ظلك بعيد كاملة بقلم الاء محمد حجازي


ما عدتش قادر. المستشفى دي بقت بتفكرني بكل لحظة وحشة عدت.
سكتت شوية بصّت لهعارفة إنه لما بياخد قرار خلاص.
قال بهزار خفيف
وبعدين يا ستي هقعد الأسبوع ده في البيت. هو أنا ههرب يعني؟
نزلوا وركبو العربية 
جاد قدام بيسوق، ومسلم وهدير ورا.
العربية ماشية بهدوء
هدير مالت على مسلم، راسها قربت من كتفه بحركة تلقائية بقت تعملها من غير تفكير.
بصت من الشباكوبعدين بصت للطريق قدام.
ده مش طريق البيت لا عندك ولا عندنا.
مسلم بص قدام من غير ما يلتفت لها
طريق الكافيه.
لفت له بسرعة
ليه؟
سكت لحظة
عشان لازم نتكلم النهارده يا هدير.
خلال الأربع شهور اللي فاتوا، اكتشفت حاجة مهمة جدًا
مسلم لما بيصمم على حاجة خلاص.
مافيش حاجة بترجعه.
قالت بهدوء
تمام.
العربية وقفت قدام الكافيه، جاد نزل، لف عليهم وقال
لما تخلصوا كلمني.
ومشي.
مسلم نزل ولف ناحيتها، مسك إيدها.
المسکة كانت دافية ثابتة كأنه بيقول لها من غير كلام إنه هنا.
دخلوا.
وأول ما هدير دخلت وقفت.
الترابيزة اللي كانت دايمًا بتقعد عليهاعليها ورد أبيض وأحمرشموع صغيرة منورة بهدوءالمكان متجهز بطريقة ټخطف القلب.
مش مبالغ فيها بس فيها إحساس كبير.
عينيها وسعت.
بصّت حواليها وبعدين بصّت له.
إيه ده؟ إنت عملت كل ده ليه؟
مسلم ابتسم ابتسامة مش زي أي ابتسامة قبل كدهابتسامة فيها رهبة وفيها خوف وفيها قرار أخير.
قالها بهدوء ثابت وحب 
عملت كل ده عشان أقولك إني بحبك يا أميرتي.
اتسمرت مكانها.
مشاعر كتير ضړبت فيها مرة واحدة
دهشة ارتباك خوف فرحة مستخبية ۏجع قديم بيحاول يطلع
همست
إيه؟
قالها أوضح، أقوى، من غير تراجع
أيوه بحبك.
مش من النهاردهولا من امبارحولا حتى من الأربع شهور اللي قضيناهم سوا.
أنا بحبك من تلات سنين بالظبط.
أنفاسها بقت أسرع.
أنا مش فاهمة حاجة.
مسلم شد نفس عميقوقعد قدامها بهدوء.
هحكيلك من الأول
من تلات سنين كنت داخل الكلية عندكم أول يوم وزحمة وضحك وبنات واقفة في شلل
وإنتِ.
ابتسم بخفة.
كنتِ قاعدة لوحدك.
هادية جميلة مختلفة عن كل اللي حواليك.
شدّيتيني، بس مش جمالك بس اللي شدّنياللي خدّني أكتر فيك إنك كنتِ قاعدة لوحدك ووشك فيه سؤال
كنت قاعد أسأل نفسي
هي قاعدة لوحدها ليه؟
ما عندهاش صحاب؟
ولا هي اللي مختارة تبقى لوحدها؟
سكت لحظة، كأنه بيشوف الصورة قدامه.
قعدت أتابعك من بعيد لبعيد.
كنت أستنى أشوفك ماشية في الممرات أسمع صوتك.... ومن غير ما تقصدي بقيتي جزء من يومي.
صوته بقى أهدى
في الفترة دي كنت باخد دروس قرآنوكان الشيخ بيتكلم عن غض البصرعن إن القلب بيتربى قبل العين
وقررت أطبّق الدرس على نفسي.
ابتسم بأسى.
بطلت أبص لك.
كنت أعدّي من جنبك وعيوني في الأرض.
بس المشكلة إنك ما كنتيش بتروحي من بالي.
كنت بغض بصري بس قلبي كان شايفك أكتر.
هدير عينيها بتلمع مش مستوعبة.
كمل
قلت أتقدم لك.
قلت ما فيش سبب يمنع.
لحد ما عرفت الحقيقة.
سكت
صوته نزل درجة.
عرفت إنك بتحبي ابن عمكوإنك مستنياه يرجع من السفروإنك معتبرة نفسك ليه.
ساعتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
قلت يمكن ده الخير.
لو قربك ليا خير ربنا هيقرّبه.
