بنت الاصول بقلم نرمين عادل همام


قدام الضيوف.
مروان اتسمر مكانه مذهول من جبروت ياسين. أما ياسين فخرج من المكتب وهو حاسس إنه خفيف كأنه أخيرا قص آخر خيط بيربطه بحياته القديمة اللي كان شايفها بيئة ومبتناسبش مقامه الجديد.
ياسين مكنش يعرف إن نظام الشركة أرسل فورا تقرير بعملية الحذف دي.. مش بس لأمن الحفلة لا ده راح لسيرفر سري في مدينة زيورخ. سيرفر تابع لشركة قابضة مستخبية هي اللي بتملك فعليا مجموعة القاضي وكل قرش فيها. شركة العالم كله ميعرفش عنها غير اسمها بس مجموعة أورورا.
وبعد خمس دقايق في فيلا قديمة أوي وراقية جدا في حي جاردن سيتي الفيلا دي ملك لوالد ليلى الله يرحمه وياسين عمره ما ډخلها ولا يعرف عنها حاجة كانت ليلى قاعدة في الجنينة ورا ساندة على ركبها في الطينة بتزرع وردة جديدة بابتسامة هادية وإيدها كلها تراب. شعرها كان ملموم لورا ببساطة ولابسة هدوم شغل قديمة عليها بقع بوية. كانت باينة زي ما ياسين بيوصفها دايما قدام الصحفيين عشان يبان متواضع ومثالي مراتي ست بسيطة.. هي اللي مخلياني دايما رجل في الأرض وعارف أصلنا.
ليلى مسحت إيدها في المريلة ومسكت الموبايل. شافت إشعار على الشاشة مكتوب بوضوح يوجع أي حد إلا هي تنبيه تم إلغاء تصريح الدخول الخاص بك.. الاسم ليلى القاضي.. بناء على أمر السيد ياسين القاضي.
ليلى بصت للرسالة ببرود غريب. مشهقتش.. معيطتش.. حتى الموبايل موقعش من إيدها في الطينة. الحنية اللي كانت دايما في عينيها.. اختفت تماما. وحل مكانها نظرة حادة وكأنها شفرة حلاقة.
مسحت الإشعار وفتحت تطبيق تاني على الموبايل.. تطبيق محمي ببصمة عين وشفرات معقدة. حطت صباعها على الحساس الشاشة اسودت ثانية.. وبعدين ظهر شعار ذهبي فخم مكتوب عليه مجموعة أورورا.
الشركة دي اللي مكنش ليها حتى موقع على الإنترنت من كتر قوتها. الشركة اللي بتملك مواني وبراءات اختراع وخطوط شحن وعقارات في أرقى مناطق القاهرة أكتر من اللي بتملكه شركات عالمية. الشركة اللي ب هدوء استثمرت في أول مشروع فاشل لياسين من خمس سنين.. بالظبط قبل ما يتحول فجأة ل غول في السوق.
ياسين كان عايش في وهم إن مستثمرين أجانب هما اللي اكتشفوا عبقريته. عمره ما اتخيل إن الفلوس اللي كبرته كانت قاعدة تفطر معاه كل يوم الصبح على نفس التربيزة وبتاكل من إيدها عيش وفينو.
ليلى ضغطت على اسم متسجل بكلمة واحدة الذئب. الرد كان في ثانية مدام ليلى وصلنا تقرير الإلغاء.. هل فيه غلط في النظام
صوت ليلى مكنش هو الصوت الرقيق اللي ياسين متعود عليه. كان صوت واحدة تانية خالص صوت حد بيأمر بجد لا مفيش غلط.. جوزي قرر إنه يستكبر عليا وشايف إني كسفة ومش من مقامه في حفلة الليلة.
سكتة صغيرة.. سكتة مرعبة. الذئب رد مفهوم.. تحبي نوقف تمويل صفقة استرليني ونهد المعبد دلوقت
ليلى قامت ودخلت الفيلا وهي بتفك المريلة بحركات بطيئة وموزونة. وقالت بصوت هادي وواثق لا.. كدة الموضوع هيبقى سهل وخلص في ثانية وأنا عايزة أعلمه درس ميتنسيش.
سكتة تانية. أومال تحبي نعمل إيه يا هانم
ليلى دخلت غرف الملابس في فيلتها الخاصة الفيلا اللي هي شايلة فيها أصلها وتاريخ عيلتها الكبير اللي ياسين ميعرفش عنه غير القشور. شالت شوية فساتين عادية وطلعت مفتاح قديم. فتحت خزنة كبيرة في الحيطة كانت مستخبية ورا مراية.
الخزنة كانت مليانة فساتين سهرة عالمية وخزن مجوهرات مبيتلبسش غير في القصور ووثائق رسمية تخص نص شركات السوق. شفايف ليلى اترسمت عليها ابتسامة ملمستش
عينيها. وقالت