وصية حمايا في ليلة زفافي


البلد. حاولت أخفي نفسي استأجرت شقة صغيرة بعيد عن أي حد يعرفني وأي حد يسأل عني. مراتي فضلت اتصل بيا ورغم كل محاولاتي وصلتني رسالة واحدة منها فينك كل ده إيه ما رديتش. بعد شهر وصلني خبر إن حفل الفرح كان كله مجرد واجهة. كانوا بيراقبوني طول الوقت كل خطوة كنت أخدها كانت محسوبة. فهمت أخيرا إن حمايا رغم كل قسوته حاول ينقذني من کاړثة كنت مش عارفها. بعد كده بأشهر حاولت اتواصل مع مراتي. لقيتها مش فاهمة حاجة هي مش عارفة اللي حصل بالظبط. حمايا اختفى وكل العيلة اختفت من حياتي. أنا بقيت شخص لوحده محاصر في خوف ومطاردة وكل لحظة كنت بستنى إن أي حاجة تفجر حياتي. بس بالرغم من كل ده كنت عارف إن في جزء مني عاش بسبب قرار صغير في لحظة كبيرة. وأنا لسه لحد النهاردة بعد كل السنين دي لما بحكي القصة بحس بالخۏف والصدمة وبعرف إن ليلة فرحي كانت بداية حياتي الحقيقية مش حياتي اللي كنت فاكر إني اخترتها.
بعد ما هربت من الفرح بدأت أفهم ببطء جزء من الحقيقة اللي كانت مخفية ورا ابتسامات الفخامة والضحك. صاحبي اللي ساعدني قاللي اللي حصل معاك مش صدفة ولا فرح عادي ولا مجرد ټهديد. وبالفعل كل خطوة كانت محسوبة. حماك كان رجل قوي جدا مليان أسرار وما كانش بيظهر منها حاجة قدام أي حد حتى قدام بنته. اكتشفت إن العيلة كلها خصوصا حماك كانوا متعلقين بعلاقات مع ناس خطړة جدا ومفيش حد يعرف عنها حاجة حتى مراتي ما كانتش تعرف. ليلة الفرح حماك شاف حركة حصلت قبل ما تفتح القاعة ناس كانوا بيراقبوا الفندق. وده كان
سبب الخۏف اللي ظهر في عينه لما سحبك على جنب وأدالك الفلوس وقالك اجري لأنه عرف إنك لو فضلت جوه الفرح هتكون معرض للخطړ مباشرة والخطړ ده مش مجرد ټهديد ده حياة أو مۏت. بعد كده بدأت أفهم ليه اختارك تحديدا لأنه شاف فيك شخص مطيع شخص مش هيعمل حركة مفاجئة أو يتحدى وده كان الأمان الوحيد اللي ممكن يعتمد عليه عشان ينقذك. خلال الأيام اللي فاتت حاولت أتواصل مع مراتي بشكل سري وبدأت أسمع حاجات غريبة عن حماها اتضح إنه كان شريك في صفقات كبيرة مش قانونية خالص وكان في عيون ناس كتير عليه وأي تحرك صغير كان ممكن يوقعه فلو حصل أي ټهديد في ليلة الفرح حماك كان لازم يبعدك فورا قبل أي حاجة. اكتشفت كمان إن العيلة كلها وخصوصا الحماة كانوا عارفين جزئيا بالتهديدات لكن كانوا مستمرين في الفرح عادي عشان ما يفضحوش أي حاجة قدام الناس. حتى مراتي كانت متوهقة بين حياتها العادية واللي ورا الكواليس ومفيش حد حكي لها الحقيقة كلها عشان ما تخافش ولما شفتها واقفة على التليفون بتضحك كنت أعرف إن دماغها مش مستوعبة أي حاجة من اللي حصل. خلال الأسابيع اللي بعد الفرار كنت أسمع من صاحبي قصص عن الحمايا وحياته السابقة عن الأشخاص اللي كانوا بيراقبوه وعن القرارات اللي اضطر ياخدها عشان يحافظ على بنته وبساطة حياتها. كل خطوة كنت باخدها كل شارع كنت أمشي فيه كان محسوب بعناية عشان ما يعرفش أي حد وينتهي بي الأمر. حسيت إني دخلت عالم غريب عالم مخفي وراء كل الضحك والفلوس والاحتفالات. بعد كام شهر اكتشفت إن الفلوس اللي ادها لي حمايا مش مجرد مبلغ