هل فات الاوان بقلم ناهد خالد


في الاوضه 
لوت فمها باستنكار 
لي شايل قټيله 
تجعدت ملامحه بإذدراء يقول 
بيحصل كده في الأفلام 
أشاحت بيدها تهتف 
دي الأفلام بقي بلاش تسرح بخيالك كتير 
جلس بجوارها يقول بسخريه 
أحسن حاجه فيك يا دودو رومانسيتك 
فردت ظهرها بغرور تقول 
دي أقل حاجه عندي 
تنهد بعمق وصمت نظرت له من جانب عيناها ولكنها أثرت الصمت مدت يدها تمسك هاتفها لتجد مكالمه فائته من معتصم بلعت ريقها بتوتر وأغلقت الهاتف وهي تقول له 
رجعت بدري يعني 
رد وهو يغمض عيناه ويستند علي ظهر الأريكه 
عادي نزلت الشركه النهارده 
ردت بصفو نيه 
آه الحمد لله بعد ماطلع عيني الاسبوع كله في الشغل المتراكم خلص النهارده قلت ارجع بدري ارتاح بعد المطحنه طول الاسبوع حتي كان عندي عشاء عمل محضرتوش واعتذرت 
فتح عيناه فجأه حين تهادي لمسامعه حديثها الأخير نظر لها بهدوء يسبق العاصفه 
عشاء عمل مع مين 
ردت باعتياديه 
مع client عميل 
تسائل بحذر 
ايوه يعني مين الي كان هيكون معاكوا
رفعت كتفيها وهي تقول 
لا مفيش حد هو أنا كنت عملتله شغل في شركته أقصد يعني هو كان جه الشركه عشان نعمله ديكور شريكته وقابلني وطلب مني إن أنا الي
اعمله الديكور علي زوقي واستلم الشركه امبارح فكلمني وعزمني علي عشاء كشكر منه حاولت أرفض بزوق بس هو كان مصمم وكمان قالي أنه هيتكلم معايا في كمبوند جديد هو اشتراه وعاوز يغير الديكور بتاع الكمبوند كله 
امم وهو مين ده يعني شركه وكمبوند أكيد حد أعرفه 
أومأت سريعا تقول 
Sure أمير عثمان صاحب
شركات السياحه أكيد تعرفه 
انتفض في جلسته بشكل فاجأها فارتدت للخلف قليلا خاصة حين اهتاج وهو يقول 
نعم ياختي أمير عثمان ملقتيش غير الواد الملزق بتاع البنات ده وتقوليلي عشاء عمل وزفت أنت بتعمليله شغل لي أصلا 
خدوا بالكوا من الاسم أمير عثمان عشان هو بطل الحكايه الجديده 
قطبت حاجبيها بضيق وقالت 
في اي يا سليم يعني واحد جايلي بشغل امشيه بعدين أنا عارفه حدودي كويس وعارفه كمان أن عينه زايغه مش محتاج تقولي 
رد باستنكار وهياجه لم يقل 
والله اومال عشاء اي الي كنت هتحضريه 
تنفست بضيق 
ومحضرتش ولا أنت مخدتش بالك 
رد پحده 
لا خدت لو مكنتش خدت بالي كان زماني مطين عيشتك دلوقتي 
جحظت عيناها پصدمه تقول
اي مطين عيشتك دي أنتبه لكلامك معايا ياسليم 
جلس بعصبيه وهو يقول 
أنا قلت الي عندي الواد ده لو جالك تاني ابعتيه لشركتي وانا هتعامل معاه لكن حذاري يكون في اي تواصل بينكم 
لوت فمها بسخريه تقول
آآه قول كده بقي أنت عاوز تكسب عميل تقيل زي ده لشركتك 
نظر له پغضب حقيقي يقول بغلظه 
مش سليم المنشاوي الي بيجري ورا العملاء أنا بيجيلي ناس من برا مصر حتي لو مش عارفه بعدين مين الي تقيل حتة العيل ده 
عيل علي فكره هو تقريبا أصغر منك بسنتين اوتلاته يعني ممكن 26 او 27 سنه مش عيل يعني 
ضغط علي أسنانه پغضب يقول 
ده أنت كمان اتمليتي في سحنته لدرجة تقدري عمره 
هو في اي يا سليم 
قالتها بعصبيه لطريقته في الحديث مسح وجهه بكفه پعنف وهو يزفر پغضب يحاول تقليله أخذ ثوان حتي هدأ وقال 
أنا طلقت ريهام وطلاق نهائي بلا رجعه 
شهقت بجزع وهي تردد 
طلقتها 
اي زعلانه 
للحق هي أكثر من فرحه بهذا الخبر لكنه كان مفاجأه بالنسبه لها حتي أن معتصم بالأونه الأخيره امتنع عن إخبارها بما يحدث معللا أنه وعد
سليم بأن لا يعرف أحد بما يفعلوه 
لا مش زعلانه وأنا مالي بس لي 
نظر لها بجانب عينيه يقول برجاء لأول مره تراه في عينيها قبل أن تستشعر به في نبرته 
