أعطاها معطفه في ليلة عيد الميلاد


محاولا استعادة توازني وقلت بصوت خرج متقطعا على غير إرادتي
هذا كثير جدا.
هزت رأسها بهدوء دون تردد أو ارتباك وكأنها كانت تتوقع اعتراضي منذ البداية وقالت بصوت ثابت يحمل طمأنينة غريبة
ليس سدادا. إنه امتداد.
ثم بدأت تشرح لي ببطء وتعقل وكأنها تحرص على أن تصل كل كلمة إلى موضعها الصحيح في داخلي أنها أسست صندوقا صغيرالا اسما لامعا له ولا لافتات براقة ولا دعايات تعلق على الجدران ولا وعودا كبيرة تقال للناس في الخطببل مجرد مبادرة صادقة وبسيطة ولدت من الحاجة الحقيقية ومن التجربة القاسېة. صندوقا لم ينشأ ليثير الإعجاب بل ليخفف الألم. وجد ليكون يدا ممدودة في اللحظة الحرجة حين يتردد الجميع في الاقتراب دفئا طارئا لمن يرتجف من البرد في ليل طويل لا نهاية له طعاما لمن نام جائعا وقد نفد صبره وانكسرت كرامته ومأوى مؤقتا لمن لم يعد يملك مكانا آمنا يلوذ به أو بابا يطرقه دون خوف من الطرد أو الإهانة.
كانت تتحدث وكأنها لا تروي فكرة بل حياة كاملة وكأن كل كلمة تحمل في داخلها ذكرى لوجه ما أو ليلة ما أو رجفة ما عرفتها جيدا. كنت أستمع وأنا أشعر أن ما فعلته ذات ليلة عابرة قد نما وتكاثر خارج إرادتي وصار شيئا أكبر مما تخيلت يوما.
سكتت لحظة كأنها تزن كلماتها الأخيرة بعناية ثم قالت بنبرة أكثر عمقا وصدقا
وأريدك أن تساعدني في إدارته. لا لأنك مدين لي بشيء بل لأنك تفهم معناه. أريده أن يكون باسم إليانور.
في تلك اللحظة تجمدت في مكاني تماما كأن جسدي فقد قدرته على الحركة.
لم تكن تعرف اسم زوجتي.
لم أذكره لها قط ولم يخطر لي يوما أنه قد يصل إلى مسامعها أو أنه سيقال مجددا بهذا الوضوح بعد كل هذا الوقت.
شعرت وكأن الهواء انقطع عن صدري وكأن الزمن نفسه توقف عند هذه النقطة بالذات. التقى الماضي بالحاضر فجأة لا كذكرى مؤلمة فقط بل كلحظة حية نابضة حاضرة بكل ثقلها ودفئها. كان اللقاء موجعا وجميلا في آن واحد كأن چرحا قديما ظل مفتوحا بصمت انفتح أخيرا لا ليؤلم بل ليشفى.
قالت بلطف صادق وقد لاحظت الدهشة التي لم أستطع إخفاءها
وجدت الاسم في دفتر عناوينك على الورقة التي أعطيتني إياها تلك الليلة. لم أبحث عنه عمدا لكنه كان هناك واضحا حاضرا. كنت أقرأه أحيانا دون أن أدري لماذا وكأنني أتشبث به. قرأته مرارا وحفظته دون أن أشعر. آمل أن يكون ذلك مقبولا.
لم أستطع الكلام. الكلمات خانتني تماما كما تفعل دائما في اللحظات الفاصلة التي لا تكفيها اللغة. كل ما استطعت فعله هو أن أتنفس بعمق محاولة يائسة للسيطرة على موجة المشاعر التي اجتاحتني دفعة واحدة وأنا أشعر بدموع ساخنة تتجمع في عيني تثقل جفوني وتشوش رؤيتي.
تابعت وهي