القپر الملعۏن اللي رفض صاحبه... حصريا بقلم اسامه الهواري

هذه القصة خاصة بموقع ايام وناشريه فقط وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري.
الحاج شفيق ماكانش راجل عادي ولا عمره حب يبقى عادي.
من صغره وهو فاهم إن الفلوس مش بس أمان الفلوس سلطة والسلطة بتخلي الناس تسكت حتى لو قلبها مليان كلام.
كبر بسرعة وفلوسه كبرت أسرع.
محل جر محل تجارة دخلت في تجارة وبقى اسمه يتقال في البلد همس مش علن.
ناس تستلف وناس تتكسر وهو دايما واقف ثابت بابتسامة هادية وسبحة في إيده وكلمة
الدنيا أخد وعطا.
ماكانش بيزعق ولا بېهدد ولا يمد إيده على حد.
كان بس يكتب أرقام
والأرقام كانت بتخنق اللي قدامه من غير صوت.
ولما كبر في السن وابتدى شعره يشيب عمل حاجة الناس استغربتها بس محدش علق.
راح واشترى قبر.
مش أي قبر.
قبر واسع متبني حجر أبيض نضيف في حتة عالية شوية عن باقي المدافن كأن صاحبه حابب يبقى شايف الدنيا حتى وهو مېت.
كتب اسمه كامل من غير لقب ومن غير آية بس الاسم وتاريخ الميلاد وساب مسافة فاضية للتاريخ التاني.
كان يروح له لوحده أحيانا.
يقف قدامه ينفض التراب عن الرخام ويقول بصوت واطي
كده الواحد يبقى مطمن لا يدوخ عياله ولا يتبهدل بعد عمر طويل.
الناس كانت تقول
راجل منظم.
بس في عيون قليلة كان في سؤال مستخبي
هو مطمن ليه أوي
وجه اليوم اللي البلد صحيت فيه على خبر مۏته.
مۏت مفاجئ من غير تمهيد من غير وصايا أخيرة من غير كلمة توبة ولا حتى نظرة وداع.
البيت اتملى.
رجالة ستات دموع همهمات ودعوات محفوظة.
ولاده واقفين وشهم مصډوم بس في نفس الوقت حاسين براحة غريبة كأن حمل تقيل اتحط من على كتافهم.
الغسل اتعمل.
الچثمان اتلف في الكفن الأبيض.
الچنازة خرجت والناس مشيت ورا النعش وهي بتقول
الله يرحمه كان راجل خير.
كان بيساعد ناس كتير.
ربنا يجعل مثواه الجنة.
ولما وصلوا عند المدافن الكل كان فاكر إن الموضوع هيخلص بسرعة.
القپر جاهز.
الراجل مجهز كل حاجة من بدري.
لكن أول محاولة لإنزال الچثمان
فشلت.
مش فشل عادي.
النعش نزل وبعدين وقف كأن في إيد خفية ماسكاه.
الرجالة شدت زقت حاولت تعدل الوضع.
ولا حاجة.
حد قال
يمكن التابوت واسع
فكوه.
حاولوا ينزلوا الچثمان بالكفن مباشرة.
والكفن ما دخلش.
في اللحظة دي سكتت المدافن.
حتى صوت الهوا اختفى.
الرجالة بصت لبعض والعرق نزل من جباههم رغم الجو البارد.
ابنه الكبير قرب صوته مكسور وقال
يا جماعة ده قپره ده اللي هو بناه بإيده ده مقاسه مظبوط أنا متأكد.
واحد من الرجالة بلع ريقه وقال
اقروا الفاتحة تاني.
اتقرت.
وبعدها محاولة تالتة.
ولا حركة.
القپر
كان واقف زي فم مقفول
رافض يستقبل اللي جاي له.
وفي اللحظة دي حد من ورا الناس همس همسة صغيرة
بس كانت كفاية تزرع ړعب في القلوب
يمكن القپر مش رافض الډفن يمكن رافض صاحبه.
والعيون كلها اتثبتت على الچثمان
كأنها أول مرة تشوفه بجد.
بعد المحاولة التالتة الفاشلة محدش كان قادر يتكلم.
النعش واقف عند فم القپر لا داخل ولا خارج كأنه معلق بين الدنيا والآخرة