وكنت دايمًا بدعي إن ربنا ينسيني.
ابتسم بمرارة خفيفة.
وكان دايمًا يحصل العكس.
كل ما أدعي أنساك أتعلق أكتر.
رفع عينه عليها تاني.
لحد ما عرفت إنك بتحبي تيجي الكافيه ده.
بصّت حواليها تلقائيًا.
اشتريته.
قالها ببساطة.
اشتريته وعملت فيه تجديداتلما كنت براقبك من بعيد لبعيد.
مش عشان أتحكم فيكولا عشان أتملككبس عشان أطمن إنك بخير.
صوته بقى أعمق
كل ما أحس إنك متضايقة
كنت اقول في الخطبة عن الحاجة اللي شايفها موجعاك.
عن الصبر عن التعلق عن الرضا
كنت بحاول أكون جنبك حتى وإنتِ مش عارفة إني موجود.
هدير دموعها نزلت بهدوء.
لحد ما عرفت إن ابن عمك رجعبس رجع متجوز.
سكت لحظة
العين فيها ۏجع قديم.
يوم ما جيتي هنا وعيطتيقلبي كان بيتقطع.
كنت فاكر إن يمكن ده الوقت اللي أقدر أظهر فيهبس خفت.
حكيت لجاد كل حاجة.
تنهد.
قال لي أنا هتصرف.
دي أقل حاجة أعملها عشانك.
في الأول رفضت.
حسيت إن اللي بنفكر فيه غلطإنه خداع.
وإنتِ عمري ما كنت عايز أبدأ معاكي بحاجة غلط.
نظره بقى صادق جدًا.
رحت اتقدمت لك.
وقعدت مع سيف أخوكيحكيت له كل حاجة من أول يوم شفتك فيهلحد الاتفاق اللي جاد كان عايز يعمله.
ما خبيتّش حاجة.
قرب خطوة.
إيده رفعت بهدوء ومسكت إيدها.
إنتِ عندي غالية قوي قوي يا هدير.
مش إعجاب
مش تعويضمش فرصة جات بعد حد مشي.
صوته بقى أهدى أصدق أعمق
إنتِ حب عمري اللي بدأ من غير ما يعرف إن له أمل.
حب كنت باخاڤ أقول اسمه.
حب كنت بدعي أنساه ومكنتش عايز غيره.
نفس طويل
ودلوقتيأنا واقف قدامك من غير لف ولا دوران.
من غير مراقبةمن غير خططمن غير خوف.
عينه في عينها.
أنا بحبك يا هدير.
وبطلب إيدك من قلبي قبل ما أطلبها من أي حد.
عايز أبدأ حياتي معاكي على نور
على صدق
على اختيار واضح منك.
شدّ على إيدها أكتر صوته بقى شبه همس
مش عايزك تحبيني عشان كنت جنبك في وجعك.
ولا عشان أنقذتكولا عشان اشتريت كافيه.
ابتسم بخفة.
عايزك تحبيني عشان أنا أنا.
وعشان قلبك اختارني.
هدير فضلت ساكتةساكتة لدرجة إن صوت أنفاسها بس هو اللي كان مسموع.
مسلم قلبه بدأ يدق أسرع.
الخۏف اللي كان مستخبي تحت شجاعته طلع فجأة.
قال بهدوء متوتر
قولي حاجة سكوتك ده بيخوفني.
بصت له عيونها فيها دموع بس مش دموع ضعف دموع قرار.
قال
قلتِ إيه يا هدير؟
هي خدت نفس طويل وقالت بصوت ثابت رغم الۏجع اللي فيه
إنت بعد ما اتفقت معاهم وعملت كل ده جاي تاخد رأيي دلوقتي؟
يعني أنا إيه؟
كنت فين في كل ده؟
هو أنا ماليش لازمة؟
ولا مجرد خطوة في خطة؟
الكلمات نزلت عليه تقيلة.
قرب خطوة وقال بسرعة
لا لا مش كده.
والله مش كده.
صوته كان صادق ومكسور شوية.
أنا عملت كده عشان بحبك.
وعشان عايزك.
وكنت ممكن أعمل أكتر من كدهلو كانوا طلبوا مني أي حاجة في الدنيا قبل ما تبقي ليا كنت عملتها.
سكت لحظة وبعدين بص لها بعمق
صدقيني ما كانش قصدي أعمل عليكِ خطط
ولا مؤامراتولا ألعب في قدرك.
أنا كنت تايهوكنت شايفك أبعد حلم عنيولما الباب اتفتح شوية خفت يتقفل تاني.
قرب أكتر صوته بقى أهدى
أنا مش بطلب منك تسامحيني عمياني
ولا تنسي.
