رواية فوق جبال الهوان الفصل التاسع والعشرون بقلم منال سالم


عنه خبر.
علقت عليه بتصميم
ماشي بس لحد ده ما يحصل احنا هنفضل في بيتي أكيد مش هسيب ماما ولا دليلة يتبهدلوا.
بدا حديثها منطقيا فقال بعد زفرة سريعة
طيب وأنا هظبطلكم مكنة أمان الجن الأزرق مايعرفش يوصلكم فيها.
بشيء من الإرهاق نهضت عيشة وخاطبت ابنتها في لهجة آمرة
روحي شوفي أختك وصحيها عقبال ما أجهز.
اكتفت بالإيماء برأسها وعاودت أدراجها إلى الداخل لتتابع كلامها إلى ضيفيها اللذين لا يزالا متواجدان بمنزلها
أنا أسفة على اللي حصل ده كله إنتو مالكوش ذنب.
في وقار رد عليها رجائي
مايصحش الكلام ده فهيم الله يرحمه كان صاحبي وماينفعش أشوف أهل بيته في ورطة وما أقفش معاهم.
حانت منها نظرة ممتنة له وقالت
كتر خيركم.
تحدث فارس من ورائها وهو يخطو تجاه الضيفين
روحي يا مرات عمي اجهزي وأنا هوصل الضيوف لبرا.
ماشي.
قالت كلمتها الموجزة وهي تسرع في خطاها نحو الداخل ليشرع عادل في الكلام مرة أخرى بأدب
لو تسمح لي يا بابا ممكن أقول حاجة
هز رأسه قائلا
اتفضل.
الټفت لحظتها محدقا في وجه فارس ليقول بهدوء مغلف بالجدية
احنا هنروح مع الجماعة المكان اللي مدام إيمان عايشة فيه يعني زيادة اطمئنان وكده.
اعترض عليه الأخير بوجه منقلب التعبيرات
مالوش لازمة معاهم راجل سداد.
أصر على رغبته قائلا بتصميم
طبعا ده أكيد بس احنا علشان زي ما قولتلك نطمن عليهم ونتأكد إنهم بخير.
وكأن نزعته الذكورية انتفضت بداخله فتقدم فارس ناحيته إلى أن أصبحت المسافة الفاصلة بينهما خطوة واحدة آنئذ وضع يده على كتفه وربت بخشونة وقوة عليه قائلا بنوع من العجرفة كأنما يطرده بشكل مبطن
تسلم ما نجلكش في حاجة وحشة.
فهم ما يرمي إليه من أسلوبه الجاف وتجاوز عن ذلك ليسترسل
احنا معانا عربية هحاول أجيبها قريب من المكان هنا بحيث نوصلكم.
مرة ثانية ربت على كتفه بقوة أكبر وقال رافضا عرضه صراحة
وأنا عندي عربيتي ما تتعبش نفسك!
لم يكن الموقف يحتاج لاستعراض للخدمات فقطع رجائي بوادر ذلك التحدي المعاند الظاهر بينهما بقوله الحاسم
خلينا نستنى تحت أفضل يا عادل وسيب الجماعة يجهزوا على راحتهم.
على مضض استجاب له مرددا
ماشي.
فيما ودعه فارس بغطرسة وهذه النظرة الحادة مصوبة عليه
بالسلامة.
ما إن خرج الاثنان من البيت حتى شرع عادل في الشكاية وهو يهبط على الدرجات
أسلوبه صعب أوي البني آدم ده.
تفهم رجائي طبيعة تصرفاته الفظة وقال معللا ذلك
اعذره دول أهل بيته واحنا نعتبر زي الغرب برضوه بالنسبالهم.
بقي عادل على تصميمه هاتفا
بس أنا برضوه مش هسيبهم لحد ما أطمن إنهم بقوا في أمان.
كان والده متيقنا أن ابنه لن يتراجع عن شيء عقد العزم عليه مهما حاول إثنائه عنه لذا لم يتجادل معه كثيرا واقتضب في الرد
طيب.
.............................................
كانت شقيقتها لا تزال تحت تأثير المهدئ الذي تناولته قبل برهة وبالتالي تعذر على إيمان إفاقتها بالكاد تمكنت من إلباسها عباءتها فوق ثيابها المنزلية وأحكمت لف حجاب رأسها حول شعرها لتستعين ب فارس ليقوم بحملها برفق إلى الخارج هبط الدرجات بحرص ومحاولا الانتباه لخطواته لئلا يتعثر وينكفئ بها على وجهه فيلحق الأڈى بكليهما.
كعادتها المتطفلة السمجة استوقفتهما إعتدال وهي تقف أمام باب منزلها المفتوح لتتساءل في صفاقة ونظراتها المملوءة بالاټهامات تجول عليهما في فضول
كبدي عليها الغلبانة على فين العزم كده بيها
بادلها فارس نظرة احتقار صريحة قبل أن يرد بوقاحة فجة
ما يخصكيش!
وضعت إصبعيها على طرف ذقنها ولامته في استعتاب مصطنع
يادي العيبة! إزاي تقول كده بس ده احنا هنا كلنا أهل وقلوبنا على بعض.
جاء رده صاډما لها
في ناس كده ماينفعش معاها إلا السك على قفاها...
برزت عيناها على اتساعهما ليكمل في حدة
ويالا من سكتي.
اعترضت طريقه بعناد