رواية جديدة


خلفه.
وبقيت أوليفيا وحدها في بيت امتلأ بالذكريات وبأسئلة لم تعد تبحث لها عن إجابة.
مرت الشهور الأولى ثقيلة.
كانت تستيقظ وتنام تعمل ترسم تبتسم للناس ثم تعود إلى فراغ لا يحتمل.
لكنها في عمقها رفضت أن تكون امرأة مکسورة.
بدأت تعود إلى ذاتها القديمة.
إلى شغفها بالرسم إلى عالم الأطفال الذي كانت ترسمه دائما بقلوب دافئة ونهايات آمنة.
وكان حلم الأمومة المؤجل دائما يطرق قلبها بإلحاح جديد.
قالت لنفسها ذات ليلة وهي تنظر إلى لوحة غير مكتملة
إن لم يكن هذا الزواج قدري فالأمومة قد تكون.
لم تكن تعلم أن القدر كان يستعد لشيء أكبر بكثير مما تخيلت.
لم يكن قرار الأمومة سهلا ولم يكن هروبا من الألم كما قد يظن البعض.
كان بالنسبة لأوليفيا فعل مواجهة.
مواجهة فراغ لم يعد يحتمل ومواجهة فكرة أن حياتها لا يجوز أن تتوقف عند خېانة رجل مهما كان مكانه في قلبها يوما.
بدأت الخطوات بطيئة مترددة.
قرأت كثيرا زارت الأطباء جلست في غرف الانتظار وحدها تستمع إلى أسماء لا تعرفها وإلى قصص نساء أخريات يحملن الأحلام نفسها بأشكال مختلفة. لم تكن تبحث عن تعويض بل عن معنى جديد تستند إليه.
حين أخبرها الطبيب بنتيجة الفحوصات الأولى لم يبد على وجهه حماس.
قال بهدوء مهني
الأمر ممكن لكنه ليس مضمونا.
ابتسمت.
لم تعد تطلب الضمانات من الحياة.
بدأت الإجراءات ومعها بدأت أوليفيا تشعر أن جسدها الذي خذلها بالألم قد يكون قادرا على منحها بداية أخرى. كانت تذهب إلى عملها ترسم الأطفال بوجوه مستديرة وألوان زاهية ثم تعود إلى بيتها وتكتب ملاحظاتها الصغيرة كأنها تعد نفسها لزائر لم يأت بعد.
مرت أسابيع.
ثم أشهر.
وفي صباح بدا عاديا تماما جلست على طرف السرير تنظر إلى شريط الفحص في يدها وقلبها يخفق بقوة لم تختبرها من قبل.
لم يكن خطا واحدا.
كان خطين.
ضحكت ثم بكت.
ثم جلست صامتة.
لم يكن الشعور فرحا خالصا ولا خوفا خالصا بل مزيجا غريبا من الامتنان والرهبة.
قالت بصوت خاڤت كأنها تخاطب نفسها
أنا لست وحدي بعد الآن.
في الزيارة الأولى للطبيب كانت تتوقع سماع كلمة طفل.
لكن الطبيب نظر إلى الشاشة طويلا ثم قال
هل لديك تاريخ عائلي مع التوائم
هزت رأسها بالنفي.
ضغط زرا آخر عدل الزاوية ثم تنحنح
ليس توأما.
سكت لحظة ثم أضاف
أربعة.
لم تفهم الكلمة فورا.
أربعة ماذا
رفع نظره إليها
أربعة أجنة.
ضحكت ضحكة قصيرة ظنت أنه يمزح.
لكن وجهه لم يتغير.
خرجت من العيادة وهي تشعر أن الأرض لم تعد ثابتة.
أربعة أطفال.
أربعة أرواح.
وهي امرأة واحدة.
في تلك الليلة جلست على الأرض ظهرها إلى الأريكة ووضعت يديها على بطنها التي لم تظهر بعد.
تحدثت إليهم لا تعرف لماذا
لا أعرف كيف لكني سأفعل.
بدأ الحمل ثقيلا منذ أسابيعه الأولى.
التعب لم يكن عابرا والغثيان لم يرحمها. كانت تستيقظ أحيانا وهي تشعر أن جسدها لم يعد لها وحدها. ومع ذلك لم تشتك.
كانت تمضي أيامها بين العمل والعيادات وتعود إلى البيت مبكرا تنام ثم تستيقظ لتبدأ من جديد.
لم يكن أحد ينتظرها في غرفة الولادة المستقبلية.
لم يكن هناك شريك ولا يد تمسك بها.
لكنها لم تشعر بالشفقة على نفسها.
في الشهر الرابع بدأ بطنها يظهر بوضوح.
وفي الشهر السادس صار الحمل حديث الناس.
أربعة وحدها
كانت تسمع الهمسات لكنها كانت تمشي ورأسها مرفوع.
لم تخبر دانيال.
لم يكن بحاجة إلى أن يعرف.
في أحد الأيام بينما كانت تجلس في غرفة الانتظار رأت صورة له على هاتف امرأة أخرى.
هو وهاربر يبتسمان في مناسبة اجتماعية أنيقين واثقين.
أعلنت التعليقات عن قرب زفافهما.
أغلقت الهاتف.
وضعت يدها على بطنها وقالت في سرها
أنا أيضا أبني شيئا.
حين جاء يوم الولادة لم يكن دراميا كما في الأفلام.
كان طويلا مرهقا وصامتا في لحظات كثيرة.
لكن