أنا بطلب فرصة.
شد نفس
فرصة واحدة بس.
وعد منيأمسك فيها بإيديوبسنانيوبقلبي
لحد ما تحبيني زي ما أنا بحبك.
سكت.
هدير بصت له وملامحها بدأت تلين.
قالت بهدوء غريب
مين قالك إني مش بحبك؟
مسلم اتجمد، رمش كذا مرة كأنه سمع غلط.
إيه؟
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها
مين قالك إني مش بحبك يا مسلم؟
قرب خطوة بسرعة صوته ارتفع من الدهشة
قولي تاني كده.
بصت له بثبات أكتر
بحبك.
مسلم ضحك فجأة ضحكة مش مصدقةقرب منها وقال
إنتِ مش
بتهزري صح؟
مش بتلعبي معايا؟
بتتكلمي جد؟
يا بركة دعاكي يا أمييا بركة دعاكي يا أمي!
كررها وهو بيضحك ودموعه نازلة
يا بركة دعاكي يا أميكنتِ دايمًا تقولي اللي من نصيبك هيجيلك لحد عندكيا بركة دعاكي يا أمي!
هدير ضحكت وسط عياطها.
مسلم مسك وشها بين إيديه برفقكأنه خاېف تختفي.
إنتِ فاهمة يعني إيه الكلام ده؟
يعني إني كنت بحبك لوحدي تلات سنينوطلعتي بتحبيني؟
هي هزت راسها بهدوء
أنا يمكن ما كنتش فاهمة اللي جوايا في الأوليمكن كنت ماسكة في وهم قديمفي حب كنت فاكرة إنه أمان
بس لما خسرتهافتكرت إن الدنيا خلصت.
بصت له بعينين صادقتين جدًا
بس لما خفت عليكلما قلبي وقف وأنا شايفة الأجهزة حواليكفهمت حاجة.
سكتت لحظة وكملت
فهمت إن اللي يخوفني عليك للدرجة ديمش تعاطف.
مش امتنان.
مش تعلق عشان كنت جنبي.
قربت منه خطوة
ده حب.
مسلم عينه بتلمع.
هدير ابتسمت ابتسامة فيها نضج مختلف
إحنا دايمًا بندور على الشخص اللي يبهرنااللي يضحكنا
اللي يحسسنا إن الدنيا وردي.
سكتت وبعدين قالت بعمق
بس الحقيقة إننا لازم نختار الشخص، اللي يبقى قابلنا بعيوبنا قبل مميزاتنا.
اللي يشوف ضعفنا وما يهربش.
اللي يشوف خوفنا وما يستغلّوش.
اللي يشوف ماضينا وما يعايرناش بيه.
بصت له بثبات
إنت شوفتني وأنا مکسورةوشوفتني وأنا بغلطوشوفتني وأنا تايهة بين حب قديم وحقيقة جديدةومشيتش.
صوتها بقى أهدى
الحب مش إنك تفضل تجرى ورا حد بيهرب منكولا تستنى حد مش شايفك.
الحب إنك تلاقي حد اختاركوواقف يقولك أنا هنا.
دموعها نزلت تاني بس بابتسامة
انا اخترتك يا مسلم.
مش عشان أنقذتني.
ولا عشان اشتريت كافيه.
ولا عشان حبيتني تلات سنين.
حطت إيدها على قلبه
اخترتك عشان لما كنت بمۏت من الخۏفالاسم اللي كان بينادي جوايا كان اسمك.
تعرف انا عرفت إن الحب مش سباق نكسبهولا خطة نمشيها.
الحب رزق
بس لازم لما ييجي نكون ناضجين كفاية إننا نختاره صح.
مش كل اللي بنتمناه يبقى خير لينا.
ومش كل اللي بيتأخر يبقى راح.
أحيانًا ربنا بيشيل من إيدك حاجة، عشان يفضيها للي يستاهلك فعلًا.
واللي يشوف عيوبكويفضل يقولك أنا عايزك، هو ده اللي يستاهل تبني معاه عمر.
مسلم سحبها لحضنه فجأة
حضڼ طويل مليان امتنان وسکينة بعد سنين انتظار.
همس في ودنها
يعني موافقة تديني فرصة؟
ضحكت وقالت
فرصة إيه؟
إحنا هنبدأ حياة.
سكتوا لحظةالهدوء حوالين الترابيزة بقى مختلف.
الشموع منورة بس اللي بينور أكتر قلبين اتقابلوا بعد لف طويل.
وفي الخلفية شغال ڪوبيله لِ الست وهي بتقول يَ حَبيب إمبارح وحَبيب دِلوقتِ ، يَ حبيبِ لِبُڪرة ولأخر وَقتي. 
تمت.