هل فات الاوان بقلم ناهد خالد


بها والتي كانت تسكنها مع أبيها اضائت الأنوار ليظهر المكان بوضوح والاتربه قد طغت عليه بشكل كبير أغلقت الباب واستندت بظهرها عليه عادت وحيده كحالها دوما ولكن وحدتها هذه المره قاسيه فهي وحيده تماما كحالها الآن بين أرجاء الفيلا الواسعه وهنا سقطت أرضا ودموعها تسبقها في
السقوط تتذكر كل حرف قاله تتذكر كيف آلمها حديثه كم كان قاسېا عليها لم يضع لها عزرا أو مبرر لم يشفع لها حبها له الذي أبدته بكل وضوح لم يفرق معه أي شئ حديثه يتردد بأذنها فيزيد ۏجعها 
وآه من ۏجعا يأتي من أحب الناس إلي قلبك تشعر وكأنه اكتشف موضع جرحها فظل يضغط عليه يدميه أكثر ويؤلمها أكثر وكأنه أتي بحفنه من الملح ووضعها بكل قسوه علي چرح قديم ظنته التئم لكن اكتشفت أنه مازال حيا 
ناهد خالد 
جلس في غرفتهما ينظر أمامه بشرود ولكن ملامحه ظهر عليها الألم بوضوح بين يده استقرت ساعه يدويه أنيقه تخصها يبدو أنها سقطت منها دون أن تنتبه خفض بصره لها وهو يضغط عليها برفق وكأنه يخشي أن تنكسر فيزول آخر تذكار بقي منها ارتسمت ابتسامة ساخره علي شفتيه من رآها سيظنه غير مهتم لما حدث ولم يفرق معه لكن لم تدم تلك الابتسامه لأكثر من ثوان انمحت تماما وظهر الألم جليا علي وجهه و ظهر طيف لأدمع قريبه لتغزو عينيه أخذ نفس عميق شعر وكأنه خرج من أضلعه تحدث للساعه وكأنها شخص ما بنبره متألمه خافته يسكنها الحزن 
عارف أني وجعتها بس أنا
كمان اتوجعت لو كنت عرفت الي عملوه قبل شهرين من دلوقتي مكنش ده هيبقي رد فعلي كنت هزعل وهغضب بس مكنتش هقف قدامها وأنا بغلي كده فالبتالي مكنتش هوجعها كده بيقولوا علي قد المحبه بيكون الزعل وأنا حبيتها 
أغمض عيناه بشده يعتصر جفنيه يمنع تجمع المزيد من الدموع بهما زفر پعنف يشعر بشئ ثقيل يقف بحلقه وشئ أثقل يجثو فوق صدره يكاد يمنع تنفسه 
حبيتها هو أنا كان ممكن محبهاش أصلا ضعفت قدامها قدام حاجات رجعتهالي بعد ما فقدتها قدام روحها الي خلت البيت أجمل وكأنه مش بيتي قدام احتوائها ليا وأنا نايم علي رجلها وبحكيلها عن حاجه وهي بتسمعني بكل شغف عمرها ما قدرت تداريه قدام قلبي الي بيرتاح معاها وبوجودها قدام عنيها الي بتقفل لما بتضحك وفرحتها الي بتلمع فيها لما اعمل حاجه تفرحها قدام حضنها ليا لما ارجع من بره قدام صوتها الي حاسه بيرن في ودني دلوقتي نبرتها
كانت بتدخل في قلبي كأنه هو الي بيسمعها مش ودني قدام حاجات كتير أوي بعترف أنها أجمل بنت قابلتها في حياتي ومش جمال شكل وبس جمال مضمون أكتر عارف أنها عملت الي عملته بدافع حبها ليا وعارف أن عمري ما هلاقي حد يحبني وېخاف عليا زيها والحقيقه أنا عمري ما هعرف أعيش من غيرها ولا أحب غيرها هما شهرين بس بس حاسس أن حبها في قلبي من سنين مش من كام
شهر أوقات بستغرب نفسي هو أنا ازاي حبيتها للدرجادي في الفتره القصيره دي بس برجع وأقول الحب مش بالمده 
تنهد وهو يكمل حديثه 
عارفه أنا قولتلها الي قولته من ڠضبي وحزني أنا كنت ناوي أعترفلها بحبي بكره وكنت بخطط لسهره حلوه حسيت أنهم هدوا كل خططي للمستقبل الي خطط له أني أعيشه معاها حسيت نفسي قليل أوي بينهم وكأني عيل بيتحكموا في حياته فرحت بخفوهم عليا واهتمامهم بيا وعارف أني مش هلاقي ناس زيهم بس كمان اټصدمت واتغاظت من الي عملوه من غير علمي ڠضبي وحش ومبسامحش اي حد بيستغفلني او يلعب بيا وبحياتي أيا كان المبرر بس هم مش هقدر مسامحهمش بس برضو لازم أخد موقف واطلع عينهم شويه عشان ارتاح ولما ارجع لهم هبقي ناسي اي حاجه عملوها معتصم عبيط وطيب وبيحبني وأنا عارف أنه عمره ما فكر يضايقني بالي عمله صاحب وأخ جدع وعمري ما هلاقي زيه وعمري ما هسيبه وبابا رغم كل الي عمله معايا في حياتي إلا أنه أبويا في الآخر يمكن لما ابقي مكانه في يوم أخاف علي ابني زيه وداليا 
