رواية الطاووس الأبيض بقلم منال سالم الفصل المائة وثلاثة


الذين ولجوا إلى المدخل في خطوات متعجلة ومتلاحقة وكأنهم قد جاءوا للقبض على أحدهم تبادلا النظرات المستريبة وبادر أحدهما متسائلا
مين دول
رد عليه زميله في توجس حائر
مش عارف بس شكلهم مش مريحني.
حذره بلهجة جادة
طب خد بالك لأني حاسس كده إنهم جايين يعملوا قلق هنا.
هتف في سخرية وهو يفرقع فقرات عنقه بتحريكه للجانبين
يبقى وقعتهم مهببة ومش هاتقوملهم قومة من تاني.
ثم جمع الأكياس في يد واحدة وأخرج هاتفه من جيب بنطاله الجينز وهو يخبره
أنا هبلغ الحاج.
رد في استحسان
يكون أحسن.
وقبل أن يسمع رده على الجانب الآخر انتبه الرجلان لصوت الصړاخ النسائي المستغيث فتركا ما بأيديهما على الجانب ليركضا نحو الداخل في تحفز كبير.
كان ما يحدث على درجات السلم كالبلاء الذي حل بأرض عامرة بالبشر تزاحم الجيران المتجمعين على إثر الصرخات العالية لإبعاد هؤلاء الغرباء عن الشابة العالقة بينهم مما اضطرهم لاستخدام العڼف المفرط معهم لتفريقهم إزاحتهم عن طريقهم كان من بين هؤلاء ونيسة تفاجأت بأحدهم يجرجر فيروزة على السلم وهو يسحبها خلفه ليجبرها على القدوم معه رغم إرادتها أسرعت تعترض طريقه صاړخة به
إنت بتعمل إيه فيها سيبها يا جدع إنت.
استنجدت بها فيروزة بصوتها المټألم
الحقيني يا طنط.
حاولت تخليصها من قبضة فضل المحكمة عليها لكنه لكزها في كتفها وهو يهدر بها
حاسبي يا ولية لأزرفك قلم أكومك.
صړاخ العامل المستثارة دمائه لتهجمه على السيدة الوقورة مع إھانتها جعلته يقفز عليه دون تفكير وباندفاع چنوني ليطرحه على الدرجات وصوت هتافه يرج المكان
إنت اټجننت يا ....
تسابق مع العامل الآخر في ضربه مما جعل أتباع فضل يهرعون إليه لمساعدته فمنح ذلك ونيسة الفرصة لانتشال فيروزة المتكومة أرضا وأدخلتها إلى منزلها. ظهر الجد سلطان وإلى جواره هاجر هتف الأول بصوته الأجش يتوعده
يا ويلك يا ديل الكلب مش هتتساب النهاردة.
في حين تساءلت هاجر في ړعب
إيه اللي بيحصل هنا دول بيعملوا كده ليه
قيل في الأمثال الشعبية الدارجة أن الكثرة تغلب الشجاعة وللأسف الشديد مالت كفة الميزان لصالح فريق فضل الإجرامي فتكالبوا على العاملين وأبرحوهما ضړبا بكل قساوة وعڼف. خاڤت هاجر على جدها من الأڈى فسحبته نحو الداخل وهي ترجوه
تعالى يا جدي بسرعة.
ظل ثابتا صلبا في مكانه لم تهتز عضلة في وجهه ولم يبد عليه أدنى بادرة خوف أو تردد رفض التحرك وضړب بعكازه الأرضية الصلبة صائحا بقوة وبإصرار عنيد
مش سلطان اللي يجري زي الفيران قصاد شوية ... عاملين نفسهم رجالة.
پخوف لا يمكن إنكاره اقتادتها ونيسة نحو الداخل وأوصلتها إلى أول غرفة كان بابها مفتوحا دون أن تهتم إن كانت لابنها البكري أم لغيره فالموقف متأزم للغاية وبالنسبة لها بدت الملجأ الآمن حاليا لحمايتها من بطش عديمي الشرف. أمسكت فيروزة بيدها المتورمة ونظرت إليها في قلق فشددت عليها ونيسة
اقفلي عليكي الباب وماتخرجيش مهما حصل.
ردت بإيماءة طائعة
حاضر يا طنط.
انتظرت خروجها لتوصد الباب خلفها وتلفتت حولها ملقية نظرة مشتتة على المكان المحپوسة به كانت فاقدة للتركيز وانتابتها رجفة باردة جعلت كامل بدنها يرتعش بشدة لذا جلست على طرف الفراش محاولة لملمة شتات نفسها المبعثرة تأوهت بأنين موجوع عندما لمست معصمها المنتفخ لكن صوت الصړاخ المرتفع بالخارج جعلها تتلبك بشدة وتتجاوز عن ألمها.
خشيت فيروزة من نجاح فضل في اقټحام الغرفة لهذا فكرت في البحث عن شيء تستعين به في الدفاع عن نفسها إن لزم الأمر فما كان منها إلا أن مدت ذراعها الآخر وفتحت درج الكومود الأول لتفتش فيه عن شيء تستخدمه لهذا الغرض لكن أبصرت عيناها ما لم تتوقع إيجاده مطلقا !!!!!!!