بنت الاصول بقلم نرمين عادل همام


ببطء.. وبكل احترام. تصفيق واحد بقى ميات والقاعة كلها وقفت في زلزال من التصفيق مش عشان النمرة اللي حصلت لكن تقديرا للقوة الحقيقية اللي كانت مستخبية وظهرت بكل هيبتها.
بعد ست شهور
المطر في شوارع القاهرة كان بينزل بغزارة كأنه بيحاول يغسل المدينة وينضفها من كل الۏجع والخداع اللي فات. جوه مقر شركة أورورا الفياض الدور الإداري كان شكله اتغير تماما مفيش صور ولا أغلفة مجلات تلمع فيها صور ياسين ولا الجوائز المزيفة.. القاعة بقت عبارة عن خطوط هندسية راقية هدوء بيوحي بالهيبة والعمل الجاد بقلمي نرمين عادل همام
ليلى كانت واقفة قدام الشباك الضخم بتبص على النيل اللي كان ياسين دايما بيتعامل معاه كأنه ملكه. صوت مروان جه من جهاز الإنتركوم يا مدام ليلى.. الشؤون القانونية وصلوا.. وهو كمان وصل. ليلى متهزتش وردت ببرود دخلهم.
نجلاء بهنسي المحامية اللي الكل بېخاف منها دخلت الأول ووراها دخل ياسين. الراجل كان باين كأنه خيال لعنوان قديم في جريدة نفس الوش بس مطفي وباهت البدلة واسعة عليه كأنه خاسس النص وعينيه مکسورة فيها خليط من الغل والتعب والندم.
ياسين حاول يرسم ابتسامة باهتة وهو بيبص للمكان ليلى.. إنتي.. غيرتي المكان خالص. ليلى ردت وهي بتشاور له على الكرسي ببرود المكان بقى عملي أكتر وبيهتم بالشغل مش بالمنظرة.. اتفضل اقعد.
نجلاء المحامية زقت الفولدر ناحيته دا حكم خلع.. إنت بتلتزم بعدم التعرض. في المقابل مدام ليلى وافقت تسدد لك كل ديونك القانونية والمصاريف اللي باقية عليك عشان تخرج من القضايا دي طبعا بشرط إنك تلتزم بالاتفاق وتبعد تماما.
ياسين بص للورقة وكأنه بيبص لشهادة ۏفاته وهمس بصوت مخڼوق أنا اللي بنيت الكيان ده. ليلى صححت له المعلومة بكل هدوء وثقة إنت كنت مجرد واجهة.. أنا اللي بنيت وأنا اللي كنت بدفع وأنا اللي كنت بصلح غلطاتك من وراك.
عيني ياسين دمعت وهو بيسألها هو أنا كنت مجرد استثمار بالنسبة لك ليلى بصت له بتركيز وقالت بصدق يوجع لا.. إنت كنت جوزي وأنا حبيتك بجد.. حبيتك لدرجة إني طفيت نوري عشان إنت تنور وسبتك تاخد كل اللقطة وكنت أنا الأساس الساكت اللي شايلك وإنت بتلعب دور الملك. مالت لقدام شوية وكملت بس إنت مكنتش عايز شريكة.. إنت كنت عايز إكسسوار تكمل بيه صورتك قدام الناس.
إيد ياسين كانت بترتعش وهو بيمضي الورق إنتي فاكرة إنك كدة كسبتي بكره ټموتي لوحدك في البرج العالي ده.. بردانة ووحيدة. ليلى ابتسمت ومكنتش ابتسامة شماتة كانت ابتسامة راحة حقيقية امضي يا ياسين.. ووفر نصايحك لنفسك.
مضى ياسين وصوت القلم على الورق كان هو صوت نهاية الفصل ده من حياتها للأبد. قام وهو بيحاول يلملم اللي فاضل من كرامته أتمنى الفلوس دي تخنقك. ليلى مبصتش له وقالت كلمة واحدة مع السلامة يا ياسين.
خرج والباب اتقفل وراه. ليلى وقفت في الهدوء ولأول مرة من سنين الهدوء مكنش فراغ.. كان سلام نفسي. نجلاء المحامية سألتها باستغراب إنتي بجد بعتي له المبلغ ده ليلى بصت للمطر اللي بدأ يهدى وقالت أيوة.. عشان أنا ليلى الفياض مش هو.. الفلوس دي عشان ميترميش في الشارع كصدقة على الأيام اللي فاتت بس مش عشان يرجع حياتي تاني بقلمي نرمين عادل همام
بعد الظهر المطر وقف والشمس طلعت تنور القاهرة من جديد. ليلى خرجت من مبنى الشركة السواق فتح لها باب العربية. مروان جرى وراها وهو بينهج مدام ليلى.. الصحافة بره مالية المكان تحبي نخرج من الباب