ظلك بعيد كاملة بقلم الاء محمد حجازي


حد.
ما بعرفش أعيّط وأنا بحكي.
موجوعة؟ آه.
بس الۏجع ده دايمًا بشيله لوحدي.
مفيش حد أحكيله.
فبروح للمكان الوحيد اللي ما بيحكمش
البحر.
ركبت وروحت.
كان في كافيه فاتح على البحر.
مش جديد قوي
هو قديم، بس مجدّدينه.
وأنا بحبّه.
مكان هادي.
دافي.
روحه حلوة.
دايمًا مشغّلين قرآن.
النوع اللي يدخل القلب من غير ما يستأذن.
بحب أقعد هناك علشان الراحة اللي بحسّها كل مرة.
وصاحب المكان
دايما لامم حوالي خمس ستة واقفين جنبه،وبيكلمهم دايمًا في حاجات في الدين.
بحب أسمعه.
بيقول حاجات أول مرة أسمعها في حياتي.
حاجات بجد بستفاد منها.
وصلت.
طلبت كابتشينو.
وطلعت قعدت في ركني المعتاد.
ترابيزة في وش البحر بالظبط.
الهوى بيخبط في وشي،وصوت الموج كأنه بيحاول يفهمني إن الدنيا أوسع من ۏجعي.
لسه بأخد أول رشفة
وفجأة حسّيت بحركة غريبة.
بصّيت ناحية الباب.
دخل
بكاريزمته.
مش محتاج يعمل حاجة.
مجرد دخوله كان كفاية.
نص الكافيه تقريبًا اتحرك ناحيته.
واحد منهم قال له 
_ اتأخرت كده ليه يا مسلم؟
في ناس كتير مستنياك علشان تعرف موضوع النهارده عن إيه.
وقف شوية،وبص حواليه.
وفجأة
عينيه جت ناحيتي.
بص لي من فوق لتحت،نظرة هادية، ثابتة،لا فيها قلة ذوق ولا فضول زيادة.
وبعدها قال بصوت واطي بس واصل 
_ النهارده هنتكلم عن
تشبّه النساء بالرجال.
أول ما قال كده
الناس بصّت لبعضها.
في همهمة خفيفة.
في فضول.
في انتظار.
وأنا؟
قعدت مكاني.
الكوباية في إيدي.
قلبي مش عارف ليه دقّ دقة غريبة.
وقف مسلم في نص المكان، لا رفع صوته ولا حاول يشد الانتباه بحركة.
سكوته الأول كان أطول من أي كلام.
وبعدين قال بهدوء عجيب
_ قبل ما أتكلم
خلّينا نتفق على حاجة.
الدين مش جاي يضيّق على حد،ولا جاي يكسر حد،ولا جاي يمنع الفرحة ولا الجَمال.
الدين جاي يكرّم.
سكت ثانية، وبص حواليه
_ النهارده هنتكلم عن تشبّه النساء بالرجال.
مش علشان ندان،ولا علشان نجرح،لكن علشان نفهم
ربنا ليه فرّق؟
تنفّس بعمق 
_ ربنا سبحانه وتعالى لما خلق الإنسان،ما خلقوش عبث.
قال في كتابه
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
سورة التين 4
يعني كل تفصيلة فيكِ
مقصودة.
مدروسة.
مُكرَّمة.
هدير كانت سامعة.
ساكتة.
بس قلبها بدأ يتحرّك.
كمّل 
_ ربنا خلق الرجل
وخلق المرأة.
وكرّم الاتنين.
لكن كل واحد له طبيعة،وله دور،وله جَمال خاص بيه.
وقال _ ربنا قال
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾
سورة آل عمران 36
مش تفضيل.
مش انتقاص.
تمييز حكمة.
وقف لحظة 
_ المشكلة إننا بقينا فاكرين إن الجمال في التقليد.
إن القوة إنك تبقي نسخة من غيرك.
وإن الموضة اللي جاية من برّه هي اللي تقول لنا نلبس إيه ونخلع إيه.
ضحكة خفيفة 
_ والغرب نفسه؟
بيغيّر الموضة كل شوية.
إحنا بس اللي بنجري وراهم وكأنهم وصلوا للحقيقة.
قال بصوت أعمق 
_ ربنا سبحانه وتعالى قال
﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾
سورة الأعراف 26
يعني اللبس
ستر.
وجَمال.
مش مسخ للهوية.
هدير شدّت إيديها على الكوباية.
حاسّة إن الكلام داخل في حتة ما حدش لمسها قبل كده.
كمّل 
_ ربنا ما خلقش الست علشان تنافس الراجل.
ولا علشان تقلّده.
خلقها معزّزة،
مكرّمة،
محفوظة.
وقال بهدوء موجع 
_ ربنا قال
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾
سورة الأحزاب 59
ليه؟
﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾
يعني تُعرَف
مش تُخفى.
تُحترم
مش تُستَهلَك.
هدير حسّت بعينيها بتدمع،بس دموع هادية،فاهمة.
قال _ النبي ﷺ كان واضح.
قال في حديث صحيح
لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ
وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ
وسكت لحظة، وبعدين قال بلُطف 
_ اللعڼ هنا مش شتيمة.
ده تحذير.
يعني طريق مؤذي للروح.
