رواية فوق جبال الهوان الفصل التاسع والعشرون بقلم منال سالم


فارتفع صياح زهير هادرا
هي كبرت خلاص وهنجيب ناهيتها وقتي.
ارتعدت فرائص إيمان وتشبثت أكثر بوالدتها لترتعش شفتاها متمتمة
الحقي يا ماما شكلها مش هتخلص على خير!
ردت عليها بنفس الخۏف الكبير
استرها علينا يا رب....
ثم استطردت تتوسل وهي تشير بيدها
بالله عليك يا فارس تهدى يا ضنايا ده برضوه عريس دليلة وآ...
قاطعها فارس قبل أن تنهي كلامها بحسم
على چثتي لو ده حصل!
استفزه بتحديه السافر فانتزع زر الأمان عن سلاحھ ليهتف بلا تردد
يبقى إنت اللي حكمت على نفسك بالمۏت!
بابتسامة مغترة خاطبه وهو يستعرض عضلاته أمامه
وأنا جاهز.
صدح هاتف زهير برنين متواصل إلا أنه تجاهل الرد عليه وظل متحفزا للقضاء على خصمه اللدود بينما أوشك عادل على التدخل للفض بينهما إلا أن قبضة والده التي الټفت حول معصمه جعلته يتسمر في مكانه لينظر إليه مستنكرا والأخير يوصيه بصوت خفيض وكأنه يريد أن يحافظ على كونهما أطياف غير مرئية في هذا المشهد العصيب
إياك إنت شايفه عامل إزاي
همس محتجا بتحيز
يعني هنسكت على الچريمة اللي بتحصل دي
ظلت نبرته على خفوتها وهو يخبره في عجز
واحنا في إيدنا إيه
قال بإصرار معاند رافضا البقاء في موقف الضعيف المتخاذل
في إيدنا نمنعه!
فجأة اتجهت كافة الأنظار تجاه سنجة الذي اقتحم المكان ليصيح بأنفاس منفعلة ومتلاحقة
إلحق يا ريس زهير في كمين اتعمل على كبيرنا واحنا مش عارفين نوصله.
جزع للأخبار غير المحمودة واستدار تجاهه متسائلا في ذهول مشوب بشيء من الذعر
بتقول إيه
بالكاد التقط سنجة أنفاسه ليقول بارتعاب وربكة
احنا محتاجينك دلوقت يا ريس.
أصبح زهير مضطرا للرحيل إلزاميا فخفض فوهة سلاحھ بعدما أعاد زر الأمان إلى موضعه ليقول في وعيد مخاطبا فارس على وجه الخصوص
حظك فلت من المۏت النهاردة بس مش هسيبك تتهنى استلقى وعدك مني.
لم يبد مباليا للحظة بما اعتبرها تهديداته الفارغة وهتف في استبسال عجيب
مستنيك وعنواني ما يتوهش...
قبل أن يختتم حديثه الموجه إليه انطلق زهير ركضا إلى الخارج ليحاول فارس اللحاق به مكملا كلامه المستفز
استرجل بس واسأل عن فارس العرباني وإنت عارف هتلاقيني فين!!!
فيما شعرت إيمان بثقل جسد والدتها التي انفلتت أعصابها من كم الضغوطات الرهيبة التي لا تنفك تتركهما ليوم ابتلعت ريقها وهمهمت
يا لهوي على التوتر اللي احنا فيه!!
كان ذلك ما ينقصها معايشة أجواء القټل ڼصب عينيها! بحثت عيشة عن أقرب أريكة لتجلس عليها وهي تندب في يأس وحسرة
أنا مش حمل ده كله.
اتجه فارس عائدا إليها ليقول معتذرا ومبررا
حقك عليا يا مرات عمي بس أنا عارف النوعية دي أخرها كلام وبس.
اعترضت على طريقته قائلة پخوف أمومي
وليه تورط نفسك معاه إنت ناقص بلاوي يا ابني!
قال في جراءة لا يمكن التشكيك فيها
أنا أده وأد جماعته كلها مټخافيش عليا دول مقامهم تحت جزمتي.
تقدم ناحيتهما عادل ليقول دون مقدمات تمهيدية
لو تسمحولي يا جماعة أدخل فأنا من رأيي مالوش لازمة تفضلوا في المكان ده هو مش هيسيبكم وهيفضل يضايقكم فالأفضل تشوفوا بديل.
أيده رجائي في اقتراحه ودعمه
وأنا من رأي عادل ابني الأحسن تبعدوا عن القلق ده.
ليضيف ابنه مجددا
وكمان ممكن تبلغوا البوليس إنهم بيهددوكوا.
أتى تعليق عيشة ساخطا ومتهكما إلى حد كبير
هو احنا ودانا في داهية غير البلاغات!!
زوى عادل ما بين حاجبيه مرددا باستغراب
مش فاهم!
في لطافة واهتمام أمسكت إيمان بكف والدتها وأخبرتها في شيء من الإلحاح
تعالي نروح بيتي يا ماما راغب مسافر ومافيش قلق ولا حوارات زي اللي بتحصل هنا.
قبل أن تنطق أمها بكلمة تساءل فارس مستفهما
والدلدول ده عارف سكة بيتك
نظرت إليه قائلة بعد لحظة من التردد
للأسف. أيوه.
أخبرها في جدية تامة
يبقى الأسلم نشوفلكم مطرح تاني مايعرفش