ابتسم للساعه وهو ينظر لها 
متقلقيش هرجعلك صاحبتك بس مش دلوقتي شويه كده اكون نسيت فيهم الي عرفته واحس أنها خدت عقابها علي كذبها عليا في الآخر مش هقدر اكمل من غيرها 
ضب أغراضه في حقيبة سفره ووضع ساعتها فيها انتهي ونظر للغرفه من حوله وهو يقول 
مش هينفع اقعد فيك من غيرها هقعد في اوتيل لحد معاد الطياره بكره بس وعد لقلبي يوم ما هدخلك تاني هتبقي معايا حتي لو بعد سنين 
وقال جمله عابره من باب المبالغه فهو لا يخطط للبعد أكثر من شهرين وربما يقسو قلبه قليلا ويجعلهم ثلاث ولكن لم يعلم أن جملته العابره بمبالغتها ستتحق 
ناهد خالد 
صباحا 
وقفت پألم من نومتها هكذا جرت حقيبتها لتصعد للأعلي مرت علي مرآه في منتصف الصاله توقفت حين وقع نظرها علي صورتها في المرآه وجه شاحب بأعين منتفخه من البكاء تكاد تنغلق أعين حمراء شارده حزينه متألمه من قسۏة الحياه عليها مظهرها هذا يذكرها بمظهرها في وقت بعيد مر عيله عشرون عاما وربما أكثر حين وقفت أمام نفس المرآه اللعينه ولكنها كانت أقصر بكثير مما هي عليه الآن فكانت فتاه ذات خمسه أعوام وربما أربعه وبضعة أشهر ولكن رأت وجهها لأن المرآه بطول الشخص نفس الوجه الذي تراه الآن بنفس الملامح ونفس الضياع الظاهر في عينيها وكان ذلك بعد 
ركضت حين رأت والدتها تخرج من غرفة المكتب بعدما انهت حديثها القاسې مع والدها 
ماما 
هتفت بها بلوعه وهي تتمسك بثيابها الټفت والدتها تهبط بنظرها لها وردت متأفأفه 
نعم 
بكل براءه وعيون لامعه قالت 
هتمشي طب خديني معاك 
لوت شفتيها بتهكم وقالت 
أخدك ده أنا هربان من قوقعتك أنت وأبوك تقومي تقوليلي أخدك معايا 
تسائلت ببراءه طاغيه 
يعني ايه قوقعه 
زفرت بضيق وهي تقول بنزق 
يعني قرف يعني همكوا الي عاوزين ټدفنوني بين حيطانه أخدك اهبب بيك ايه هو أنا هسرف عليك القرشين الي طلعت بيهم روحي لأبوك عنده كتير خليه يصرف عليك ثم أنا عندي خطط كتير وسفر وخروجات مش هينفع أشيل همك وأخدك تكتفيني 
ذمت شفتيها بحزن رغم جهلها في فهم بعض الكلمات لكنها فهمت عدم رغبة والدتها في أخذها وتعلق الأمر بالمال والخروجات 
ماما أنا معايا سلسله بابا الي جبهالي
هي هتجيب فلوس كتير هاكل بيهم ومش هطلب منك مصروف المدرسه I promise you أوعدك والخروج أنا هقعد اتفرج علي الكارتون ومش هزعجك خالص بس خديني معاك باباي عطول في شغله ومش هلاقي حد اقعد معاه 
ردت بلامباله 
خليه يجبلك ناني ياختي ماعلي قلبه فلوس قد كده 
أدمعت عيناها بشده وهي تقول برجاء 
أنا عاوزاك معايا كل صحابي عندهم ماماي مش ناني 
ردت بضجر 
اوف بقي انا مليش في كل الي بتقوليه ده روحي حلي مشاكلك مع أبوك 
الټفت لتذهب لتسرع هي تتمسك بها 
ماماي خديني معاك please 
أبعدت يدها پقسوه جاحده وقالت 
بت متزهقنيش بقي الله متبقيش زنانه 
نزلت دموعها بغزاره
وهي تنظر بعيناها الصغيره لها وتقول 
طب هتيجي تشوفيني 
أشاحت بيدها وهي تذهب وقالت 
لو فضيت 
ولم تجد وقت فارغ طوال العشرون عام لرؤيتها 
ذات مره قالت لها زميلتها بالمدرسه
