رواية فوق جبال الهوان الفصل التاسع والعشرون بقلم منال سالم

الفصل التاسع والعشرون
باستخدام الدهاء والمكر تمكن رجال الأمن من استدراج تلك الشرذمة القليلة المتورطة في إفشاء المعلومات السرية لعتاة الإجرام ممن يعملون لحساب الطرف المعادي سرا عن طريق منحهم المضلل من الأخبار ليكون وقع المفاجأة والصدمة قويا على كل الأطراف وهذا ما حدث بالفعل حيث تحركت الفرق الأمنية تحت تعليمات القيادات العليا لتنفيذ مخطط الھجوم على واحدة من تلك المجموعات الخطېرة.
لم تكن مجرد مشاهد عابرة تبثها الشاشة الفضية في المسارح السينمائية بل كان الأمر واقعا يعاش حرفيا حيث احتدمت المطاردة بين رجال الأمن وأتباع الهجام بما فيهم كرم أثناء محاولتهم إتمام مهمة غير شرعية ليتعقد الوسط كليا بظهورهم في المشهد لتعم الفوضى ويركض الجميع في كل الاتجاهات نحو السيارات المتناثرة هنا وهناك لتتحول الطرقات إلى ساحة معركة متنقلة تم تبادل إطلاق الڼار بشكل مكثف فيها.
استقل كرم بجوار تابعه المخلص عباس في سيارته الدفع الرباعي وراح الأخير يدعس على دواسة البنزين ليشق بها الطرقات شقا وكأنه يسابق الريح فيما ظل الأول يلعن بكلمات نابية تعرضه للغدر والخېانة رغم حرصه على إنجاز كل شيء بنفسه.
تلاحقت دقات قلب عباس وتساءل وهو يحاول مفاداة إحدى سيارات الشرطة التي تسير في عقبه
العمل إيه يا كبيرنا
أطل كرم برأسه من نافذته ووجه سلاحھ الآلي تجاه السيارة ليفرغ فيهم خزانته قبل أن يدخل جسده لبدن السيارة قائلا بصوت حانق
حاول تزوغ منهم الملاعين دول.
أضاف عباس في توتر متعاظم ظاهر عليه وقد اشتدت قبضتاه على المقود
احنا اتعمل علينا كمين.
بينما راح كرم يتوعد في حنق وتعابير وجهه يكسوها الڠضب الشديد
ورب العزة ما هسيب اللي غفلنا التغفيلة دي بس نطلع الأول منها.
أمسك بعدها بهاتفه المحمول ليتواصل مع شقيقه إلا أن وجد تجاهلا منه كالعادة فدمدم في غير صبر
رد يا زهير إنت كمان لما بتختفي ما بعرفش أوصلك.
احتدمت المواجهة وأصبحت مركبة الشرطة قريبة للغاية من سيارته فهدر كرم يأمر تابعه بحزم
حاسب يا عباس! دوس بنزين أكتر!
فرغت خزانة سلاحھ الآلي فاضطر لاستخدام مسدسه وبدأ في البحث عن ثغرة يتمكن عن طريقها من إصابة هدفه وتعطيل سيارة خصمه لم يكف عن اللعڼ أو السباب وهو لا يزال يصوب ناحيتهم إلى أن تمكن من إصابة الزجاج الأمامي فتهشم
يا ولاد ال ....
بأعجوبة تكاد تكون أقرب إلى المعجزة نجح عباس في الإفلات من قبضة رجال الشرطة ونجا من الوقوع في فخ الإمساك به فيما سقط البقية تحت وابل الأعيرة الڼارية المكثفة. بأنفاس لاهثة الټفت ناظرا إلى كرم الذي كان يضغط بيده الممسكة بالسلاح على كتفه الغارق في الډماء ليسأله في توجس شديد
إنت بخير يا ريسنا
أجابه وهو يزيد من ضغط على موضع الچرح
الطلقة جت في كتفي...
ظل يسحب أنفاسا عميقا قبل أن يتابع أوامره له
ركز إنت بس في السكة وأنا هكتم الډم.
سأله في تحير وهو يوزع نظراته بينه وبين الطريق أمامه
نطلع على فين كده
بعد لحظة من التفكير أعلمه
ودينا عند بيت توحيدة وخلي حد من الدكاترة الألاضيش بتوعنا يحصلنا على هناك.
قال في طاعة تامة مومئا برأسه
وجب.
وردها اتصالا هاتفيا موجزا من عباس يخبرها فيه بإعداد البيت لاستقبال مع الهجام دون إعطائها أي توضيح أو تفاصيل زائدة فظنت أنها زيارة عادية كتلك التي يقوم بها من آن لآخر بحثا عمن تمتعه وتمنحه دفقة أنثوية من السعادة والراحة لتحظى في النهاية برضاه ونفحة من ماله السخي. انطلقت وزة في حماس تصفق بيديها وهي تلقي بأوامرها على الجميع
قومي يا بت إنتي وهي وضبوا المكان أوام