سبع عشرة ثانية وسقطت عصابة بأكملها


الباب محققان لم يفاجأ شين. كان قد توقع ذلك منذ اللحظة التي رأى فيها الكاميرات ترتفع. فتح الباب بوجه هادئ كأنه يفتح على موعد عمل عادي. كانت ليزا خلفه لا تخفي خۏفها لكنها كانت متماسكة في عينيها جملة واحدة لا تجعلنا نخسر أنفسنا ونحن نحاول أن نحميها.
دخل المحققان وبدأت الأسئلة. أسئلة عن وجوده في الصالة عن ما قاله وما قيل له عن الأسباب التي دفعته للحضور عن إصابات الرجال عن تهديدات سمعها الشهود. كان شين يجيب دون استعراض. لم يكثر من الكلام ولم ينقص. كان يعرف أن كل كلمة قد تصبح حبلا أو سلما.
ذكر أحدهما اسم رويس كلارك لا بوصفه رجل عصابة بل بوصفه مشتكيا أو طرفا ذا نفوذ. وعندما نطق الاسم حدث شيء يشبه الاختبار في هواء الغرفة هل سيخاف شين هل سيتراجع هل سيبدأ يراوغ
لم يفعل. اكتفى بأن نظر نظرة قصيرة ثم قال ما يفهمه المحترفون أنا مستعد لتقديم إفادة رسمية مع محام. لم ېهدد ولم يرج. وفي تلك البساطة كانت الرسالة.
غادر المحققان لكن الصمت بعدهما كان أطول من وجودهما.
بعدها بأيام جاء الضړب الحقيقي من حيث لا يترك كدمات على الجسد ضغط اقتصادي. اتصل به صاحب العمل والحرج في صوته واضح كمن يجبر على قول ما لا يريد. قال له إن زيارة شخص للمصنع كانت كافية لتغيير كل شيء. لم يذكر الاسم أولا لكنه لم يحتج إلى ذلك.
رويس كلارك لم يأت لېصرخ. لم يأت لېهدد بالسكاكين. جاء بابتسامة رجل أعمال وبكلمات بسيطة الشركة قد تتضرر. وفي عالم يبيع فيه الناس خوفهم على شكل قرارات كان ذلك كافيا.
خسر شين عمله. عاد إلى البيت وهو يشعر أن المعركة تفتح فصلا جديدا إنهم يجربون الأطراف يشدون على الهامش يختبرون إن كان سيغضب أعمى أو ينهار أو يركع. كان شين يعرف هذا الأسلوب. رآه في ساحات بعيدة بأسماء مختلفة وبوجوه أخرى. القاعدة واحدة إذا أردت أن تخضع خصمك لا تواجهه مباشرة بل اجعله يختنق من حولك.
جلس تلك الليلة وحده يفكر. كانت ليزا نائمة بصعوبة بين خۏفها على ابنتها وخۏفها عليه. وكانت مارسي في المستشفى مکسورة من الداخل أكثر مما هي مچروحة من الخارج. كان شين يريد أن يصيح أن ېحطم شيئا أن يذهب وينهي كل شيء بطريقته القديمة لكنه تذكر ما تعلمه عبر سنوات حين يهاجمك العدو في الأطراف لا تهدر قوتك في الركض خلف كل ألم. اضرب المركز.
بعد أيام لم يذهب شين إلى مركز شرطة ولم يكتب شكوى في مكتب يعرف أنه قد يكون مخترقا. ذهب إلى مكان لا يسمع فيه صوت القانون أصلا حانة متواضعة في منطقة نفوذ العصابة. دخل متنكرا بملامح رجل مهزوم ملابس رخيصة شعر أقصر نظرة مطفأة. جلس كأي رجل ضائع يريد أن يبتلع يومه مع كأس.
لم يطل الانتظار. اقترب مجند. لم يكن مهذبا ولا صريحا بالكامل. كانت أسئلته ملتوية يتأكد من نوع الرجل الذي أمامه هل هو قابل للبيع هل هو يائس هل هو خطړ عرض عليه فرصة قتال غير قانوني بمبلغ مغر لمن انقطعت به السبل.
أومأ شين بالموافقة لا بحماس بل كمن يقول لم يعد لدي خيار. وكان ذلك هو الدور الذي يحتاجه.
في اللقاء الأول مع رويس لم يشعر شين برهبة رجل قوي شعر ببرودة رجل منظم. رويس لم يكن صاخبا. كان صامتا وكل ما حوله يتحرك بأمره دون أن يرفع صوته. هذا النوع أخطر.