رواية كامله


مرددة كلمات لا تفهمها تماما.
ثم أمالت رأسها
هل ما زلت تختار
ضړب السؤال أقسى من الألم.
أدرك غراهام أنه في مرحلة ما توقف عن الاختيار.
تحولت الحياة إلى عادة ثم إلى انتظار.
ومع ذلك ها هو هنا
يضحك بخفوت يتذوق الطعام ويشعر بدفء الناس من حوله.
للمرة الأولى منذ سنوات لم يكن غراهام ڤيل يعد الوقت
بل كان يعيش فيه.
كان العالم خارج القصر يبدو غير حقيقي في البداية
كأن غراهام دخل حياة كتبت لشخص آخر.
كان ضوء الشمس ينسكب بين أشجار الحديقة
والأطفال يركضون بأصابع لزجة وضحكات عالية.
قريبا كان عازف شارع يعزف لحنا كاد غراهام يتعرف إليه.
كاد.
كانت يد ميا دافئة وصغيرة في يده تقبض بقوة
كأنها تخشى أن يختفي.
هيا أصرت وهي تشده نحو الأرجوحة. عليك أن تدفعني.
تردد غراهام.
كان قد فاوض على صفقات بمليارات الدولارات
وواجه مجالس إدارات معادية
ووقع أوراقا غيرت حياة الآلاف.
لكن هذا بدا أصعب.
لم يكن يعرف كم من القوة يستخدم ولا إيقاع الحركة
ولا كيف يكون هذا الرجل.
تقدمت لينا خطوة شاعرة بتردده.
أستطيع أنا
لا أنا أفعل قال غراهام مفاجئا إياهما.
وضع يديه على ظهر ميا ودفع برفق.
تحركت الأرجوحة.
ضحكت ميا ضحكة حادة جامحة بلا قيود.
وانكسر شيء في داخل غراهام تماما.
دفع مرارا وتكرارا.
ومع كل انفجار ضحك كان الثقل في صدره يخف.
ثم دون أن يدري متى حدث ذلك ضحك هو أيضا.
ليس تلك الابتسامة المهذبة التي يستخدمها في الاجتماعات
بل ضحكة حقيقية عالية مرتجفة حية.
كانت لينا تراقب من مقعد قريب والدموع تغبش بصرها.
الرجل الذي كان يسير في الحياة كطيف
كان الآن راكعا على التراب
يصفق بينما ترتفع ميا أعلى فأعلى
كأن لا شيء في العالم أهم من ذلك.
لاحقا جلسوا إلى طاولة بلاستيكية صغيرة في محل مثلجات الحي.
كان وجه ميا ملطخا بلون الفراولة الوردي.
وأمسكت لينا بمخروطها بحذر.
اختار غراهام الشوكولاتة
كاسرا قواعد فرضها على نفسه لعقود.
نظرت إليه ميا وسألته
هل أنت سعيد اليوم
توقف. كانت الإجابة مهمة.
أظنني كذلك قال بصدق.
في تلك الليلة عاد الألم كما يفعل دائما ثقيلا لا يرحم.
لكن عاد معه شيء جديد أيضا
رغبة غير مألوفة في الاستيقاظ صباح الغد.
كان غراهام مستلقيا على السرير يحدق في السقف
وقد عرف الحقيقة أخيرا.
الفرح لم يشفه
لكنه فعل شيئا أشجع
ذكره كيف يعيش ما دام الوقت موجودا.
خرجت الحقيقة في ليلة هادئة من تلك التي تبدو أثقل مما ينبغي.
كانت ميا نائمة على الأريكة ملتفة حول دميتها القماشية
وكانت لينا تغسل الصحون في المطبخ.
جلس غراهام قبالتها إلى الطاولة ووجهه شاحب.
كانت يداه متشابكتين بقوة زائدة كأن الحفاظ عليهما معا يتطلب جهدا.
أحتاج أن أخبرك شيئا قال.
رفعت لينا رأسها فورا.
كانت قد تعلمت قراءة التوقفات في صوته
واللحظات التي يسكن فيها فجأة.
لم يزين غراهام الكلام. لم يفعل يوما.
أنا مريض قال. سړطان بنكرياس عضال. المرحلة الرابعة.
سقطت الكلمات في الغرفة وبقيت هناك.
انقطع نفس لينا.
كم من الوقت همست.
أربعة أشهر ربما أقل قال وهو ينظر إلى الأسفل. وقد استهلكت معظمها.
ساد صمت كثيف مؤلم حي.
وضعت لينا يدها على فمها وانهمرت الدموع قبل أن تتمكن من منعها.
لماذا لم تخبرنا سألت لا اتهاما بل انكسارا.
لأنه قبلك وقبل ميا لم يكن هناك نحن أجاب غراهام.
لم يكن هناك أحد لأخبره.
كان يتوقع خوفا أو ابتعادا أو شفقة.
لكن بدلا من ذلك نهضت لينا وقطعت الغرفة بخطوتين
وأحاطته بذراعيها بلا سؤال ولا تردد.
تصلب غراهام في البداية
ثم انهار على كتفها باكيا بصمت.
سنوات من الكبت تحررت دفعة واحدة.
لا يهمني كم من الوقت لديك همست لينا.
يهمني ألا تكون وحدك في
هذا الوقت.
تحركت ميا على الأريكة وتمتمت باسمه في نومها.
أغمض غراهام عينيه يتنفس شاعرا بأن شيئا ما استقر في مكانه.
ثم قال الحقيقة التي كانت تنمو داخله
إذا ابقيا قال. كلتاكما.