رواية الطاووس الأبيض بقلم منال سالم الفصل المائة وثلاثة


إلى عتبة باب منزلها تركت كل شيء على الأرضية مستشعرة الأنين الصارخ في ذراعيها فركتهما بحنو وحفزت نفسها المتعبة بكلمات مشجعة
هانت يا فيرو دي آخر حاجة الباقي سهل.
بحثت في حقيبة ظهرها الجلدية عن مفتاح المنزل أخرجته من جيب صغير بها ودسته في القفل ثم انحنت لتجمع الأكياس وأدخلتهم للبهو وصوتها يهلل مرحبا
سلامو عليكم أنا رجعت يا ماما.
كانت مشغولة بوضع الأكياس على أقرب طاولة لذا لم تنتبه للضيف غير المرحب به المتواجد في صالون المنزل وعلى ما يبدو ينتظرها منذ وقت طويل. عرجت فيروزة أولا على المطبخ تبحث عن والدتها فيه وهي تواصل استرسالها عن تفاصيل يومها بصورة عفوية
كلها كام يوم ونقفل كل حاجة ويبقى المحل جاهز على الافتتاح.
اتجهت من تلقاء نفسها نحو الردهة الطويلة لتقع أنظارها على والدتها الجالسة بحجرة الصالون سألتها في دهشة
ساكتة ليه يا ماما في حاجة حصلت.
نظراتها الممتعضة أوحت لها بوجود خطب ما وقبل أن يتبادر لذهنها أي هاجس مأساوي هتف فضل من ورائها بعد أن عاد من الحمام
إزيك يا بنت عمي
التفتت كالملسوعة لتنظر إليه في سخط وكره ثم سألته في وجوم
إنت بتعمل إيه هنا
أجابها وهو يفرد كتفيه في زهو لا يليق به أبدا
جاي عشان أخدك معايا.
غامت ملامحها وتحولت تعبيراتها للشراسة وهي تهاجمه برفض عدائي
نعم إنت اټجننت ولا شكل مخك جراله حاجة تاخد مين معاك
ببرود سمج كرر إجابته عليها وكأنه يتلذذ باستفزازها
زي ما سمعتي هاخدك معايا يا بنت عمي.
حضر من ورائه على مقعده المتحرك خليل أدار الكرسي المدولب في اتجاهه لينظر إليه في استنكار ثم نطق بتلعثم يعبر عن عدم رضائه
ب...تق..ول إيه.. يا .. فضل
صاحت آمنة في صدمة وقد هب واقفة هي الأخرى على قدميها
إيه التخاريف دي
عادت فيروزة لتخاطب والدتها متعمدة الاستهزاء بتصريحه
سامعة يا ماما الهبل اللي بيقوله
مرر أنظاره عليهم وقال مؤكدا بسماجة لزجة
ده مش هبل يا عروسة... 
لم تكن نبرته بالمازحة وهو يخبرهم بحسم
إنتي هتفضلي في بيت عمك لحد ما تخلص عدتك وأتجوزك.
شخصت فيروزة بعينيها في ذهول حانق وأنكرت آمنة ما ألقاه في وجوههم كالقنبلة
إيه الكلام ده
بينما رد خليل رافضا بصوته المتقطع
مش.. ه...يح..صل.
أهانه فضل بوقاحة فجة وهو يرمقه بتلك النظرة الاحتقارية
اركن إنت على جمبك يا خال بدل ما أنا مش فاهملك كلمة.
استوعبت فيروزة ما قاله بعد لحظة من الشلل في تفكيرها واندلع ڠضبها كالبركان خاصة مع توجيهه الإهانة لخالها العاجز فصړخت فيه
احترم نفسك يا حيوان والله شكلك كده شارب حاجة على الصبح.
امتدت يده لتقبض على ذراعها هزها پعنف وهو يتوعدها
بتغلطي فيا أنا هعرف أربيكي بطريقتي.
بڠضبها المستعر فيها نفضت ذراعها مزيحة قبضته عنها وهي تعنفه
إياك تلمسني يا حيوان.
نظر لها باستخفاف وتابع تهديده
اغلطي كمان احنا نرجع البلد الأول وبعدها هاشوف هاعمل معاكي إيه.
تراجعت خطوة للخلف تاركة مسافة بينهما وردت عليه بتحد وهي تشير بسبابتها
مش هايحصل وأنا هوديك في داهية.
قال بازدراء صريح
داهية عشان هتجوزك وأتستر عليكي وعلى فضايحك اللي ريحتها فاحت!
قابلت اتهاماته الباطلة بوابل من السباب العڼيف
إنت بني آدم ساڤل ومنحط...
ما لبث أن أصبح صوتها أكثر حدة وانفعالا وهي تكمل
أنا أشرف من أي حد ويكون في معلومك لو كنت آخر راجل في الكون كله مش هاتجوزك.
رمقها بنظرة دونية قبل أن يعلق باستحقار
إنتي مالكيش رأي أصلا إنتي هتنفذي اللي بأقوله والجزمة في بؤك ولا عايزاني أركب قرون عشان تتسرمحي مع