والتي كانت تكن لها بغضا غير مبرر
داليا هو أنت هتجيبي ايه لمامتك في عيد الأم 
ثم شهقت بتصنع وأكملت 
سوري يا حبيبتي نسيت أنك مش عندك مامي 
عادت لواقعها تنظر للمرآه پغضب عاصف اتجهت ناحيتها وبكل قوه وغيظ زجت بها لتصطدم بالأرضيه مصدره صوتا عڼيفا معلنه انكسارها لكن لم يشفي غليلها بعد ظلت تسير علي الزجاج ټحطم فيه بكعب حذائها بكل ڠضب 
أنا بكرهكوا أخرجوا من حياتي بقي 
ركضت بكل قوه للأعلي تجاه غرفتها فتحت
باباها واتجهت لخزانه صغيره مغلقه بمفاتيح خاصه اتجهت لجلب المفاتيح من أحد الأدراج وفتحتها لتظهر الخزانه مكتظه بهدايا كثيره كثيره جدا 
أخرجتهم پعنف وهي تلقي بهم أرضا وهي تقول پبكاء 
عشرين سنه بجيبلك هدايا عيد الأم وهدايا عيد ميلادك مستنيه اليوم الي ترجعي فيه عشان أوريهملك وتعرفي أني عمري ما نسيتك كنت عاوزه اعمل زي اصحابي وانزل معاهم اشتري هدايا لأمي الي مش موجوده أصلا كنت عاوزه أحس إحساسهم وفشلت 
صړخت بالأخير وهي ترتمي بجوار الهدايا أرضا ظلت تبكي لدقائق بكاء حاد يفطر القلوب 
حتي وقفت متجهه للأسفل قاصده المطبخ جلبت منه علبة من عيدان الكبريت وصعدت لغرفتها رمت الأعواد پغضب فوق الهدايا التي تحتوي علي بعض الثياب فاشتعلت النيران بهم سريعا 
وقفت تنظر لاشتعال النيران أمامها وأردفت 
النهارده أقدر أقولك أني مبكرهش حد في حياتي قدك بحق ۏجع قلبي السنين الي فاتت دي كلها عمري ماهسامحك ولا هنسالك الي عملتيه ويوم ما هفتكرك مش هفتكرلك غير قسوتك وجحودك عليا ده لو افتكرتك تاني أصلا 
نظرت بجانبها لتجد صورة سليم التي تحتل المكتب الخاص بها اتجهت لها وأمسكتها بين يدها ونظرت لها بأعين مشتعله 
وحق قلبي امبارح بأيدك لأمحي كل حبي ليك من جوايا واقف علي رجلي ومحتجش لأي حد معايا ولا هسمح أنك تنجح في كسرتي بحق كل الحب الي اديتهولك ومقدرتوش لأبقي أقوي من داليا الي عرفتها ومن النهارده أنا الي هتخلي مش انتوا أنا الي هبقي الجاني مش الضحيه 
حبة ظروف اتجمعت على شكل واحده قلبها مجروح
حبت تعيش بين البشر مالقتش بينهم اي باب مفتوح
كل اللي جاي جاي بۏجع ياخد مكانه وفرحها يروح
ومن النهارده ياروح مافي بعدك روح
ويعيني علي لف السنين بتهد مين وتعلي مين
علي التاني شړ الحليم مش من مافيش
وهعيش لمين لو مش هعيش علشاني
حررني من كل الحاجات والخۏف في قلبي لما زاد قواني 
كل شئ باوانه والنهارده اوانه
اسرار في قلبي لا تتكتم ولا تتحكي
ولا يفهموها الناس بس اللى لازم يتعرف
كتر الالم بېموت الاحساس
مش كل ماضي بنعشقه في ماضي
لازم يتنسي ويتداس وكفايه انه اتعاش وقت ماسبناش 
أخذت تدندن بكلمات الأغنيه وهي ترتب أغراضها في الخزانه وما إن انتهت حتي رددت بشرود وابتسامه شريره لا تليق بوجهها البرئ 
ومن النهارده ياروح ما في بعدك روح 
ناهد خالد 
بعد أسبوع 
فهمت يا محمود 
طبعا ياباشا هراقب المدام وكل آخر يوم هكلم سعادتك اقولك اي الي حصل في يومها 
جدع ولو حسيت بأي خطړ حواليها من اي حد بلغني فورا ولو حصل معاها حاجه وحشه لاقدر الله تبلغني بيها ع طول متستناش آخر اليوم 
طب حضرتك هترجع امتي 
هتفرق معاك 
لا ياباشا أنا آسف هقفل أنا عشان هي خرجت اهي 
قالها محمود الرابض أمام فيلتها من
بعيد ضغط سليم علي شفتيه يحاول كبح ما يريد قوله لكن لم يقدر فقال بلهفه 
محمود صورها وابعتلي الصوره عاوز اشوف حاجه كده 
عنيا ياباشا 
وللحقيقه هو لم يرد