سبع عشرة ثانية وسقطت عصابة بأكملها


لا تستطيع حمايتها فلم تصدقني فاضطررت أن أعلمها الاحترام.
انتشر الثلاثة الآخرون قليلا محيطين به.
تقدم بيري إما أن تستدير وتغادر وتنسى أن لديك ابنة أو يضمن شبابي خروجك على نقالة.
ابتسم شين تلك الابتسامة التي منحها لخصوم لم يعلموا أنهم هزموا. قال كنت مدرس قتال متلاحم في مشاة البحرية خمسة عشر عاما. دربت قوات الاستطلاع الخاصة ومغاوير العمليات الخاصة وأكثر من ثلاثة آلاف جندي. حرك كتفيه. ستحتاجون لأكثر من ثلاثة رجال.
أشار بيري أسقطوه.
ما حدث بعدها استغرق سبع عشرة ثانية.
ھجم لامار أولا بلكمة قوية. تفاداها شين أمسك الذراع نفذ قفل معصم مع ضړبة ركبة للشمسية. سقط لامار يلهث.
اندفع برينتون وأندريس معا كأنهما اتفقا بلا كلام على أن ينهيا الأمر بسرعة ويحولا حضوري إلى نكتة تروى في الاستراحة التالية. تقدما بخطوتين واسعتين وحين ارتفعت الأيدي في الهواء لم ير معظم من في الصالة سوى رجل خمسيني على وشك أن يبتلع. لكن شين لم يكن يرى أجسادا فقط كان يرى نوايا. كان يقرأ الزوايا قبل أن تكتمل ويقيس المسافات في جزء من الثانية كما يفعل من عاش سنوات طويلة يتعلم كيف يبقى واقفا حين تتهاوى الأشياء.
تحرك بسلاسة لا تشبه ما يوحي به وزنه الزائد. لم تكن حركة استعراض بل اقتصادا قاسېا في الطاقة خطوة قصيرة بقدر ما يلزم التفاتة بقدر ما يكفي ثم توقف سريع في المكان الذي تصبح فيه قوة خصمك عبئا عليه. حاول برينتون أن يفتح ثغرة بلكمة أولى فتلقاها شين بعينين هادئتين ليس كمن يتحدى بل كمن يغلق ملفا قديما. كان الأمر بالنسبة إليه أشبه بعودة ذاكرة عضلية كانت نائمة ثم استيقظت فجأة دون أن تستأذن.
وفي اللحظة التي ظن فيها برينتون أن المساحة صارت له تغير كل شيء. لم يكن في حركة شين ضجيج ولا مبالغة ولا ڠضب منفلت كان هناك قرار بارد كأن داخله غرفة محصنة لا يصلها الصخب. تعثر برينتون بخطوة صغيرةخطأ عابرلكن شين التقطه كمن يلتقط إشارة على شاشة رادار. تبع ذلك صړخة قصيرة لا لأنه يريد أن يجرحه بل لأن جسد برينتون فجأة أدرك أن اللعب انتهى. ارتد للخلف وهو يترنح والدهشة في وجهه أوسع من الألم.
أما أندريس فحاول أن يغطي على ارتباك رفيقه بحركة أعنف وكأنه يقول للجميع أنا هنا أنا الذي سيسقطه. اندفعت ساقه في الهواء وكانت الحركة مألوفة جدا لشين رأى مثلها آلاف المرات من شباب يظنون أن السرعة وحدها كافية. لم يهاجمه شين بعصبية بل انتظر الجزء الذي لا يراه المهاجم عادة لحظة الالتزام حين تصبح الرجعة أبطأ من الخطأ نفسه. تداخلت الأجساد لثوان قليلة ثم انقلبت الصورة وبدل أن يكون شين داخل الفوضى أصبحت الفوضى هي التي اصطدمت به وارتدت.
ساد الصمت لجزء من الثانية. حتى أنين الأوزان الحديدية بدا بعيدا. لم يعد أحد يضحك. لم يعد هناك استهزاء ولا جد ولا عجوز. كانت عيون المقاټلين تتبادل نظرات سريعة هذا الرجل لا يتحرك كهاو ولا يهاجم كغاضب أعمى بل كمن يعرف إلى أين ينتهي كل طريق قبل أن يبدأ.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد تقدم بيري نفسه.
كان بيري كوكس معتادا أن يكون هو السلطة في المكان ېصرخ فتطأطأ الرؤوس يلوح فيرتبك المتدربون يبتسم ابتسامة قاسېة فتسكت النكات. لكنه في تلك اللحظة شعر أن صورته تتشقق أمام رجاله. فاندفع لا ليحمي داستن فقط بل ليحمي هيبته. أمسك شيئا من الحائطشيئا يظنه كافيا لإيقاف أي دخيلوتقدم