ممكن تاخديني في حضنك 
وللحقيقه بداخل كل منا طفل صغير مهما دثرته الأيام وردمته المسؤليات طفل يحتاج للحنان والاحتواء من وقت لآخر طفل يحتاج لمن يرمي عليه حمله ليحصل علي القليل من الراحه حتي وإن كانت مؤقته 
تمتم بخفوت وعيناه مازالت مغمضه 
محدش حضڼي كده من يوم ماما ما ماټت 
ردت بمرح لتحاول التخفيف عنه 
وأنت عاوز مين يحضنك إن شاء الله 
أكمل حديثه وكأنها لم يسمعها 
أوقات كتير كنت بتعب من الدنيا زي دلوقتي وكنت بتمني لو أمي عايشه أرمي نفسي في حضنها وأنسي كل حاجه ولو لدقايق 
ذمت شفتيها بحزن وقالت 
ربنا يرحمها حضنها كان حلو كده 
سألته
بالأخير وعيناها تمتلئ بالدموع لشعور لم تعشه يوما 
وعلي غفله منه قال 
اوي أنت مش متخيله الراحه الي كنت بحسها رغم أنها مېته من 5 سنين بس حاسس وكأنها مېته من 50 سنه 
تمتمت بخفوت 
مش متخيله فعلا 
لو أن أحد نظر لعيناها الآن لشعر أنها علي وشك الإڼفجار حمراء بشده ودموعها التي أبت أن تحررها تحتبس بها كمجري مائي أعيق طريقه بلعت ريقها بصعوبه وهي تقول 
مالك بقي 
أخذ نفس عميق قبل أن يبدأ بسرد كل ما حدث كانت تستمع له بحزن علي شعوره وتواسيه ببعض الكلمات 
حتي مرت ساعات وهما هكذا بل أنه غفي بين أحضانها أما عنها فكيف تغفو بعد أن فتح بها چرحا ماضيا دون قصده ابعدت رأسها للجهه الأخري وعيناها تسقط الدموع كتساقط الأمطار في ليله شتويه قاسيه قاسيه كقسۏة ذكرياتها تماما 
رغم محاولة والدها أن يقنعها بحقيقة ۏفاة والدتها لسنوات طويله إلا أنه لم يكن يعرف بأنها تعلم الحقيقه المستتره تعلم أنه ېكذب كي لا ېجرحها وكيف تنسي أول مره استمعت فيها لكلمات والدتها القاسيه وهي تتحدث مع والدها حين قال 
ماشي هطلقك وتغوري بس بنتي مش هتطلع من بيتي 
ردت الأخيره بسخريه 
ومين قالك أني عايزاها أنا مش هوقف حياتي عشانها أنا لسه صغيره وعاوزه أشوف حالي خليهالك أنت تربيها ما أنت علي قلبك قد كده بس تديني المؤخر 
رد بحزن وحسره 
العيب مش عليك العيب عليا أني اتجوزت واحده كانت في يوم من الأيام جليسه لأمي العيب عليا أني مسمعتش كلامها الله يرحمها لما قالتلي دي عينها فارغه وبتلف عليك عشان فلوسك دلوقتي بعد مانضفتك وخليتك هانم وبعد ست سنين جواز جايه تبعيني وتبيعي بنتي 
وضعت يدها في خصرها
بطريقه سوقيه وقالت 
زهقت طهقت ومليت من العيشه دي وأنا لسه في عز شبابي ومن حقي استمتع بيه مش اقعد عشانك أنت وبنتك وموريش حاجه غيركم أنا اي اللي يغصبني علي كده إن شاء الله 
دلوقتي كارهه العيشه الي حفيت عشانها بنتي هي فعلا بنتي وأنا هنسيها أشكالك 
رمي بورقه في وجهها وقال 
خدي مؤخرك اهو
يكش بس يملي عينك الفارغه أنت طالق وبكره هطلقك عند المأذون ومشوفش وشك تاني ولا تقربي من بنتي أنت من دلوقتي مېته بالنسبه لينا 
أغمضت عيناها بقوه تمنع شهاقتها من الخروج تتذكر حين استمعت لحديث والدتها الخالي من الرحمه طفله مجرد طفله لم تبلغ الخمس سنوات تستمع لهكذا حديث من والدتها بل والأدهي ما حدث بعدها 
لم يعلم كم مر عليه من وقت ولكن أخيرا فتحت عيناه لتعلن عن استيقاظه شعر بأنه مازال بين أحضانها وقد كان حين شعرت به أغمضت عيناها مدعيه النوم كي تهرب منه ومن أي سؤال قد يطرحه حينما يري شكل وجهها رفع رأسه ليجدها مغمضة العينين ولكن إحمرار وجهها وأرنبة أنفها خاصة بشكل مبالغ به ورغم إطباق جفنيها ظهر ورم طفيف أسفل عيناها المغلقتان من كثرة البكاء ابتعد عنها بقلق وهو يهتف
داليا
لم تجيبه فأدرك أنها تدعي النوم فهتف بقلق حقيقي
داليا افتحي عينك أنا عارف أنك صاحيه 
