صقر الصعيد حصري مايا خالد


واحدة هزت القاعة حمدان هيترحل من النجع ده قبل شروق الشمس ولو رجله عتبت حدودنا تاني ملوش عندي غير الړصاص. والست دي.. من النهاردة هي كبيرة القصر ده وكلامها من كلامي.
الكل سكت وبصوا في الأرض هيبة للصقر. مايا بصت لصقر ولقت في عينيه نظرة انتصار بس المرة دي كانت حاسة إن سيطرته دي هي أكبر دليل على حبه المچنون ليها مرت الأيام وقصر الچارحي اللي كان طول عمره عبارة عن حصن للمؤامرات وكلام الرجال الناشف بدأت تدب فيه روح جديدة. مايا بلمستها الرقيقة بدأت تغير كل حاجة الستاير السودة الثقيلة اتشالت واتحط مكانها شيفون أبيض بيدخل ضوء الشمس والجنينة اللي كانت مجرد شجر عالي ومخيف بقت مليانة ورد وألوان بتبهج العين.
صقر كان بيراقب التغييرات دي وهو مبهور وكأنه كان عايش في ضلمة ومايا هي اللي نورت حياته. في يوم كان صقر قاعد في الساحة الكبيرة مع كبار النجع بيحلوا مشكلة كبيرة على قطعة أرض والكل كان صوته عالي والتوتر مالي المكان.
فجأة مايا دخلت الساحة وهي شايلة صينية صغيرة عليها قهوة وقطعة حلويات بسبوسة هي اللي عاملاها بإيدها. الرجالة كلهم سكتوا ووطوا راسهم احتراما وصقر نفسه وقف واستغرب وجودها وسط مجلس الرجال.
صقر بهمس حاد إيه اللي جابك هنه يا مايا إحنا في وسط شغل وجد.
مايا بابتسامة ساحرة وثبات قلت أكيد القعدة الطويلة دي محتاجة حاجة تحليها.. وبعدين السكر بيخلي القلوب أهدى ولا إيه يا صقر
صقر بص في عيونها ولقى فيها تحدي رقيق. خد منها القهوة ودوق البسبوسة قدامهم وفجأة.. صقر الچارحي اللي الكل بېخاف من تكشيرته ضحك ضحكة عالية وصافية هزت أرجاء القاعة ماياخالد
الرجالة بصوا لبعض بذهول أول مرة يشوفوا كبيرهم بيضحك بالخفة دي. صقر بص لخصمه في القعدة وقال خلاص يا هريدي.. كل بسبوسة الست مايا واعتبر الأرض دي هدية مني ليك بمناسبة القهوة دي. مش عايز أشوف نكد في يوم مرتي منورة فيه الدار.
هريدي والرجالة مشيوا وهما بيدعوا لصقر ومراته ومايا فضلت واقفة بتبص لصقر بفرحة. صقر قرب منها وحاوط وسطها بإيديه قدام الغفر اللي كانوا واقفين وقالها بصوت واطي
عملتي إيه في الصقر يا بت الناس خليتي الرجالة تقول إن صقر الچارحي بقى يلين بكلمة من ست البنات.
مايا بدلع ومين قال إن اللين ضعف إنت أسد والأسد مبيخافش من رقة الوردة.
صقر بص لها بعشق أنا مش بخاف من الوردة أنا بخاف عليها. مايا أنا جهزت لك مفاجأة.. بكرة هننزل مصر سوا.
مايا برقت عينيها بجد يعني هتخليني أرجع
صقر ابتسم بوقار هترجعي عشان تلمي شنطك وتصفي كل حاجة ليكي هناك وتجيبي ورق دراستك عشان تحوليها هنه في الصعيد. أنا مش هسيبك تمشي يا مايا بس ميرضينيش إنك تحسي إنك مقطوعة من شجرة. هروح معاكي وأقف قدام الدنيا كلها وأقول إنك بقيتي جزء من صقر الچارحي واللي يفكر يبصلك هناك حراسي هيعرفوا مقامهم إيه.
مايا رمت نفسها في حضنه من الفرحة وصقر غمض عينيه وهو بيشم ريحة شعرها وحس إن التحكم اللي كان بيعمله في الأول كان مجرد خوف من فقدانها لكن دلوقتي هو واثق إنها مش هتقدر تعيش من غيره زي ما هو خلاص مبقاش له حياة بعيد عن رقتها.
صقر همس في ودنها من اللحظة دي إنتي اللي هتتحكمي في صقر وفي القصر وفي النجع كله.. بس بشرط واحد.
مايا إيه هو
صقر تفضلي تضحكي.. عشان ضحكتك هي اللي بتخليني أحس إني لسه حي.
دي