أعطاها معطفه في ليلة عيد الميلاد


خطأ.
لكن حين فتحت الباب بدا العالم وكأنه مال عن محوره.
كانت هي هناك.
أنظف مظهرا. أكثر استقامة. ترتدي معطفا بسيطا لكنه أنيق. شعرها مشدود إلى الخلف ووضعيتها هادئة مطمئنة. وفي يديها كانت تحمل حقيبة رمادية صغيرة.
لثوان لم يتكلم أي منا.
قالت بصوت خاڤت
آمل أن تتذكرني.
كنت أتذكرها. بالطبع كنت أتذكرها.
قلت تلقائيا غير واثق مما أقول
ما الذي تحتاجينه
ابتسمت عندها.
ابتسامة حقيقية. ثابتة. واثقة.
قالت
لا أحتاج شيئا. جئت لأرد شيئا.
دخلت إلى البيت ونظرت حولها بفضول لطيف لا يحمل حكما. جلست إلى طاولة المطبخ ووضعت الحقيبة الرمادية أمامها بعناية دون أن تفتحها بعد.
قالت
اسمي مارغريت. قبل ثلاث سنوات لم تمنحني معطفا فحسب.
قطبت حاجبي قليلا.
تابعت
منحتني كرامتي. وذكرتني بأن لي قيمة. تلك الليلة أنقذتني.
راحت تروي قصتها ببطء. كيف كانت محاسبة. كيف سلبها المړض وسلسلة من الخسارات كل شيءعملها مدخراتها منزلها. وكيف منعها الخجل من طلب المساعدة إلى أن صار البقاء على قيد الحياة هو الأولوية الوحيدة.
قالت بصوت هادئ وقد أطرقت قليلا كأنها تعود بذاكرتها إلى تلك الليلة البعيدة
أختي هي التي عثرت علي بسبب العنوان الذي أعطيتني إياه. احتفظت بالورقة طويلا كنت أخاف أن أتصل أخاف أن أثقل على أحد. لكن في تلك الليلة حين لم يعد لدي ما أخسره نظرت إلى العنوان وقلت لنفسي إما أن أطلب المساعدة الآن أو أضيع تماما. حينها فقط اتصلت بأحد.
سكتت لحظة ثم تابعت تحدثني عن المأوى الذي لجأت إليه عن الليالي الأولى التي نامت فيها وهي لا تصدق أن هناك سقفا فوق رأسها وعن التعافي البطيء الذي لا يشبه القصص السريعة. حدثتني عن أيام الانكسار وعن الخجل وعن الطريق الطويل للعودة طريق لم يكن مستقيما ولا سهلا لكنه كان ممكنا.
ثم رفعت يدها ولمست الحقيبة الرمادية الموضوعة أمامها كأنها تلمس خلاصة تلك السنوات كلها وقالت
وهذا هو سبب مجيئي.
فتحت الحقيبة ببطء.
في داخلها كانت مستندات مرتبة بعناية صورا قديمة وحديثة أوراقا رسمية تشهد على حياة أعيد بناؤها من الصفر ومغلفا واحدا كتب عليه اسمي بخط واضح ومتأن.
قالت وهي تنظر إلي بثبات
قضيت عامي الأول أعمل بدوام جزئي أتعثر وأتعلم من جديد. ثم انتقلت إلى دوام كامل. خطوة بعد خطوة قطعة بعد قطعة أعدت بناء حياتي. لم يكن الأمر سهلا لكن في كل مرة كنت أشعر فيها باليأس كنت أتذكر تلك الليلة وأتذكر أن هناك من رآني إنسانة لا عبئا. وفي كل عيد ميلاد كنت أفكر بك.
فتحت المغلف بيدين مرتجفتين وكأنني أخشى ما سأراه في داخله.
كان في داخله شيك.
حدقت في الرقم طويلا كأنني أواجه لغزا لا يجرؤ عقلي على تصديقه. أعدت القراءة مرة بعد أخرى وظل الشك يساورني بأنني أسيء فهمه أو أن بصري يخونني تحت وطأة الدموع. شعرت بثقل مفاجئ في صدري ثقل يشبه ذاك الذي يسبق البكاء فرفعت رأسي
بسرعة