رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الرابع والأربعون


آسيا في خطواتها حتى وصلت إلى الطابق السفلي تبعها معتصم بخطوات أقل سرعة منها حتى خرج الاثنان من المنزل.
....................................................
لحظات وكانت آسيا تقف أمام مدخل البناية منتظرة إياه ليحضر السيارة لكليهما تلفتت حولها بفتور ثم ما لبث أن تحول ذلك إلى استغراب كبير خاصة حينما ترجل معتصم من السيارة ليفتح لها الباب الأمامي لتركب بجواره نظرت له باندهاش وهي تسأله
ده بجد
تقوست شفتاه عن بسمة واثقة وهو يرد
أكيد
ثم أمسك بيدها ليعاونها على الدخول رفعت حاجبها قليلا مبدية تعجبها منه مال عليها وهي جالسة لتتوهج بشرتها بحمرة أحبها كانت الأجواء مربكة بالنسبة لها تأملها قائلا بخفوت
على فكرة ده أسلوبي الطبيعي بس مكانش في فرصة إنك تشوفيه
ازدردت ريقها لتقول له باضطراب بذلت مجهودا لإخفائه
مافيش داعي
اعتدل في وقفته مغلقا الباب ثم دار حول السيارة ليركب بجوارها الټفت نحوها مانحا إياها نظرة خشيت التصديق بأنها رومانسية تجنبته محدقة في معالم الطريق بشرود وقد بدأ في القيادة استطرد معتصم حديثه من جديد كاسرا حاجز الصمت ليقول بغرور وغطرسة
لو سألتي عني هتتأكدي من ده مافيش بنت إلا وتتمنى أتكلم معها
داعبت طرف أذنها مرددة باستنكار 
أشك إنك بتعامل البنات بأسلوب يحببهم فيك
أجابها وهو يستدير برأسه نحوها موزعا نظراته بينها وبين الطريق
اللي بأهتم بيها بتحس إنها ملكة بس حظك معايا كان وحش
ردت عليه ساخرة وهي تنظر له بضيق
واضح إنهم كتار
صحح لها بهدوء
كانوا يا آسيا دلوقتي مافيش ولا واحدة تهمني!
مطت فمها هاتفة باختصار
أحسن
أبرز ابتسامة متسلية وهو يضيف
بس إنتي غير البنات اللي عرفتهم
ردت بتهكم
أكيد أنا كرهتك في الصنف كله
كركر ضاحكا من طرفتها قبل أن يعلق عليها
حاجة زي كده ليكي السبق الصراحة في ده
تصنعت الابتسام وهي ترد
كويس
تنهد مضيفا بنبرة أقرب للهمس
بس إنتي بالنسبالي مختلفة قوية وجميلة وليكي تأثيرك عليا!
أحست من طريقته في الحديث محاولة صريحة للتغزل بها أشارت له بعينيها تأمره
طب يا ريت تركز في الطريق
غمز لها متسائلا بمكر
خاېفة عليا أعمل حاډثة
ارتبكت من سؤاله ونظراته استعادت ثباتها لترد بجمود 
إنت حر في نفسك بس أنا لأ
مد يده في جرأة منه لېلمس جانب عنقها بأطراق أناملها اقشعرت من لمسته المباغتة وانتفضت في جلستها تحدجه بنظرات قوية أعاد يده للمقود مظهرا تلك الابتسامة الغريبة على وجهه ثم حملق فيها مؤكدا
مټخافيش طول ما إنتي معايا 
حدقت فيه باستغراب أيعقل أن يكون ذلك معتصم المزعج دوما لها بكلماته وأفعاله الحادة قرأ نظراتها المرتابة منه مبادلا إياها ابتسامات ساحرة ونظرات دافئة عادت آسيا لتأمل الطريق بشرود وهي تفكر مليا في ذلك التغيير الجذري في معاملته معها مستشعرة بحدسها الأنثوي وجود خطب ما يخفيه عنها حتى وإن ناقض ذلك مشاعرها المتخبطة نحوه.
.......................................... 
فتح باب المطعم لها كرجل مهذب يعامل امرأته باحترام ووقار أمام الغرباء تقدمت آسيا في خطواتها ملقية نظرة خاطفة على المكان الذي بدت أجوائه الرومانسية آسرة للعقول شعرت بذراع معتصم تلتف حول خصرها وهو يقودها نحو الطاولة المنزوية التي حجزها مسبقا في أحد أركان المطعم لينعزل الاثنان عن الصخب المحيط بهما انزعجت من لباقته الزائدة معها معتقدة أنه يتصنع الاحترام ليثير غيرة النساء الموجودات بالمكان أسرعت نسبيا في خطواتها لتتجنب التصاقه المتعمد بها همس لها بجدية
ثواني يا آسيا
توقفت عن السير لتدير رأسها في اتجاهه سألته بوجه شبه عابس
في إيه
لم يجبها بل سبقها في خطواته ليحرك المقعد لها كقاعدة ذوقية متبعة في الأماكن العامة أبدت إعجابها بتصرفه ثم ردت بصوت خفيض
ميرسي يا جينتلمان!
همس مازحا
طول عمري كده يا آسيا
وقف