رواية فوق جبال الهوان الفصل التاسع والعشرون بقلم منال سالم


وأخبرته في لهجة شبه محذرة
بس دي تعتبر مرات سي زهير كبير منطقتنا ولازما ياخد خبر باللي يخصها ده هو موصيني عليها.
زجرها بغلظة
مايهاش على ذمته يا ولية إنتي  وأنا مش هسيب لحمي وعرضي للديابة ينهشوه وخصوصا الكلب سيدك!
تدلى فكها للأسفل في ذهول
إيه!!
كرر عليها بنفس الأسلوب الصارم
اللي سمعتيه ويالا اديني سكة بدل ما أشوطك من قدامي.
في التو تراجعت للخلف هاتفة في غير تصديق
كمان!!
تجاوزها فارس متابعا هبوطه للأسفل لتشيعه إعتدال بنظرتها الڼارية وهي تدمدم من ورائه بقنوط غاضب
عشنا وشوفنا بقى أنا أتهزق من واحد زي ده 
كورت قبضتها وضړبت على الدرابزين هاتفة في توعد
وربنا ما سكتاله أنا ههول الدنيا لسي زهير خليه يعلقه في وسط الحتة ويبقى عبرة!
.........................................
بحذر وحيطة مدد فارس جسد دليلة على المقعد الخلفي من سيارته لتجلس والدتها بجوارها وتحاوطها من كتفيها لتضمها إلى صدرها وكأنها تحميها فيما استقرت إيمان جالسة في المقعد الأمامي مجاورة ل فارس الذي استدل منها على عنوان مسكنها. لدهشتها تفاجأت بملاحقة عادل ووالده لسيارتهم ولم تعلق بشيء.
بعد برهة كانت السيارتان تصطفان أمام مدخل بنايتها الحديثة ترجلت إيمان أولا وفتحت الباب الجانبي ليتمكن فارس من حمل شقيقتها مرة أخرى ثم تقدمته لترشده إلى مكان المصعد بينما ظلت عيشة للحظات تتحدث إلى رجائي وابنه لتشكرهما على صنيعهما الطيب طالبة منهما الرحيل بتهذيب إلا أن عادل رفض الذهاب قبل أن يتأكد من استقرار الأسرة. 
سرعان ما لحقت بابنتيها لتقوم بمخاطبة فارس في امتنان وأربعتهم بداخل المصعد
تعبناك معانا يا ابني.
رد في هدوء
ما تقوليش كده يا مرات عمي ده احنا أهل وواجب عليا أحميكم.
ما إن فتح الباب المعدني حتى خرجت إيمان أولا وأشارت بيدها نحو باب بعينه
اتفضل السكة من هنا.
أخرجت مفتاحها من حقيبتها ودستها في قفله لتدفع الباب بيدها وتمدها نحو الحائط حتى تضغط على زر الإنارة لتجد مفاجأة غير سارة في انتظارها شهقت مصعوقة عندما رأتها فارغة من أثاثها بهتت ملامحها وتخشبت في موضعها غير مصدقة ما تبصره عيناها لتلحق بها أمها هاتفة في صدمة مماثلة لها
يا نصيبتي! إيه اللي حصل لشقتك
استفاقت من ذهولها الصاډم ورددت بمنطقية
شكل البيت اتسرق.
لطمت عيشة على صدرها هاتفة
يادي المصېبة!
هرولت إيمان داخل أرجاء الشقة لتتفقدها فكانت خالية من كل شيء فيما بعد بعض الصناديق الكرتونية التي تحتوي على ثيابها ومتعلقاتها الشخصية. سمعت صوت والدتها تأمرها في جزع مبرر
نادي على مرات البواب أوام خلينا نفهم اللي حصل!
أومأت برأسها في طاعة وأسرعت إلى الخارج لتستدعيها فيما استمر فارس في حمله ل دليلة لتخبره والدتها في حرج
حطها يا ابني على الأرض هتفضل شايلها كده.
اعترض عليها قائلا بمكابرة
ماينفعش الدنيا مبهدلة وأنا مرضهاش ليها.
جاءت زوجة حارس البناية على وجه السرعة فبادرت إيمان بسؤالها بصوت قلق ووجهها يشي بارتعاب بائن
هو إيه اللي حصل يا أم عبده في غيابنا
كانت الأخيرة على قدر كبير من الهدوء فبادلتها السؤال بآخر مستنكر
هو إنتي معندكيش خبر يا ست إيمان
ضاقت المسافة ما بين حاجبيها وهي تلاحقها بسؤالها المستفسر
خبر بإيه
تصعبت بشفتيها قائلة وقد تفقه ذهنها لجهلها التام بما أقدم عليه زوجها في غفلة منها
سي راغب هو اللي فضى الشقة من العفش وعارضها للبيع.
اتسعت عيناها على الأخير فيما استطال وجهها في صدمة متعاظمة لتهتز شفتاها متسائلة بوجل أشد سيطر على كامل بدنها واجتاح كافة جوارحها
بتقولي إيه ........!!!