رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الرابع والأربعون


يكفيها ما عانته من انخراطها في دوامة أحزانها لتظل أسيرة آلامها النفسية هي بحاجة لفسحة من كل شيء أولته ظهرها وانصرفت دون أن تعلق بالمزيد لم يتبعها إلا بنظراته ثم ردد بين جنبات نفسه بجدية
احنا محتاجين فرصة نعرف فيها بعض صح من غير المشاكل اللي بينا كفاية اللي حصل زمان!
أحس بتأنيب الضمير لكونه قد أصدر حكمه المسبق على آسيا منذ أول لحظة تعارف صاډمة بينهما دون أن يمهل حتى نفسه الفرصة ليكتشف أسباب إقدامها على ذلك كان حكمه نافذا غير قابل للرجعة حتى اتضح له كل شيء فضاعف من إحساسه بالندم ما بدا له مزعجا أنه عاملها بخشونة جافة مستخدما أسلوبا بربريا همجيا لم يعهده في تعامله مع الچنس اللطيف عقد العزم في قرارة نفسه على تعويضها عما لاقته على يديه ستصير كالمدللات حتى تنسى تلك الذكريات المحزنة.
..................................................
أغلقت باب غرفتها خلفها لتسير الهوينا في اتجاه فراشها جلست آسيا عليه غير مستوعبة ما حدثها فيه معتصم قبل لحظات بدت مرتبكة متخبطة حائرة في تفكيرها فهو يدعوها هكذا ببساطة كإنسان متحضر لتناول الطعام معه وكأنه متلهف للحديث معها بعد جولات الاقتتال بينهما ما زاد من استغرابها هو قبولها لدعوته بررت ذلك لنفسها بكونها قد سئمت الجدال والمشاحنة فيما لا يفيد فلم يعد لديها ما تحارب من أجل استعادته أو حتى ما تخشى خسارته همست لنفسها بيأس
هيحصلي إيه أكتر من اللي شوفته
دست أصابعها في خصلات شعرها وهي تميل بجسدها للأمام لتستند بمرفقيها على فخذيها أغمضت عينيها متذكرة تلك الرعشة التي اعترتها فجأة فتحت جفنيها متوهمة أنه ربما يكون قد قبلها خلسة تحسست شفتيها عفويا ثم نفضت تلك الفكرة غير المنطقية عن عقلها قائلة
لأ طبعا دي أوهام
أجبرت عقلها على إنكار ما أحست به فهو لا يطيقها أو حتى يبادلها الحب الشغوف ليفعل هذا أعادت ظهرها للخلف لتتمدد على الفراش مستسلمة لأفكارها اليائسة التي أغرقتها من جديد في ذكرياتها المحزنة.
.............................................
عاد من الخارج متجها إلى غرفة آسيا ليطمئن على أحوالها بعد أن أخبرته ابنة أخيه عن النوبة العصبية التي انتابتها فور أن علمت بخبر ۏفاة سامر طرق وحيد الباب فلم يجد منها استجابة أدار المقبض بحذر وأطل برأسه للداخل وجد الغرفة خالية منها انقبض قلبه ثم ولج باحثا عنها وقبل أن يصيح عاليا سمع صوت انهمار المياه من داخل الحمام تنفس بعمق ليستعيد هدوئه ثم انسحب بتريث مغلقا الباب ورائه هرع إلى غرفة ابنه ليستفسر منه عما حدث لها أثناء انشغاله بالخارج سأله بتلهف وقد تعقدت تعبيراته
آسيا عاملة إيه دلوقتي اوعى تكون عملت في نفسها حاجة
توقف معتصم عن إكمال ارتداء قميصه الكحلي ليلتفت نحو والده أجابه ببرود وقد كانت تعابيره هادئة على غير العادة 
كويسة يا بابا ماتقلقش عليها
اغتاظ وحيد من هدوئه فصاح به بضيق
وإنت عرفت منين كنت قاعد معاها ولا ....
قاطعه مؤكدا بابتسامة شبه مغترة
حاجة زي كده أنا اتعاملت معاها بأسلوبي
زجره والده بجدية بعد أن قست نظراته نحوه
معتصم مش وقت ألغاز ولا كلام فاضي إنت عارف إن آسيا بتمر بظروف صعب مش معقول تضايقها بطريقتك دي و...
رد عليه مقاطعا إياه من جديد وهو يضع يديه على كتفيه
بالعكس يا بابا أنا عازمها على العشا برا
رفع وحيد حاجبه للأعلى متسائلا بعدم تصديق
عشا!
هز رأسه بالإيجاب ليؤكد له ما سمعه
أيوه
أشار له والده بسبابته في عدم اقتناع
إنت وهي
نظر معتصم لأبيه بغرابة مستنكرا أسلوبه في الاستهتار بدعوته قائلا بامتعاض
هو ليه الكل مش