رواية الطاووس الأبيض بقلم منال سالم الفصل المائة وثلاثة


رغبته فيها. اشتهى تميم رؤية وجهها فغلبته عواطفه وانهزم صموده أمام لوعة الاشتياق ومع هذا كان يقدم قدما ويؤخر الأخرى حبه يدفعه للتقدم نحوها وعهده لأبيه يلزمه بإبقاء مسافة بينهما!
علق تميم في المنتصف بين الآمال والالتزامات فجال بخاطره أن يدعي شرائه لقداحة جديدة من الكشك المرابط عند الناصية والذي يبعد بضعة أمتار عن مدخل دكانها ربما بهذا يتمكن من لمحها دون أن تراه فعليا. وقف عند بقعة أتاحت له الرؤية من منظوره. لحظه العثر لم تكن واقفة اشرأب بعنقه محاولا البحث عنها ومع هذا بدت غير مرئية له أصابه الإحباط الشديد وتسرب اليأس إليه لكن سرعان ما تبدل الضيق لفرحة اجتاحته أطلت بحجابها الأسود المعانق لقديها وملامحها المشرقة فتبددت كل الهموم.
سارت فيروزة بخيلاء وعزة وإلى جوارها المقاول المكلف بإتمام العمل هناك دقق النظر فيهما فوجد الأخير يلوح لها بيده وكأنه يشرح لها أمر ما لوهلة شعر بالغيرة لكونه يحظى بما حرم منه تحامل على نفسه وتغاضى عن الأمر متصنعا الجدية.
بصعوبة أبعد عينيه عنها وحملق في اتجاه صاحب الكشك عندما سأله باحترام
طلباتك يا معلم
أجابه بإيجاز
عايز ولاعة.
هز رأسه وهو يبحث عن الغرض المطلوب
حاضر.
بعد لحظة أعطاه الأخير القداحة وناوله تميم ثمنها فأصبح بلا حجة للبقاء لذا فكر في ادعاء تحدثه في الهاتف وحتى لا يكشف أمره وضع الهاتف على خاصية الصمت ورفع من نبرة صوته قائلا
أيوه يا حاج .. سامعك.
تحرك مستندا على أحد أرفف الكشك وسلط كل نظره على فيروزة مراقبا ما يحدث ارتفعت عيناه للأعلى عندما رأى اللافتة وتلقائيا تشكلت ابتسامة مبتهجة على ثغره لرؤية اسمها ينير المكان أحس بالمزيد من السعادة تطوقه وبذل مجهودا يفوق الطبيعي ليبدو غير متأثر بما يراه حمحم من جديد بصوت شبه متحشرج وقال
تمام اللي تطلبه هايكون جاهز.
لم يطل البقاء في مكانه وانسحب بعد اختطاف نظرة أخيرة سريعة نحوها أرسل معها تنهيدات حارة تشتاق للتمتع بضحكة نضرة تفتت ما حاوط القلب من جمود.
بأوداج منتفخة قليلا وبشرة تميل للحمرة بسبب ارتفاع حرارة الجو إلى حد ما ترجلت فيروزة من سيارة الأجرة تضع نظارة شمسية على عينيها وحاملة بكلتا يديها أكياسا بلاستيكة ممتلئة بالكثير من البطاقات المطبوعة التي استلمتها من المطبعة. ساعدها السائق على إخراج الباقي من المقعد الخلفي وناولها إياه شكرته باقتضاب بعد إعطائه أجرته
تسلم.
رد في رسمية
العفو.
اتجهت نحو مدخل بنايتها القصيرة وهي تحاول ألا تفلت شيئا من يديها زوت ما بين حاجبيها وحدقت أمامها في فضول مهتم عندما لفت أنظارها وجود بضعة أشخاص غرباء مستندين على حافلة صغيرة يقفون على بعد عدة أمتار من المدخل نظروا جميعهم إليها كما لو أنه يتم فحصها تحت المجهر.
لم تستمع فيروزة لسؤال أحدهم العابر ونظراته الجريئة تتجول على تفاصيلها وكأنها تجردها من ثيابها
هي دي يا رجالة ولا لأ
همس له زميله الواقف على ميمنته
لأ هو قال مش محجبة وأنزوحة في نفسها.
بينما أضاف آخر كنوع من التخمين
شكلها واحدة جايبة بضاعة تصرفها.
حذرهما ثالث بلكزة خفيفة على صدر الأقرب إليه
خلاص ماتبصوش أوي عليها ألا تاخد بالها.
أبعدوا نظراتهم المتطفلة عنها ليعودوا إلى همهمتهم الصاخبة مع بعضهم البعض استنكرت تسكعهم هنا وتابعت سيرها للداخل وهي تبرطم في ضيق
ده اللي ناقص شوية صيع يقفوا هنا.
التقطت أنفاسها اللاهثة بصعوبة بعد مجهود مضاعف منها لصعود الدرجات التي بدت لا تنتهي لتصل