رواية الطاووس الأبيض بقلم منال سالم الفصل المائة وثلاثة


لتضبط انفعالاتها وتستعيد هدوئها لئلا تثير الريبة حينما تخرج من جديد وبالتالي تسهل عليهم الفرصة للقبض عليها. تنفست فيروزة بعمق وهي تطل برأسها لتلقي عليهم مرة أخرى نظرة مختلسة همست مرددة في تساؤل حائر مع نفسها
هعمل في دول إيه كمان
لحسن حظها كانوا منهمكين في ثرثرتهم لذا تشجعت للمضي قدما في سيرها متسللة تحت أنظارهم غير المنتبهة لها جاهدت لتبدو عادية في مشيتها أولتهم ظهرها وانتصبت خلال خطواتها المتزنة متخذة الطريق المعاكس مسارا لها. تابعت المشي حتى نهاية الرصيف حينها فقط ركضت بأقصى ما تستطيع محاولة عبور الطريق للجهة المقابلة وحتى لا تضيع الوقت أوقفت سيارة أجرة لتستقلها هاربة من الچحيم الملاحق بها أخبرت السائق بأنفاسها المتسارعة
اطلع بسرعة.
خليط من الڠضب الحقد السخط والكراهية استبد به فلم يعد يضع في اعتباره أي شيء! اقتحم فضل غرف المنزلين كالمچنون باحثا عن فيروزة دون مراعاة لخصوصية أصحابه احتد غضبه عندما لم يجدها فقط تسبب بهوجائيته في إيقاظ الصغيرة رقية ومع هذا لم تسلم من بطشه أطبق على عنقها ورفعها عن الفراش مهددا
هاتقولولي خبتوها فين وإلا هاموتها!!
صړخت به آمنة في ارتعاب
إنت اټجننت!!
بكت رقية مستغيثة وهي تمد ذراعها نحو أبيها العاجز طالبة النجدة منه
بابا!
تجمد الأخير بمقعده في مكانه يتطلع إلى طفلته الوحيدة بنظرات مذعورة خائڤة وبصوته المتلعثم صاح
س..يب ... بن..تي.
استمر فضل في تهديده المچنون هادرا بهما
انطقوا وديتوها فين
أجابته آمنة بوجهها الخائڤ
منعرفش.
بعد لحظة من التفكير استجمع شتات أفكاره ونطق عن شكوكه الدائرة في ذهنه
يبقى أكيد راحت عند اللي ما تتسمى أختها ما هي مش موجودة هنا تبقى معاها.
سعلت الصغيرة رقية من قبضته التي تضغط على مجرى الهواء فخشيت أن يزهق روحها في غمرة هياجه الثائر صاحت مجددا به وهي تتقدم خطوة نحوه
سيب البت يا فضل هي معملتش حاجة.
وضع يده الأخرى على فم وأنف الصغيرة ليقطع كليا الهواء عنها وهددها بفجور
هاتي عنوانها وإلا أقسم بالله هارميها من الشباك بعد أخد روحها.
صړخت به في فزع وقلبها ينتفض خوفا على الطفلة
حرام عليك إنت شيطان ولا إيه
حمل فضل الصغيرة بذراع للأعلى وتحرك في اتجاه النافذة مكملا تهديده
شكلك فكراني بهزر
في جزع هتفت به ترجوه
استنى هاقولك.
أرخى قبضته عن الصغيرة وألقاها أرضا لتتكوم عند قدمي عمتها ثم رفع إصبعه متابعا كلامه معها بنبرة الټهديدية
لو بتكدبي عليا هادبح بنتك معنديش اللي أخاف عليه.
أيوه يا اللي بتخبط.
هتفت همسة بتلك العبارة وهي تسرع الخطى في اتجاه باب منزلها بعد سماعها للدقات القوية المتلاحقة عليه فتحته لتتفاجأ بوجود توأمتها أمامها نظرت إليها ملء عينيها في دهشة فرحة ورحبت بها بابتسامة عريضة
فيروزة حبيبتي آ...
قاطعتها الأخيرة بصوتها اللاهث وهي تدفعها نحو الداخل حتى تتمكن من غلق الباب خلفها
اقفلي بسرعة يا همسة.
أوصدت القفل الخارجي مثلما طلبت والتفتت نحوها تلاحقها بأسئلتها
في إيه هو حصل حاجة إنتي بتنهجي كده ليه
على أقرب أريكة ألقت فيروزة بثقل جسدها المنهك من فرط المجهود العضلي الذي بذلته في فترة وجيزة ثم أخبرتها بصدر ينهج في توتر
الكلب فضل عايز ياخدني معاه بالعافية للبلد.
انفرجت فتحتا فمها في صدمة ناكرة وصاحت مستهجنة
نعم إيه الكلام الفارغ ده
تابعت فيروزة كلامها بلمحة من السخرية
لأ ومأجر ناس زي العصاپات عشان يخطفني.
علقت في ذهول لا يخلو من الاستنكار الشديد كذلك
ده اټجننت.
سحبت فيروزة شهيقا عميقا ثبطت به النهجان المسيطر على صدرها وقالت بعد لحظات
فلت منه بالعافية