رواية جديدة


إلى غرفة الاجتماعات سكبت الماء تأكدت من جلوس الجميع براحة ثم جلست في مكاني المعتاد في الزاوية فتحت حاسوبي المحمول واستعددت لتدوين الملاحظات. بدأ العرض وكان التوتر في الغرفة ملموسا. عرضت لورين أعمال المكتب وشرحت فلسفة التصميم لدينا مساحات حديثة وخالدة في الوقت ذاته عملية وجميلة.
كان كريستيان مستمعا نشطا لا يكتفي بالإيماء بل يطرح أسئلة دقيقة عن المواد وعن معايير الاستدامة وعن التفاصيل الإنشائية. وعندما قدم تايلر التصور الأولي لمقر الشركةمبنى من خمسة طوابق من الزجاج والفولاذ بمساحات مفتوحة وإضاءة طبيعية وفيرةمال كريستيان إلى الأمام وقال
أحب فكرة المساحة المفتوحة لكني أريد أيضا أماكن هادئة. أماكن للتفكير. ليس كل شيء يجب أن يكون تعاونيا.
أجابت لورين بسرعة
بالطبع يمكننا دمج مكاتب مغلقة ومناطق هادئة محددة.
استمر الاجتماع تسعين دقيقة. وعند انتهائه تحول جو الذعر إلى تفاؤل حذر. بدا أن غريغوري أصبح قادرا على التنفس أخيرا.
قال كريستيان وهو ينهض
سنراجع العرض ونعود إليكم خلال أسبوعين.
تمت مصافحة الأيدي وتبادل المجاملات. رافقتهم حتى المصعد. وكان كريستيان آخر من دخل. الټفت نحوي قبل أن تنغلق الأبواب وقال
شكرا لك يا شارلوت.
قلت بابتسامة متعبة
فقط أقوم بعملي سيد أرمسترونغ.
أغلقت الأبواب وأطلقت زفرة طويلة. عدت إلى غرفة الاجتماعات لأبدأ بالتنظيف أجمع الأكواب وأرتب الكراسي وعقلي ينتقل إلى المهمة التالية. عندها رأيت شيئا على الطاولة قلما أسود غير لامع ثقيلا باهظ الثمن على الأرجح. التقطته واستدرت متجهة إلى الباب لألحق به.
لدهشتي كان كريستيان أرمسترونغ واقفا عند العتبة.
قال معتذرا وهو يتقدم خطوة
آسف نسيت
قلت وأنا أرفع القلم
قلمك.
اقترب ومد يده ليتناوله. وهنا توقف الزمن.
على يده اليمنى في الإصبع الرابع كان هناك خاتم فضي. خاتم بسيط لكن بنقش هندسي محدد. انحبس الهواء في صدري. كنت أعرف هذا الخاتم. أعرف كل خط وكل انحناءة فيه. قضيت عشرين سنة أعبث بتوأمه المعلق حول عنقي.
كأن الوقت تباطأ. قلبي يدق پعنف داخل صدري. بدون تفكير رفعت يدي إلى عنقي وأخرجت السلسلة من تحت بلوزتي الحريرية. تدلى الخاتم في الهواء بيننا يدور ببطء. كان مطابقا تماما لخاتمه.
تبعته عيناه واستقرتا على الخاتم المعلق في سلسلتي. وفي لحظة فقد وجهه لونه وصار شاحبا. حدق في وجهي بل في الخاتم.
سأل بصوت خاڤت مضطرب
من أين حصلت على هذا
تمتمت
كان لأبي.
رفع بصره إلي وعلى وجهه مزيج من الصدمة والإنكار والخۏف.
قال بصوت منخفض لكنه حاد
من كان والدك
اسمه كولين.
تراجع فعليا خطوة إلى الوراء وكأنه تلقى ضړبة جسدية.
قال وهو يضع يده على فمه ويغلق عينيه بإحكام
يا إلهي
وعندما فتح عينيه بعد لحظات كانتا ممتلئتين بالدموع.
قال هامسا
شارلوت شارلوت بيرس.
أجبت ما زلت مرتبكة
نعم هذا اسمي. هل تعرفني
قال وصوته يتكسر
لقد حملتك بين ذراعي عندما كان عمرك ثلاث ساعات فقط. أنا عرابك. قطعت وعدا لأبيك منذ ثلاثين عاما ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أن أوفي به.
شعرت أن الغرفة تميل بي.
قلت متلعثمة
لا أفهم
أجاب بنبرة جادة
كان والدك صديقي الأقرب. أكثر من صديق كان أخي. وقد ظللت أبحث عنك لمدة ستة عشر عاما.
وقفنا في تلك القاعة الفارغة والصمت بيننا ثقيل. أمسكت بحافة الكرسي الجلدي لأحافظ على توازني بينما كان الملياردير كريستيان أرمسترونغ ينظر إلي كما لو أن شبحا عاد للحياة.
قال وهو يستعيد شيئا من هدوئه
يجب أن أشرح لك كل شيء لكن ليس هنا. دعيني آخذك إلى مكان يمكننا أن نتحدث فيه.
قلت تلقائيا أعود إلى روتين العمل
أنا في الدوام الآن لا يمكنني المغادرة.
سأل
متى ينتهي دوامك
في السادسة.
قال بلا تردد
سأنتظرك. هناك مقهى على بعد شارعين إلى الجنوب اسمه روان. أرجوك تعالي.
نظرت إلى عينيه