رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الرابع والأربعون


مصدق إني عازمها على الأكل
فرك وحيد ذقنه معللا
معاك إنت صعب
رد عليه معتصم بتذمر
والله ما هاقتلها ده أكل في مطعم وسط الناس حاجة البشر الطبيعيين بيعملوها دايما
ابتسم له والده مرددا بمزاح
طب كويس الواحد كان نسى ده بصراحة الحمدلله إنك رجعت لطبيعتك
لم يعلق عليه معتصم وتابع ارتداء رابطة عنقه ثم شرع في تمشيط خصلات شعره جلس والده على مقربه منه يوصيه بجدية
أنا خاېف عليها زي ما بأخاف عليك ومش حابب إنها تحس إنها مالهاش لازمة وسطنا بعد مۏت المرحومة وخصوصا إن دي وصيتها ليا قبل ما ټموت
أدار ابنه جسده نحوه ليقف في مواجهته ثبت نظراته عليه قائلا عن ثقة
اطمن يا بابا أنا وعدتك إني هاتغير وده فعلا اللي بأعمله معاها وأديني بأحاول أصلح اللي فات
ضغط وحيد على شفتيه متمتما
أما أشوف وبالنسبة لموضوع باباها أنا هاتصرف فيه
سأله باهتمام
هاتعمل إيه
رد بغموض أكبر
بعدين هاحكيلك
ثم هب واقفا على قدميه ليشدد عليه قائلا
المهم متتأخروش برا
رد معترضا بمزاح
حاضر بس أنا جوزها مش ماشي معاها
ابتسم والده مداعبا بلطف
إنت تطول تجوز واحدة زيها
اتسعت ابتسامة معتصم قائلا بانصياع
ماشاء الله بتحاميلها أكتر مني ماشي يا وحيد بيه إنت بس تؤمر.
...........................................................
انتهت بصعوبة من انتقاء الثوب الملائم لترتديه في ذلك العشاء مفضلة أن يكون لونه أسودا تأملت آسيا انعكاس صورتها في المرآة بنظرات مطولة كان جسدها أكثر نحافة عما مضى عدلت من ضبطية الأكمام لتخفي آثار الندبات من على رسغيها جذبت أطراف الثوب للأسفل لتغطي ما بعد ركبتيها اعتدلت في وقفتها لتحملق في وجهها الذي فقد إشراقته المبهرة حمدت الله أنها لا تزال محتفظة باللون الطبيعي لحدقتيها رفعت يديها للأعلى لتعقد شعرها كعكة ثم استخدمت مساحيق التجميل لتمنح بشرتها نضارة زائفة سحبت شهيقا عميقا ثم لفظته ببطء لتتجه بعد ذلك إلى الخارج شهقت عفويا حينما رأت معتصم ينتظرها في الرواق واضعا يديه في جيبي بنطاله عبست متسائلة
إنت واقف هنا ليه
أجابها ببساطة دون تكلف وهو يجوب بعينيه على تفاصيلها المشوقة
مستنيكي
ردت عليه بارتباك وهي ترمش بعينيها
كان ممكن تستنى تحت مش لازم هنا!
سألها مبتسما وهو يدنو منها
هتفرق معاكي
أغمضت عينيها للحظة لتتجنب نظراته المحدقة بها لم ترغب في التعليق عليه ثم إذ بها تشعر بأنفاسه قريبة من بشرتها فتحت جفنيها على الفور لتجد وجهه على مسافة تكاد تكون معډومة منها توترت من اقترابه غير المتوقع وهي تردد
إنت ... 
وبلطف غير مسبوق منه تناول يدها بكفه ليرفعه إلى فمه منحها قبلة رقيقة عليه لتنفرج شفتاها وتتجمد الكلمات على طرف لسانها تعلقت عيناها اللامعتان بنظراته العميقة أخفض معتصم يدها لتتأبط ذراعه مكملا بابتسامته الساحرة
مش يالا بينا!
ارتجفت من معاملته الناعمة معها جاهدت لتخفي اضطرابها من تودده الذي أخافها شعرت بعدم الارتياح من عدم تفسيرها لتصرفاته الغامضة سارت معه نحو الدرج وهي تنظر له بعينين متعجبتين لم تنتبه لخطواتها الهابطة على الدرج فزلت قدمها  متأملا وهج نظراتها عن قرب اختفت المعالم المحيطة بهما ليغدو الاثنان في عالم منفصل نهج صدرها بتوتر مربك من قربه الخطېر دققت النظر في بسمته الصغيرة وعينيه المشعتين بتوق كبير ولأول مرة تشتعل بشړة وجهها بحمرة خجلة التوى فمه للجانب هامسا لها بعذوبة
خدي بالك يا آسيا
استندت بكفيها على صدره لتجبر نفسها على الابتعاد عنه حررها من حصار ذراعيه فاعتدلت في وقفتها أكمل سيرها قائلة بتلعثم
أنا هانزل لوحدي
استشعر بقوة ارتباكها منه فعزز ذلك من إحساسه الغريب نحوها أسرعت