سمعتُ بكاء طفلين خلف مستودع… وما وجدته غيّر حياتي للأبد


خلف مستودع. ملابس فاخرة ساعة أنيقة شعر مصفف لكنه يتفكك تحت المطر. وعلى قميصه الأبيض بقعة داكنة تتمدد من جانبه غير منتظمة ثقيلة.
ډم.
لم يكن هناك مهاجم ولا صړاخ ولا سلاح ظاهر فقط صمت يثبت أن شيئا فظيعا قد وقع بالفعل.
همست
سيدي هل أنت بخير
ارتجفت جفونه ثم ركز نظره عليها لأول مرة.
قال بصوت متكسر
لقد سمعتهما.
تقدمت خطوة بحذر ويدها لا تزال في جيب القلنسوة.
عن قرب بدا أسوأ. حول الضوء البرتقالي بشرته إلى رماد شاحب. وعلى شفتيه حلقة بيضاء خفيفة. والعرق يتصبب من جبينه رغم البرد. كانت البقعة الداكنة كثيفة ليست ماء مطر. وكان هناك قماش مشدود حول جانبه كضماد بدائي لكنه غارق پالدم.
قالت بصوت صغير
أنت مصاپ.
أطلق زفيرا يشبه الضحك ثم تحول إلى ألم
ملاحظة بارعة.
شده الألم فالتوى وجهه. بكيا الطفلان أكثر للحظات ثم تحولا إلى أنين ضعيف كأنهما أنهكا من البكاء.
سألت لأنها احتاجت أن تقول شيئا غير أنا خائڤة
كم عمرهما
همس
ثلاثة أسابيع أصغر من أن يفهما لماذا يرتكب الكبار أسوأ اختياراتهم.
اقتربت أكثر. لم تستطع منع نفسها. كان الرضيعان يجذبانها كالمغناطيس. أهدابهما مبتلة وأصابعهما تنقبض وتنبسط بحثا عن شيء يمسكانه.
قالت
هل أستطيع حمل أحدهما
رمقها بتمعن نظر إلى حذائها المثقوب إلى القلنسوة الكبيرة إلى عينيها التي لم تهرب من وجهه رغم الډم.
قال بهدوء
كنت أتمنى أن تقولي ذلك.
حرك أحد التوأمين نحوها. كانت يداه ترتجفان لا خوفا بل إنهاكا.
قال وهو يهمس
اسندي رأسه.
قالت بسرعة وكأنها تدافع عن نفسها
ساعدت جارتي من قبل مع طفلها. أعرف كيف يحمل الصغار.
استقر دفء الرضيع بين ذراعيها ثقل صغير حقيقي. تعلقت أصابعه بطرف القلنسوة كأنه يتحقق من أنها حقيقية أيضا. هدأ البكاء وتحول إلى شهقات.
همست
هكذا كنت تحتاج إلى شخص بحجمك.
حدق الرجل فيها وكأن شيئا داخله استراح جزءا يسيرا.
قال
قالوا إنك ستكونين جيدة معهما.
تجهمت سكاي
ومن هم قالوا
انحرف بصره إلى كاميرا صغيرة تحت السقف المعدني ثم عاد إليها
أناس يلاحظون أكثر مما يلاحظون أناس أخبروني أن هناك فتاة بقلنسوة حمراء تتوقف دائما عندما يسقط أحدهم أكياس مشترياته.
احمر وجه سكاي
كانت أكياسا ثقيلة ولم يساعده أحد.
قال
بالضبط.
أن الرضيع الآخر بين ذراعيه. حاول أن يبدل وضعه فعض على تأوه مكبوت. كل حركة كانت تجرحه.
قالت بسرعة
أنت تحتاج إلى إسعاف أو الشرطة أو أي أحد.
هز رأسه بضعف
لن ينفع الآن إلا رقم واحد.
بأصابع مرتعشة أخرج محفظة رفيعة من سترته. ثم سحب بطاقة واحدة أثقل مما ينبغي بحواف فضية وسطح أملس بلا شعار.
قال
خذي هذه.
حاولت سكاي أن توازن بين الرضيع والبطاقة. تحت الضوء الأمني قرأت الاسم المكتوب أعلى البطاقة.
انحبس نفسها.
كانت قد رأت ذلك الاسم من قبل على لوحات ضخمة في وسط المدينة وعلى لوحات التبرعات في المدرسة وعلى التلفاز الصغير في عيادة الحي. عناوين مقابلات كلمات مثل مبتكر مغير قواعد اللعبة ملياردير التقنية.
تفلتت منها العبارة
أنت أنت الرجل الذي في الإعلانات!
ابتسم ابتسامة شاحبة
إن شئت قلت ذلك.
بكى الرضيع في ذراعيه بكاء واهنا.
قال
على ظهر البطاقة رقم. ليس رقما عاما. اتصلي به. اخبريهم أين نحن. وقولي لهم إنك معي ومع التوأمين.
سألته
لماذا لا أتصل بالإسعاف
اظلمت عيناه
لأن ليس كل من يرتدي الزي الرسمي يهتم بسلامتك ولأن ليس كل من في عالمي يريدنا أن نعثر علينا في الوقت المناسب.
شدت أصابعها على البطاقة.
أضاف بصوت شبه منطفئ
أرجوك عديني أنك لن تتركيهما.
نظرت إلى التوأمين واحد في حضنها والآخر متشبث بقميصه الملطخ وشعرت بشيء يهبط في داخلها ثقيل يقيني.
قالت
أعدك.
أعادت ضبط الرضيع في ذراعيها وأخرجت هاتفها من جيب القلنسوة. الشاشة مشروخة والبطارية خط أحمر يكاد يختفي.
همست للهاتف
رجاء لا تمت الآن.
حاول الرجل أن
يضحك