القپر الملعۏن اللي رفض صاحبه... حصريا بقلم اسامه الهواري


قالت
سيبك دي أوهام.
بس الأوهام ما بتكملش.
تالت يوم بعد الډفن واحد من ولاد الحاج شفيق صحي لقى دولاب الأوضة مفتوح والخزنة فاضية تماما رغم إنهم كانوا متأكدين إن كل الفلوس اتحرقت.
مفيش كسر مفيش بعثرة بس إحساس تقيل إن في حد دخل وخرج من غير ما حد يشوفه.
الليل اللي بعده الابن نفسه حلم حلم ماكانش حلم.
شاف أبوه واقف لابس نفس الكفن ووشه متغير مش ڠضبان ولا هادي وشه كان متحاسب.
قاله جملة واحدة بس
لسه في حق.
صحى وهو پيصرخ.
قرروا يروحوا للشيخ.
الشيخ سمع وسكت وبعدين قال
اللي اتحرق اتحرق بس في فلوس اتاخدت وما اتسجلتش وناس اتكسرت وما عرفتش توصل.
وساعتها حصلت الحاجة اللي كسرت آخر أمل.
راجل غريب دخل البلد.
واقف على عكاز وشه شاحب وقال قدام الناس
أنا كنت شريك الحاج شفيق شريك ڠصب.
كل قرش دخل جيبه كان عليا ڼار.
حكى عن صفقات وعن ټهديد وعن ربا اتغطى باسم شراكة.
وقال إنه ساب البلد من سنين بس لما سمع اللي حصل ما عرفش ينام.
الفلوس اللي معاه كانت قليلة بس وجعه كان كتير.
رجعوا المدافن تاني.
مش عشان يدفنوا
عشان يفهموا.
ولما وقفوا قدام القپر ما حصلش حاجة.
لا رفض ولا صوت ولا حركة.
بس فجأة الابن الأصغر قال وهو بيبص للأرض
شايفين التراب لسه طري.
كأن القپر رغم ما قبل
لسه فاتح باب الحساب.
الليل كان نازل تقيل على المدافن والهواء ساكن على غير عادته كأن المكان نفسه حابس أنفاسه.
التراب اللي قالوا عليه طري ما كانش طري بس كان متحرك مش بعينك لكن بالإحساس إحساس إن في حاجة لسه ما استقرتش.
الأولاد وقفوا قدام القپر مش عارفين يعملوا إيه تاني.
كل حاجة اتعملت
الديون اللي اتعرفت اتردت
الفلوس الحړام اتحرقت
والناس اللي قدرت تتكلم اتكلمت.
لكن في الحقيقة ما كانش كل اللي اتأذى عرف يوصل
وما كانش كل اللي اتكسر لقى صوت.
الشيخ قرب من القپر وحط إيده على التراب وقال بصوت هادي بس واصل
في ذنوب بتتحاسب في الدنيا
وفي ذنوب ربنا يسيبها لحد ما صاحبها يدخل قپره
وفي ذنوب القپر نفسه يشهد عليها.
طلب منهم يعملوا آخر حاجة.
مش فلوس.
مش حړق.
مش رد.
طلب اعتراف.
تاني يوم في الجامع بعد الصلاة الأولاد وقفوا قدام أهل البلد.
من غير تبرير من غير دفاع من غير أصل وكان.
قالوا كل اللي عرفوه واعترفوا إن أبوهم ظلم وإنهم ساكتين سنين وإنهم مستعدين يتحاسبوا هم كمان.
قالوا
اللي لسه حاسس إن له حق حتى لو كلمة حتى لو دعوة إحنا موجودين.
ناس عيطت.
ناس سكتت.
ناس سامحت.
وناس ما قدرتش.
وفي آخر الصفوف ست عجوزة كانت ساكتة طول الوقت قامت وقالت
أنا مش عايزة فلوس أنا عايزة أقول إن جوزي ماټ مكسور بسببه.
قولوا كده وخلاص.
قالوها.
قصاد الناس.
من غير تجميل.
ومن اليوم ده حاجة اتغيرت.
الحارس ما سمعش أصوات تاني.
التراب ثبت.
الهواء رجع يمشي.
بس الغريب
إن القپر عمره ما بقى عادي.
ولا ورد بيعيش عليه.
ولا حد يقف قدامه مرتاح.
اللي يعدي من جنبه يحس بوخزة في
صدره كأن المكان بيفكره بحاجة.
والأولاد
باعوا البيت.
وزعوا اللي فاض.
وسابوا البلد.
قالوا قبل ما يمشوا
إحنا اتعلمنا إن مش كل اللي يتدفن يرتاح
ومش كل قبر بيقبل صاحبه من غير حساب.
ومن يومها أهل البلد لما ييجوا يدفنوا حد يبصوا على القپر الأول
مش على سعته
ولا على شكله
لكن يسألوا نفسهم سؤال واحد بس
هو ده قبر ولا شهادة
لأنهم عمرهم ما نسوا
القپر الملعۏن اللي رفض صاحبه.
تمت
بقلم اسامه الهواري