رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الرابع والأربعون


خلفها واضعا راحتيه على كتفيها فركهما برفق وهو يتابع همسه
بكرة لما تعرفيني صح هتتأكدي من ده
تلبك بدنها من احتكاكه المباشر بها أغمضت جفنيها مقاومة بشراسة ذلك الإحساس الموتر لحواسها والمحفز لمشاعرها الأنثوية تنهدت بعمق حينما تراجع عنها لتعيد السيطرة على نفسها جلس معتصم على المقعد المقابل لها ليشير بيده للنادل الذي أحضر قائمتي للطعام سألها بوجه مبتسم
تحبي تاكلي إيه
هزت كتفيها قائلة بفتور
أي حاجة
رد عليها
طيب أنا هاطلبلك على ذوقي اتفقنا
لم تكن مشتهية لطعام بعينه فلم تهتم كثيرا بعرضه اكتفت بالإيماء له فانتقى لها ما قد تستحسن مذاقه جابت آسيا بنظراته المكان لتتحاشى نظرات معتصم المتأملة لها كان الوضع غريبا عليها أزعجها بقدر كبير حاولت على قدر المستطاع أن تلتهي بأي شيء متجنبة افتعال المشكلات من لا شيء لكنها سريعا ضجرت من استمراره في التطلع لها بنظرات المتيمين عشقا لذا ڼهرته بضيق
ممكن تبطل طريقتك دي معايا 
فهم حدتها بسبب رقته الزائدة في تعامله معها زفر متسائلا 
ليه
ضاقت نظراتها نحوه ثم أجابته بعصبية طفيفة
مش مريحاني وخلاص كأني في فيلم بايخ 
اشتدت ملامح وجهه وهو يحتج معترضا
أنا مش بأمثل على فكرة بأتعامل معاكي بطبيعتي اللي بجد أتمنى تصدقي ده!
استندت بطرف ذقنها على مرفقها بتعال قبل أن ترد
يا ريت ترجع ل معتصم القديم على الأقل أنا قادرة أفهم بيفكر في إيه وعاوز إيه مني
احتدت نظراته محتجا بهدوء
بس أنا مش عاوز أرجعله أنا حابب تشوفيني وتعرفيني على حقيقتي يا آسيا
توقف الاثنان عن الجدال الطفيف حينما أتى النادل ومعه أطباق الطعام الشهية رصها بتأن مانحا كليهما الفرصة لالتقاط الأنفاس قبل معاودة التشاحن أشار لها معتصم بيده قائلا
اتفضلي ويا رب يعجبك لما تدوقيه
أخفضت نظراتها متأملة صحنها وهي ترد بعدم مبالاة
عادي أهوو أكل والسلام
استاء من رفضها الجدي الواضح لمحاولاته للتجاوب معه وإذابة الحواجز الموضوعة بينهما ادعى استمتاعه بتناول الطعام رغم فقده للشهية ما قلص معدته حقا هو الصوت المتجهم الذي اقتحم خصوصيتهما قائلا بتهكم
مكنش صعب أوصلك يا آسيا
رفعت الأخيرة عينيها المصدومتين لتحدق في وجه أبيها الممتقع علق الطعام بجوفها فأصيبت بسعال مفاجئ من وجوده غير المتوقع هب معتصم واقفا لينظر له شزرا قبل أن يسأله بحدة 
إنت بتعمل إيه هنا
رمقه بنظرة احتقارية متعالية قائلا له
أنا بأتكلم مع بنتي مش معاك إنت
رد عليه بشراسة وقد برزت عروقه المهتاجة
وآسيا تبقى مراتي وأنا مش هاسمحلك تقرب منها!
تحداه قائلا
هانشوف
ارتشفت آسيا القليل من الماء لتهدأ من نوبة السعال التي أصابتها فمجيء والدها كان مصحوبا بذكريات مكدرة لها مسحت بمنشفة الطعام فمها ثم حدقت مرة أخرى في وجهه القاتم لتسأله بجمود رغم ثورة الڠضب التي اندلعت بداخلها
عاوز إيه
أجابها بصيغة شبه آمرة
هتيجي معايا دلوقتي ومن غير أي نقاش
تجاهلته قائلة بنبرة باردة وكأن وجوده لا يعنيها
لأ مش هايحصل!
احتقنت نظرات شرف الدين وتحولت حدقتاه لكتلتين من اللهب لوقاحتها معه وإحراجها له بتلك الطريقة الفظة هدر بها بتشنج
إنتي بتقولي إيه
ردت عليه بغطرسة مكملة تناول طعامها لتزيد من غضبه
اللي سمعته
بلغ أوج حنقه منها في أقل من ثانية اقترب منها ممسكا بكأس الماء الموضوع أمامها ثم قڈف ما فيه في وجهها لتشهق مصډومة من فعلته ثم صاح بها بغلظة
ماتنسيش نفسك وأنا بأكلمك!
اندفعت دماء آسيا الثائرة لتغزي بشرتها فضاعفت من حمرتها رمقته بنظرات مغلولة وقبل أن تنطق لترد اعتبارها كان معتصم قابضا على عنقه تفاجأ شرف الدين به منقضا عليه وقبل أن يقاومه طرح أرضا ليئن پألم كبير فقد معتصم القدرة على
التحكم في أعصابه المستثارة من تطاول ذلك الشخص البغيض المدعي للأبوة عليها ليخرج كليا عن شعوره وعقلانيته جثا فوقه يهدده بعدائية بائنة في نبرته ونظراته إليه
إياك تقرب منها! مش هاسمحلك ..!!!!!!