وبالفعل فتحت عيناها ولكن لم تنظر له بل قالت
أنا محتاجه أنام الوقت اتأخر تصبح على خير 
أمسك يدها قبل أن تقوم وبالأخري أمسك وجهها يرفعه له يحاول تفحص ملامحها أكثر وهو يقول
مالك يا داليا
نفت برأسها قبل أن تقول بخفوت
أنا كويسه 
رد باستنكار 
كويسه أنت مش شايفه نفسك عامله ازاي كنت بتعيطى لى أيه اللي حصل عشان تعيطى للدرجادى 
ذمت شفتيها تمنع الإنخراط في بكاء أعنف فما
أصعب أن تتحكم بنفسك حين يسألك أحدهم عما بك وأنت تحمل الكثير 
مفيش افتكرت حاجه ضايقتنى 
تسائل بفضول 
حاجة أيه
تنفست بعمق وهي تقول 
مفيش أنا عاوزه أنام تصبح على خير 
ولم تعطي له فرصه للحديث بل سحبت نفسها عنوه وابتعدت متجهه لغرفتها 
ناهد خالد 
مرت دقائق قبل أن يتجه لغرفتها لم يستطع أن ينام دون أن يطمئن عليها أثارت ريبته بمظهرها يعلم أن هناك شئ تخبأه ولكن يخشي أن يكون هو السبب بحالتها دون قصد منه 
ما أن اقترب من باب غرفتها حتي استمع لصوت شهاقتها المكتومه شعر بشئ سئ يوخز قلبه وشعور أسوء يجتاحه مابها ما كل هذا الحزن الذي ظهر عليها فجأه ودون سابق إنزار عزم علي ضرورة معرفة ما بها 
استمعت لصوت مقبض الباب يدار فأغلقت عيناها وأخفت شهاقتها لتدعي النوم 
شعرت باقترابه منها ومن ثم جلوسه بجوارها وفجأه وجدت يده تحط علي كتفها 
داليا ممكن تقومى أنا عاوز أتكلم معاك 
لم يصدر منها سوي همهمه بسيطه جعلته يهتف بضجر
بطلي استهبال أنا عارف أنك مش نايمه سمعتك وأنت بتعيطى 
اعتدلت في نومتها ونظرت أمامها تقول 
نعم يا سليم 
لف حتي جلس أمامها وهو ينظر لعيناها المضجره بالحمره وقال بلوعه صادقه
مالك بس أيه الي حصل عشان الي أنت عملاه في نفسك ده
لم تجيبه والتزمت الصمت فأكمل 
طب أنا زعلتك قولت حاجه تزعلك من غير ما أقصد
نفت بهدوء وهي تقول 
أنا بس افتكرت بابا 
زفر بنفاذ صبر وقال پحده 
داليا 
ضغطت علي شفتيها حين استشعرت عدم تصديقه لها قالت بهمس يكاد يسمع 
افتكرت ماما لما اتكلمت عن مامتك 
وهنا استشعر صدقها اضطربت أنفاسه وهو يدرك أنه ودون قصد منه عبث بذكريات حزنها قال بتوتر 
أنا آسف مخدتش بالي أ 
قاطعته وهي تقول بحسره 
لا متعتذرش أنا بس لما اتكلمت عن افتقادك لحضن مامتك حسيت أني مش عارفه أفهم شعورك يمكن لأني مش فاكره حضنها ويمكن ملحقتش تحضني 
شردت بذكريتها بعيدا وهي تكمل بحزن دفين 
في حاجات كتير أوي
افتقدتها حاجات كتير كانت المفروض تبقي جنبي فيها ومكانتش بابا كان معايا دايما بيحاول يعوضني بس للأسف مش كل حاجه كان ينفع يحل محلها فيها احتاجتها كتير اوي بس ولا مره قلت عشان بابا ميحسش أنه فشل يعوضني عنها 
كانت دموعها تتهاوي دون شعور منها شعرت بكفيه يمسحان دموعها برفق فخرجت من شرودها ونظرت له وجدته يكوب وجهها بين كفيه وهو يقول بابتسامه 
طب تسمحيلى أجرب الي عمي الله يرحمه فشل فيه 
قطبت حاجبيها بعدم فهم فأكمل 
محتاج فرصه أجرب فيها ولو فشلت 
صمت قليلا ثم قال بمرح
نجرب تاني احنا ورانا حاجه 
ردت بسخريه 
لي محسسني أننا هنفضل مع بعض كتير 
تنهد بهدوء وهو يتفهم حديثها وقال بحماس 
أيه رأيك ندي لبعض فرصه يعني أنا شايف إن الشهر ونص الي قضيناهم سوا كانوا لطاف أوي شايف أننا متفاهمين ولو كملنا يمكن تكون حياتنا ناجحه ونقدر نبني أسره سعيده 
نظرت له بتمعن قبل أن تقول 
عشان طلقت ريهام
نفي برأسه سريعا وقال 
لأ أنت مش بديل يا داليا أعتقد إننا قضينا
أسبوعين من قبل حتي ما أعرف حقيقة ريهام معتقدش أن طريقتي كانت مختلفه معاك متغيرتش عن طريقتي لما