رواية جديدة


سيكون لك بيت باسمك ومال يكفي لبدء حياة في أي مكان. القرار لك.
أنزلت إميلي نظرها.
وإن قلت لا
سأنقلك أنت وأطفالك إلى مأوى آمن في المدينة بطعام وماء وبرنامج مساعدة وظيفية أجاب بلا تردد. لن أترككم هنا.
رمشت إميلي مرارا. لم تتوقع هذا القدر من الإنسانية.
لكن نوح غير الفاهم تماما شد كمها.
ماما أنا جائع مرة أخرى.
ټحطم قلبها.
نهض جوناثان.
سأجلب طعاما. لا تتأخروا في القرار لكن كلوا أولا.
راقبته إميلي وهو يبتعد قامته الطويلة تمضي بخطوات واثقة.
وعندما بقيت وحدها مع أطفالها ثقل الواقع هبط عليها.
ماما سأل نوح. هل نحن بخير
ضمته إميلي بقوة.
سنكون بخير يا بني. سنكون.
لكنها لم تكن تعرف إن كان ذلك صحيحا.
عاد جوناثان بثلاث شطائر هامبرغر ملفوفة وأربع زجاجات ماء باردة وكيس فاكهة.
تفضلوا قال بلطف.
نظرت إميلي إلى الطعام كما ينظر المرء إلى معجزة.
التهم الأطفال الشطائر بجوع بريء لمن لم يأكلوا جيدا منذ أيام. أكلت إميلي ببطء أكثر دون أن ترفع عينيها عن الرجل الذي عرض عليهم مستقبلا.
عندما انتهوا تنفست إميلي بعمق كمن يستجمع شجاعة القفز من هاوية.
جوناثان أنا أوافق على التحدث أكثر بشأن عرضك. لكنني لن أوقع شيئا حتى أفهم كل شيء.
أمال جوناثان رأسه قليلا.
ممتاز. لا أتوقع أقل من ذلك.
لكن أضافت لا أريد إيذاء أطفالي. إن كان هذا خطړا نغادر فورا.
هز رأسه.
لن يصيبهم أذى. أقسم. إن وافقت سيكون لكم أمان وطعام وبيت وتعليم وعقد واضح. لن أستغلك.
منهكة تركت إميلي الدموع تنساب على وجهها.
حسنا أخبرني بما علي فعله.
تنفس جوناثان زفيرا هذه المرة محملا بالارتياح.
اصعدوا إلى السيارة. أحتاج أن أنقلكم إلى مكان يمكنكم فيه الراحة. ثم سنتحدث عن الاتفاق.
نظرت إميلي إلى نوح وصوفيا.
اصعدا لكن لا تغلقا الباب بعد.
امتثل الطفلان.
ثم التفتت إميلي إلى جوناثان
أحذرك إن شعرت أنك ستؤذينا سأقفز من السيارة بنفسي ومعي أطفالي.
نظر إليها باحترام ودهشة.
إميلي لست أنت من يجب أن تخاف مني. أعدك.
لم تفهم إميلي معنى ذلك لكن شيئا في عينيه نقل حزنا عظيما حزنا لا يخص الأغنياء بل المطاردين.
صعدت إلى السيارة.
وتغير مصيرها إلى الأبد.
كان الطريق صامتا. قاد جوناثان بهدوء لا ينظر إليهم كثيرا لكن كلما رأى في المرآة الأطفال نائمين لان وجهه.
إلى أين نذهب سألت إميلي أخيرا.
إلى منزلي الريفي أجاب. في الأطراف. هادئ وآمن. لن يزعج أحد أطفالك هناك.
عبست إميلي.
ولماذا منزل ريفي هل تخشى أن يرانا أحد
شد جوناثان على المقود.
لدي أعداء لا أريدهم أن يروك معي بعد. لا أريد أن ټتأذي بسببي.
ابتلعت إميلي ريقها.
أي أعداء
عائلتي قال بلا مواربة. وبعض من يريد السيطرة على شركتي.
نظرت إليه من طرف عينها.
ولماذا تعتقد أنني سأكون هدفا
لأنك إن قبلت عرضي ستصبحين الحاجز الوحيد بينهم وبين السلطة.
تجمدت إميلي.
لا لا أريد أن أكون جزءا من حرب.
لن تكوني قال بلطف. لن أعرضك للخطړ. أحتاج زوجة قانونيا فقط. لا أحتاج شيئا آخر.
أسندت إميلي رأسها إلى النافذة.
ولماذا أنا همست.
تأخر قليلا قبل أن يجيب.
لأنني حين رأيتك تمشين تحت الشمس مع أطفالك عرفت أنك شخص لا يباع بالمال. وهذا يجعلك الوحيدة القادرة على إنقاذي دون خېانة.
أغمضت إميلي عينيها.
ربما لأنها كانت منهكة.
وربما لأن أحدا لم يرها يوما على هذا النحو.
لكنها شعرت بأن شيئا داخلها ينكسر لا خوفا بل احتمالا.
وصلوا إلى المنزل الريفي عند الغسق.
كان واسعا أنيقا لكنه هادئ. غير متباه. بأضواء دافئة وشرفة خشبية وصمت عميق تنفس معه أطفالها براحة عند الدخول.
أراهم جوناثان غرفة فسيحة.
ينام الأطفال هنا. يمكنك أخذ غرفة الضيوف قبالة الممر. كل شيء مؤقت حتى تقرري.
لمست إميلي الملاءات النظيفة وكادت تبكي من الارتياح.
شكرا تمتمت.
غدا نتحدث عن