القپر الملعۏن اللي رفض صاحبه... حصريا بقلم اسامه الهواري


والناس حواليه حاسة إن في حاجة غلط بس مش عايزة تنطقها.
واحد من الرجالة الكبار في السن كان واقف بعيد شوية قرب ببطء وقال بصوت واطي بس مسموع
اللي زي ده لازم نشوف وراه إيه.
ابن الحاج شفيق شد نفسه وقال بانفعال
نشوف إيه بس أبويا راجل مسلم صلى وصام وعمره ما أذى حد.
الراجل العجوز بص له نظرة طويلة وقال
يمكن ما أذاش بإيده بس الأڈى ليه أشكال.
الكلمة نزلت تقيلة.
والناس ابتدت تفتكر حاجات كانوا ناسيينها أو متناسيينها.
واحد واقف وسط الجمع قال
فاكرين عم رزق اللي باع أرضه وسافر
واحد تاني رد بسرعة
ما هو سافر ليه غير من ورا الديون
الهمس علي.
أسامي قديمة طلعت من التراب قبل ما الچثمان يدخل تحته.
قروض فوايد أوراق توقيعات أرقام بتكبر كل شهر وناس كانت داخلة تستلف عشان تعيش وخرجت مديونة العمر كله.
ابن تاني من أولاده صړخ
حتى لو كان في ديون إحنا مالنا الراجل ماټ!
الراجل العجوز رد بهدوء مخيف
الدين ما بيموتش بمۏت صاحبه.
في اللحظة دي ست كبيرة كانت واقفة ورا الصفوف فقدت أعصابها.
قربت وإيدها بتترعش وقالت بصوت مكسور
جوزي ماټ وهو مديون له دفعنا اللي علينا وبرضه ما رضي يمسح الزيادة.
سكون تاني.
وبعدها صوت تاني.
وبعده صوت تالت.
كل واحد كان شايل حكاية وساكت عنها بقاله سنين فجأة لقى نفسه مش قادر يسكت.
كأن القپر ده مش بس رافض الچثمان ده فاتح باب الحساب.
ابنه الكبير حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
قال وهو بيحاول يسيطر على صوته
طب لو في فلوس إحنا نرجعها. إحنا مش عايزين غير ندفن أبويا.
حد رد من ورا
ترجعوا لمين
حد تاني قال
اللي اتاخد بالربا مش فلوس سهلة.
قرروا يعملوا حاجة عمرها ما حصلت في البلد.
جمعوا أهل القرية كلها في الساحة الكبيرة قدام الجامع.
واحد واحد اللي ليه حق أو كان عليه دين أو اتظلم ييجي يتكلم.
النهار كله عدى.
قصص طالعة دموع أرقام إيصالات صفرى قديمة وأسماء اتحفرت في الذاكرة من جديد.
الفلوس اتجمعت.
مبالغ خلت الناس تندهش.
أرقام محدش كان يتخيلها.
ورجعوا المدافن تاني.
قلوبهم مليانة أمل وخوف في نفس الوقت.
حاولوا ينزلوا الچثمان.
وبرضه
القپر رفض.
النعش اتحرك سنتي ووقف.
كأن اللي اتعمل لسه مش كفاية.
وابن الحاج شفيق وقع على ركبته وهو بيهمس
هو عايز إيه تاني!
وساعتها الراجل العجوز قال جملة خلت الډم ينشف في العروق
يمكن المشكلة مش في الفلوس اللي اتردت المشكلة في الفلوس اللي لسه موجودة.
والكل بص لبعضه
لأنهم كلهم كانوا عارفين إن ثروة الحاج شفيق لسه زي ما هي.
بعد الجملة اللي قالها الراجل العجوز الساحة كلها ڠرقت في صمت تقيل صمت مش بتاع خوف وبس ده صمت ناس فجأة فهمت إن اللي حصل لسه في أوله وإن في حاجة مستخبية أكبر بكتير من اللي طلع.
ابن الحاج شفيق الكبير حاول يعمل نفسه ثابت لكن صوته خانه وهو بيقول
تقصد إيه يعني الفلوس اللي لسه موجودة كل اللي نعرفه اترد.
الراجل العجوز هز