بنت الاصول بقلم نرمين عادل همام


الخلفي
ليلى ظبطت الطرحة بتاعتها بوقار وقالت لا يا مروان.. النهاردة أنا هتمشى وسط الناس. مروان اټصدم يا فندم.. المصورين والناس والزحمة خليهم يصوروا ليلى قالت بقوة وابتسامة صافية أنا مابقتش مستخبية ورا حد خلاص.. أنا ليلى الفياض والنهاردة يومي.
مشت ليلى في شوارع وسط البلد بخطوات واثقة وهادية والناس بتبص لها بإعجاب وتقدير.. مكنتش مجرد ماشية في الشارع كانت كأنها بتسترد ذكرياتها في كل ركن. وقفت قدام كشك جرايد وشافت صورتها مالية غلاف مجلة اقتصادية كبيرة تحت عنوان ليلى الفياض المهندسة الصامتة التي بنت إمبراطورية بمليارات من وراء الستار.
وفي ركن بعيد في جريدة تانية لمحت خبر صغير بعنوان سقوط المدعي.. رئيس الشركة المطرود يظهر وهو يأكل على الرصيف. ليلى مضحكتش ولا شمتت ولا حتى فرحت بكسرته.. هي بس كملت طريقها ببساطة لأن ياسين بالنسبالها بقى صفحة واتقطعت من كتاب حياتها.
موبايلها رن رسالة من ثروت استرليني بيقول لها عشا النهاردة عندنا مفيش كلام في الشغل خالص.. مجرد سهرة عائلية ومراتي مصممة إنك تنورينا. ليلى ابتسمت وردت بذكاء خليها تجهز القهوة المظبوطة.. والتحلية عليا.
دخلت حديقة الأزهر وسابت زحمة القاهرة ورا ضهرها واستمتعت بريحة الزرع اللي بتعشقه. وهي بتتمشى شافت بنت صغيرة قاعدة وبترسم ورد الهيدرنجا اللي ليلى بتحبه. البنت أول ما شافتها سابت الفرشة واتسمرت مكانها بذهول يا خبر! إنتي.. إنتي ليلى الفياض
ليلى ابتسمت لها بحنية أيوة أنا يا حبيبتي. البنت عينيها اتملت دموع وقالت بتأثر أنا شوفت خطابك قدام المساهمين.. لما قلتي أوعي تسمحي لحد يصغرك عشان يناسب حجم طموحه.. أنا خطيبي كان دايما يقولي رسمي ده تضييع وقت ومالوش لازمة والمفروض أهتم بمستقبله هو.. والنهاردة وبسبب كلامك أنا سبته وقررت أبدأ طريقي.
زور ليلى اتحشر فيه الكلام من كتر التأثر وحست إن رسالتها وصلت للي محتاجها. سألتها اسمك إيه يا بطلة سارة. ليلى طلعت كارت من شنطتها كارت فخم مذهب وادتهولها كلمي الرقم ده لما تخلصي لوحاتك.. شركة أورورا محتاجة فنانين زيك ناس فاهمين إن الجمال مش مجرد تسلية.. الجمال ده قوة.
سارة أخدت الكارت وإيدها بترتعش من الفرحة شكرا.. شكرا بجد. ليلى هزت راسها وقالت لها بلهجة قوية متشكرنيش.. بس اوعديني بحاجة واحدة.. أوعي تسمحي لحد في الدنيا يمسح اسمك من حكايتك.. ولو حد حاول يمنعك.. ابتسمت ابتسامة هادية وواثقة .. ادخلي واثبتي مكانك ڠصب عن الكل.
ليلى لفت وكملت طريقها والشمس بتودع اليوم وبتسيب وراها ضي دهبي جميل. ياسين كان فاكر إن القوة بالبدل الغالية والمنظرة الفارغة والأسامي الرنانة.. بس اتعلم الدرس الصعب في الآخر.
القوة الحقيقية مش هي اللي بتشحت الاهتمام ولا اللي بتجري ورا الكاميرات.. القوة الحقيقية هي اللي لما بتدخل أي مكان القاعة كلها بتقوم تقف لها احتراما وهيبة.
ليلى أثبتت بنت الأصول مهما سكتت بيفضل أصلها وسندها هما اللي بيكسبوا في الآخر.
بقلمي نرمين عادل همام
تمت