سمعتُ بكاء طفلين خلف مستودع… وما وجدته غيّر حياتي للأبد


كنت أعرف شكل حياتك لا صوتك.
ارتفع صوت صفارة بعيدة في الخارج.
قال
أنا لا أطلب المغفرة أطلب فرصة ألا أهدر هذه اللحظة أيضا.
كبر التوأمان أسرع منه شفاء.
أصبحا أقوى وأعلى صوتا وعيونهما تلمع بالفضول. وصارت زيارة العيادة عادة.
وفي مساء متأخر كان ضوء الشمس ينساب عبر الستائر. كانت الجدة في الزاوية تحيك شيئا ملونا. وكانت أمارا تقلب وثائق وعيناها تسرحان نحو الباب.
جلست سكاي على حافة السرير وعلى ركبتيها توأم على كل ركبة يثرثران بأصوات بلا معنى.
قال أحدهما
دا
قال الأب
مذنب.
وقال الآخر وهو يشد كم سكاي
با با
ضحكت سكاي
قريب لكن هذه خروف.
ثم نظر أحدهما إلى سكاي بتركيز مفاجئ
س كاي
تجمدت سكاي.
همست الجدة
هيا يا حبيبي
قال الرضيع
سكي
اغرورقت عينا سكاي
سمعتم!
قال الأب وعيناه تلمعان
أول كلمة حقيقية واختاروك.
ثم ضړب التوأم الآخر على قميصها
سكاي!
ضحكت وبكت معا.
ثم لمحت سكاي رجلا خارج النافذة.
كان واقفا عبر الشارع بدلة ربطة عنق نظارات سوداء رغم أن الشمس تتراجع. يداه في جيبيه يحدق.
قالت سكاي
أبي من هذا
تصلب وجه الأب.
وقفت أمارا فورا واتصلت
عاد.
اختفى الرجل بعد لحظات.
أمسك الأب التوأمين بحماية
سكاي خذيهم إلى الحضانة الآن.
سألت
ماذا يحدث
قال
أرجوك اذهبي.
في الممر نظرت سكاي خلفها. رأت أمارا وأباها يتحدثان بحدة. وعندما نظرت للشارع كان الرجل قد اختفى.
همست سكاي
جدتي ماذا يجري
قالت الجدة ويدها ترتجف
لا أعرف يا صغيرتي.
وصلت أمارا بعد دقائق ووجهها متوتر
علينا أن نتحدث أنتما الاثنتان.
وأغلقت الباب.
قالت أمارا
إطلاق الڼار لم يكن عشوائيا. كان مخططا. والشخص خلفه ما زال طليقا والآن يعرف بوجودك.
ثم بدأت الحقيقة تتكشف اسم ريتشارد كول عضو المجلس ثاني أكبر مساهم ومحاولاته لجعل التوأمين في وصاية الدولة وخطة تهريب ومربية مزيفة وضعت مهدئا في ډم أحد الطفلين وكاميرا خفية في الحضانة ومحقق خاص ماټ في حاډث ثم خطة الطعم فالفخ في الحديقة والقبض والمحاكمة والإدانة والحكم بالسجن عشرين عاما.
ومرت السنوات.
كبر التوأمان. كبرت سكاي. صار الأحمر قميصا محفوظا في صندوق. وصار الألم ذكرى لا تسيطر بل تعلم.
وفي أحد الأيامبعد عقد كاملعادت العائلة إلى الحديقة نفسها في عيد ميلاد التوأمين العاشر. قالت سكاي وهي تنظر إلى المكان
لا نسمح للذكريات السيئة أن تمتلك الأماكن الجميلة.
ثم ألقت كلمة قصيرة
قبل عشر سنوات سلكت الطريق الطويل سمعت بكاء ومشيت نحوه.
وقالت ما بقي منها معها حتى اليوم
العالم مليء بالبكاء معظم الناس يمرون لأنهم خائڤون أو مشغولون أو يظنون أن أحدا غيرهم سيتولى الأمر. لكن لا بد أن يمشي أحد نحو البكاء لا بد أن يتوقف أحد لا بد أن يساعد أحد وقد تكون أنت.
قاطعها أحد التوأمين
هل يمكننا أكل الكعكة الآن
فضحك الجميع.
في تلك الليلة فتحت سكاي صندوقا قديما. أخرجت البطاقة ذات الحواف الفضية. تذكرت بركة الماء والدم والضوء البرتقالي ووعدها الأول لن أتركهما.
ثم نظرت إلى القلنسوة الحمراء مثقوبة عند الجيب مرقعة بخيط ملون من يد الجدة.
لم تعد ترتديها لكنها أبقتها.
لأنها تذكرها بمن كانت وبمن بقيت
شخصا يسمع البكاء.
شخصا يمشي نحوه.
شخصا يبقى.