رواية فوق جبال الهوان الفصل التاسع والعشرون بقلم منال سالم


كوبارتنا جاي على هنا وعايزاكو تكونوا على سنجة عشرة محدش عارف مين حظها هيضرب النهاردة.
لتلمح توحيدة جالسة على طرف الفراش ووجهها الذليل يكاد يلامس صدرها من انحنائه دنت منها ورمقتها بنظرة احتقارية طافت عليها من رأسها لأخمص قدميها قبل أن توكزها في ذراعها صائحة فيها بنبرة معبأة بالإهانة
وإنتي يا توحيدة اختفي سحنتك بتغم النفس وسيدنا مش ناقص حاجة تقرفه.
نهضت من موضع جلوسها قائلة بوجوم
والله وبقالك قيمة يا بنت ال....
قبل أن تتلفظ بشيء ټندم عليه لاحقا أخرستها وزة بالإطباق على فكها اعتصرته تحت راحتها قائلة بټهديد صريح
عندك! إياكي تغلطي بدل ما تشوفي الوش التاني وإنتي مجربة قلبة سي عباس عليكي فما بالك بكبيرنا!
ضمت توحيدة شفتيها غيظا مانعة نفسها من التفوه بسبة مسيئة لتتحرك إلى الأمام لكنها تأوهت من الألم فجأة حيث ركلتها وزة بقدمها في ردفها بخشونة لتستدير ناظرة إليها بعينين تشتعلان كمدا منها ليتبع ذلك نعتها المحقر منها
يا غوري يا وش الفقر جيبالنا النحس بأعدتك دي.
لم تجرؤ على الرد عليه وانسحبت إلى الخارج لكن داخلها ظل يغلي كأتون متقد تتمنى فقط لو أتيحت لها الفرصة لټنفجر فيها.
...................................
حلت الصدمة على رأسه حينما أبصر آخر من يتوقع اللقاء به في هذا المكان وأشد ما أغاظه قيام ذلك المقيت بالھجوم عليه وإهانته بوقاحة على مرأى ومسمع من الجميع. تغاضى زهير عن إساءته التي يمكن أن تسال فيها الډماء كنوع من رد الاعتبار لشخصه ليسأله مباشرة وهو يزيح قبضتيه عنه
إنت بتعمل إيه هنا يا فارس يا عرباني
كلاهما كانا على معرفة وثيقة ببعضهما البعض فمقر احتجازهما كان مشتركا لجماعتيهما ف فارس ينتمي لجماعة العربان ونال اسم شهرته هذا نظرا لوجوده بينهم فطغى على لقب عائلته الأصلي وهم معروف عنهم شدتهم وانحيازهم المتعصب لكل من يقع تحت طائلة أمرهم خاصة إن تجرأ أحدهم على المساس بهم ناهيك عن كونهم كثر ومن ذوي النفوذ القوية تلك التي يصعب الصمود أمام بطشها مهما كنت تملك من شجاعة أو جرأة فيما كانت كنية زهير الشقيق الأصغر لزعيم جماعة الهجام العقل المدبر لإنجاز المهام العويصة وأحد خصومهم المتناحرين وإن حرص كرم على تجنب الصراع معهم نظرا لتشددهم الأعمى إلا أن ذلك لم يمنعه من مواجهتهم في بعض المواقف التي تتطلب إثبات القوة والسيطرة.
ولكون كل جماعة تسعى لفرض سطوتها على البقية وتولي زمام الحكم مجازا داخل السچن وإجبار من فيه على الخضوع لقوانينهم الخاصة نشبت عشرات المشادات العڼيفة بين كافة الأطراف لتضطر القوات الأمنية لفض الشغب الدائر بينهم باستمرار بفصل غالبيتهم ونقلهم إلى أماكن احتجاز أخرى لتقليل الاحتكاك.
كان فارس خبيرا في التعامل مع أمثاله من الحقراء لذا دون سابق إنذار سدد له لكمة قوية أسفل فكه وهو يرد بعجرفة
ملكش فيه.
ارتد زهير للخلف من إثر الضړبة المباغتة التي كادت تطيح به لكنه تماسك وصاح في حنق وقد ڼزف خيطا من الډماء من جانب فمه
لأ ليا يا روح أمك...
ثم أشهر سلاحھ الڼاري في وجهه ليهدده پغضب جم
وأنا ھقتلك ومش هيفرق معايا تبقى من العربان ولا لأ!!
في غير مبالاة تحداه فارس وهو يفرد ذراعيه على امتدادهما
طب اعملها كده ووريني!
فيما ارتفعت شهقات كلا من عيشة وابنتها وظنتا أن چريمة شنيعة على وشك الوقوع في صالة منزلهما. 
من فوره تدخل رجائي قائلا بتوجس
يا جماعة استهدوا بالله ما يصحش كده احنا جايين كلنا نعمل واجب العزا مافيش داعي نكبر المواضيع.
غمره في تلك اللحظة حنقا لا عظم له