بنت الاصول بقلم نرمين عادل همام


ببرود جوزي عايز واجهة.. عايز منظرة.. أنا بقى هوريه الواجهة الحقيقية بيبقى شكلها إيه لما بنت الأصول تقرر تكشف عن وشها الحقيقي وتوقف التمثيل.
الساعة ٧ ١٢ مساء ياسين القاضي نزل من عربية فخمة سودة قدام سلم الفندق الكبير. السجادة الحمراء كانت عبارة عن بحر من الكاميرات وصړيخ بأسماء المشاهير. ياسين بيه! بص هنا! يا أستاذ ياسين! ابتسامة للكاميرا! دي نورا هشام اللي معاك
ياسين لف دراعه حوالين وسط نورا وكأنها جائزة فاز بيها ومصدقش نفسه. نورا كانت لابسة فستان فضي مكشوف وشعرها متسرح بزيادة نوع من الجمال اللي بيخطف العين بس ملهوش هيبة. ياسين كان مبهور بنظرات الناس ليهم.. مبهور بالفلاشات اللي كانت بتحسسه إنه خلاص بقى من الآلهة بتوع السوق.
صحفي زعق وسط الزحمة فين المدام يا ياسين بيه مش متعودين نشوفك من غيرها! ياسين مردش بلهفة كان مجهز الرد ليلى تعبانة شوية قالها بنظرة تمثيلية فيها شفقة عشان تطلع في الصور ممتازة هي بتفضل الهدوء والبيت والجو الصاخب ده مش سكتها بصراحة. نورا ضحكت رقة ودلعت عليه وحسست الكل إن مكانها هنا هو الطبيعي وإن الزوجة اللي في البيت دي خلاص موضة قديمة.
طلعوا السلم وسط تصفيق وفلاشات الكاميرات اللي مكنتش بتهدأ. جوه القاعة الحفلة كانت عبارة عن لوحة فنية من الفخامة اللي ټخطف العين.. الورد الأبيض مالي المكان ونافورات الكريستال بتصب شربات وفرقة جاز صوتها فخم وراقي حتى وهي بتهز المكان بهدوء. ياسين كان بيلف في القاعة وكأنه ملك متوج بيسلم على ده ويضحك لده وبيجمع في نظرات الإعجاب تأكيدات على عظمته ونجاحه.
وفجأة سمع الصوت اللي كان مستنيه بفارغ الصبر ياسين! ثروت استرليني.. راجل بكتفين عراض هيبته تسبقه عنده 60 سنة ومن النوع اللي بكلمة منه يشتري شركات ويدفنها في ثانية. ابتسامة ياسين بقت أعرض من أي وقت فات ثروت بيه.. منور الحفلة كلها. عيني ثروت راحت ل نورا اللي واقفة جنب ياسين وبعدين رجعت لياسين بنظرة مفيهاش أي انبهار كنت مستني أقابل ليلى.. مراتي معجبة جدا بنشاطها الخيري وبأصلها.
صدر ياسين اتشنج من الضيق بس حافظ على الابتسامة المرسومة بصعوبة والله ليلى في البيت.. جالها صداع نصفي مفاجئ ومقدرتش تيجي. ملامح ثروت مغيرتش بس قرب من ياسين وقال له بلهجة جد مندوب أورورا واصل الليلة دي.. والخبر الأكيد إن رئيس المجموعة نفسه هيحضر الحفلة بشخصه.
قلب ياسين نط من مكانه أورورا الرئيس بنفسه حاول يبان هادي بس فشل وعرقه بدأ يبان. ثروت هز راسه محدش شافه قبل كدة.. بس الإشاعات بتقول إنهم بيملكوا نص البلد. ياسين حس بكهرباء في عروقه.. لو قدر يبهر رئيس أورورا.. لو أخد الصورة ولا السلام.. مش بس هيبقى غني ده هيبقى فوق أي مساءلة. لف ل نورا بحماس وهو بيقول سمعتي الليلة دي هتغير كل حاجة في تاريخنا.
وفجأة.. المزيكا وقفت تماما. القاعة سكتت سكوت مريب.. هدوء نزل على الناس كأن حد سحب الأكسجين من المكان. عند السلم الكبير الأبواب الضخمة بدأت تتفتح ببطء وهيبة. المذيع طلع قدام وهو باين عليه التوتر والمايك في إيده بيترعش سيداتي وسادتي.. من فضلكم وسعوا الممر النصفي.. فيه وصول أولوية قصوى حالا.
ياسين طلع قدام فورا وشد نورا معاه بقوة. وقف نفسه عند أول السلم في زاوية مثالية للكاميرات كان عايز يكون أول وش يشوفه رئيس أورورا العظيم. الأبواب اتفتحت على آخرها وظهر خيال لست.. طويلة.. بتمشي بتمهل وثبات يهد جبال. الخيال