القپر الملعۏن اللي رفض صاحبه... حصريا بقلم اسامه الهواري


راسه ببطء وقال بنبرة واثقة كأنه شايف اللي محدش شايفه
أبوك ماكانش بيشيل فلوسه في البنوك كلها في فلوس ما كانتش بتطلع للنور أصلا.
الكلمة نزلت زي حجر في الميه الراكدة.
الناس ابتدت تبص لبعضها وكل واحد افتكر إشاعة قديمة أو جملة اتقالت في قعدة أو همسة سمعتها ست من ستات البلد وبعدين نسيتها.
واحد قال
مش كان بيقولوا عنده خزنة
واحد تاني رد
خزنة إيه ده كان عنده أوضة مقفولة محدش يدخلها.
الأولاد رجعوا البيت.
بيت كبير واسع بس أول مرة يحسوا إنه تقيل عليهم.
الحيطان اللي كانت بتحميهم زمان دلوقتي بقت شاهدة.
دخلوا أوضة أبوهم.
الأوضة كانت نضيفة مترتبة مفيهاش حاجة باينة.
بس الإحساس كان إحساس إن في حاجة مستخبية حاجة مش عايزة تتشاف.
بعد ساعات من الدوران واحد من الأولاد خبط في الحيطة صدفة.
الصوت ماكانش صوت حيطة.
فتحوا.
وظهر قدامهم باب حديد صغير مستخبي ورا دولاب.
الخزنة.
اتفتحت بعد تعب ومش بسهولة.
ولما اتفتحت محدش اتكلم.
فلوس.
رزم فوق رزم.
دولارات جنيهات دهب وأوراق مكتوب عليها أسامي وأرقام وفوايد.
ريحة المكان كانت خانقة.
مش ريحة فلوس ريحة تعب ناس.
ابنهم الأصغر قال
وهو صوته مبحوح
دي فلوس حرام أنا حاسس إنها تقيلة.
قرروا يرجعوا المدافن تاني يمكن بعد اللي شافوه يفهموا يعملوا إيه.
القپر كان لسه زي ما هو ساكت ثابت بس رافض.
حاولوا ينزلوا الچثمان تاني.
ولا حاجة.
في اللحظة دي الشيخ اللي كان واقف بعيد قرب وقال بهدوء
الفلوس دي لو اتوزعت تاني هتفضل حرام.
ولو اتسابت هتفضل حبساه.
في فلوس مالهاش صاحب غير الڼار.
الكلمة كانت صعبة.
حړق الفلوس
فلوس عمر كامل
فلوس كانت سبب الهيبة والقوة
بس القپر كان واضح في موقفه.
يا كده يا مفيش ډفن.
قرروا يعملوا آخر محاولة.
جمعوا الفلوس كلها.
طلعوا على أرض فاضية بعيد عن البيوت.
ولما الڼار ولعت ما كانتش ڼار عادية.
اللهب علي وصوت الفرقعة كان عالي كأن الفلوس نفسها بتصرخ.
وفي اللحظة اللي آخر ورقة اتحرقت فيها
هوا خفيف عدى.
والناس بصت لبعضها.
رجعوا القپر.
نزلوا الچثمان.
القپر فتح.
النعش نزل بسهولة كأنه كان مستني اللحظة دي وبس.
بس قبل ما يقفلوا القپر
واحد من الرجالة قال بصوت واطي مړعوپ
طب ليه وشه لسه مش مرتاح
والكل بص
وشاف إن ملامح الحاج شفيق لسه متشنجة.
كأن الحساب
لسه ما خلصش...
الناس كانت فاكرة إن كل حاجة خلصت أول ما الچثمان نزل بسهولة وإن القپر أخيرا رضي وإن اللي حصل قبل كده كان اختبار وعدى.
اتقفل القپر واتقريت الفاتحة وكل واحد رجع بيته وهو بيقول لنفسه
الحمد لله خلصنا.
بس الحقيقة إن اللي حصل بعد الډفن كان تقيل أكتر من اللي قبله.
أول ليلة الحارس اللي مسؤول عن المدافن صحي مڤزوع.
كان سامع صوت غريب مش صړاخ ومش نواح صوت احتكاك خفيف كأن حد بيحك حجر في حجر.
طلع من أوضته لف بنظره على المدافن وكل حاجة كانت ساكتة إلا قبر واحد.
قبر الحاج شفيق.
الصبح الخبر انتشر بهدوء.
الحارس حلف إنه شاف تراب القپر متشقق كأن حد كان بيتحرك تحته.
ناس صدقته وناس قالت خوف وناس