قصه قصيره بعنوان عندما ينكشف المستور

مرض كريم اضطرني أروح شغله لأول مرة عشان أقدم طلب إجازة باسمه. الريسيبشن بصتلي بعينين مليانين استغراب.
حضرتك بتقولي جد؟ الراجل اللي بتوصفيه ده صاحب الشركة. هو ومراته بييجوا ويمشوا سوا كل يوم. إلا لو حضرتك مش مراته
في اليوم اللي دخلت فيه مكتب جوزي، كنت لابسة نفس الكارديجان البيج اللي معايا من أيام الجامعة الكمام متنسلة شوية، وكل شوية أقول هاشتري غيره ومابعملش. كان الضهر، والشمس منعكسة على أبراج القاهرة اليوم كان منور زيادة عن اللزوم، والمدينة كلها بتنور عشان الحقيقة اللي هعرفها.
كنت فاكرة كريم عيان أو ده اللي كنت مصدقاه. بقاله أسبوعين بيشتكي دوخة وسخونية وإرهاق. صوته كان ضعيف في التليفون، وكل ما أقترح أجيبه أكل أو آخده لدكتور، يرفض ويقول مش عايز أتعرض للمرض. قضيت الأيام دي أعمله شوربة، وأفكره يشرب دواه، وأدعي ربنا يقومه بالسلامة.
لكن الصبح ده، واحد من الشغل كلمني عشان يسأل عن ورق الإجازة. حسيت إن ده أقل حاجة أعملها كزوجة. عمري ما رحت شركته قبل كده كريم دايمًا كان بيقول شغله ممل، وقال لي إنه موظف عادي في شركة استيراد وتصدير، شغل ثابت وخلاص.
طلعت الأسانسير في المبنى الكبير، ماسكة الملف اللي فيه التقرير الطبي، وقلبي بيخبط جامد. كنت بكرر في دماغي
جوزي تعبان أنا جايه أقدم طلب الإجازة باسمه.
الريسيبشن كانت رخام ودهب، المكان كله فخم والهدوء والريح والليلي اللي على الكونتر كله بيقول هنا فلوس قديمة وغنية.
وقفت قدام الريسيبشنستايسل هشام 
لو سمحتي
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن أول ما قلت اسم كريم، الابتسامة اختفت.
المنصوري؟ قالت، حاجبها عالي. يعني المهندس المنصوري؟
أيوه أنا مراته. هو تعبان وجايبة الورق
مراته؟! قطعت كلامي، كأنها بتضحك. حضرتك جدية؟ الراجل ده صاحب الشركة.
لحظة حسيت إنها ممكن بتهزر.
صاحب؟
هزت راسها أيوه. هو ومراته بييجوا ويخرجوا سوا كل يوم.
خدت نفس واطي، كأنها فهمت إنها قالت أكتر من اللازم.
مراته؟ كررت ببطء.
بصتلي بنظرة شفقة إلا لو حضرتك مش هي.
إيدي كانت بترعش، وكدت أسقط الملف. قبل ما أقدر أتكلم صوت الأسانسير رن.
لفيت وشفته ايسل هشام 
كريم خرج من الأسانسير، بيظبط كم القميص بتاعه بثقة، وإيده على وسط ياسمين، الست اللي كنت أعرفها من صورة قديمة في ألبومه حب عمره أيام المدرسة. كانت واقفة جنبه بالطو أبيض وكعب عالي، وشكلها كله ثقة وأناقة.
مشهدهم جنب بعض كأنهم صورة متظبطة. أول ما عينه جت في عيني وشه اتسحب الډم.
الهدوء كان ساكت، وأنا ضحكت ضحكة ناشفة، صوتها يرن في الرخام.
بدلة من بدلاتك دي تمنها أكتر من مرتبي في سنة. كنت بتقولي موظف عادي؟ انت بدأت كل ده بفلوسي كذبت عليا في كل حاجة.
فتح بقه وماطلعش صوت.
ياسمين ابتسمت، وقالت الموضوع بسيط. كريم واعدني كل حاجة هنا بتاعتنا. هو ملوش حاجة يديهالك.
الڼار ولعت جوا قلبي. بصيت لكريم الراجل اللي