قرب خطوة
_ مش كل بنطلون حرام،ولا كل لبس واسع غلط.
لكن الفكرة
النية والهوية.
هل أنا بلبس علشان أكون نفسي؟
ولا علشان أهرب من نفسي؟
هدير حسّت إن السؤال اتسأل لها هي.
قال _ النبي ﷺ قال
إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمال
رواه مسلم
يعني ربنا بيحب الجَمال
بس الجَمال اللي ما يكسّرش الفطرة.
سكت، وبعدين قال
_ الست لما تحاول تبقى راجل
بتتعب.
ولما تحاول تمسح أنوثتها
بتضيع.
والراجل لما يحاول يبقى غير راجل
بيضيّع نفسه برضه.
رفع عينه 
_ ربنا ستر الست
مش علشان ېخنقها.
سترها علشان يحميها.
علشان ما تبقاش سلعة.
ولا موضة.
ولا تريند.
صوته بقى أهدى 
_ الرجوع للفطرة مش رجوع لورا.
ده رجوع للأمان.
هدير كانت سامعة
ومش سامعة بس.
حاسّة.
حاسّة إن في حاجة بتتفك جوّاها.
حاجة كانت فاكرة إن القوة في القسۏة.
والصلابة.
والتشبّه.
ولأول مرة
تحس إن الأنوثة
مش ضعف.
دي نعمة.
كمّل مسلم، وصوته بقى أعمق، وفيه ۏجع حقيقي
_ بنعمل في نفسنا كده ليه؟
ليه سيبنا الموضة والترند يقودونا؟
وليه بقينا نقلّد من غير ما نفكّر؟
وليه سايبين بناتنا، وأخواتنا، ونفسنا
نضيع من غير ما حد يوقف ويسأل
هو ده صح؟
سكت ثانية، وبعدين قال 
_ الغرب نفسه مش ثابت.
كل يوم ترند جديد.
كل يوم شكل جديد.
وإحنا؟
إحنا عندنا دين ثابت،وفطرة ثابتة،بس اللي بيتغيّر إحنا.
رفع إيده شوية
_ محدش قال إن البنت لما تلبس واسع تبقى أقل جمالًا.
بالعكس
في الستر جمال.
وفي الهدوء هيبة.
وفي الأنوثة رحمة.
وبص للناس
_ المشكلة مش في البنطلون لوحده.
المشكلة إننا بقينا نخلط.
نمسح الفروق.
نلغي الهويّة.
ونرجع نشتكي إننا تعبانين ومش مرتاحين.
قال بنبرة صادقة 
_ ربنا ما حرّمش علشان يضيّق،
حرّم علشان يحمي.
وربنا ما أمرش بالستر علشان يخنق،أمر بالستر علشان يرفع القيمة.
تنفّس وقال
_ إحنا محتاجين نرجع نفكّر.
مش نقلّد.
نرجع نسأل نفسنا
هو الغلط عندي؟
ولا عند الناس كلها؟
ولا إحنا كلنا محتاجين نراجع نفسنا؟
وبص للسقف
_ ربنا يهدينا
ويهدي بنات المسلمين أجمعين.
سكت.
والمكان كله ساكت.
هدير كانت حاسّة إن الكلام اتقال في وقته.
كأن حد ماسك قلبها وبيكلّمه.
ليه بلبس كده؟
علشان أبقى جميلة؟
طب وأنا جميلة أصلًا؟
طب الغلط فين؟
عندي؟
ولا في الناس؟
ولا في الدنيا اللي بقت مقلوبة؟
حاسّة إنها تايهة.
مش قادرة تفكّر أكتر.
قررت تنام.
قامت بهدوء، دفعت الحساب،
ومشيت شوية على البحر.
الهوى كان هادي.
بس دماغها زحمة.
وفجأة سمعت صوت وراها 
_ يا آنسة آنسة!
لفّت.
واتفاجئت.
_ أنه مسلم.
اتلخبطت
_ خير حضرتك؟
يتبع. 
يترا مسلم عاوز هدير ليه؟ 
واي رد فعل هدير علي كلامه؟ 
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله 
ظلّك_بعيد. 
الحلقة_الثانية. 
حواديت_لُولُو. 
AlaaMohammedHijazi
١٦٣ ٥١١ م Emy يا آنسة آنسة!
لفّت.
واتفاجئت.
_ أنا مسلم.
اتلخبطت 
_ خير حضرتك؟
ابتسم ابتسامة بسيطة 
_ إنتِ نسيتي تليفونك.
بصّت في إيده، خدت الموبايل بسرعة 
_ آه!
شكرًا لحضرتك.
سكتت ثانية، وبصّت له بتردد 
_ هو
ممكن أسألك سؤال؟
_ اتفضلي.
_ حضرتك كويس؟
ابتسم ابتسامة غريبة شوية
_ أيوه
وبعدها كمل بهدوء 
_ بس محتاج آخد العلاج.
كنا واقفين
لسه الكلمة معلّقة في الهوا، وأنا بحاول أفهم يقصد إيه، وفجأة
وشّه شحب، عينيه زاغت، جسمه مال لقدّام.
_ حضرتك؟!
ما لحقش يرد، وقع على الأرض مرة واحدة، جريت عليه من غير تفكير.
الجسم اتحرّك لوحده قبل العقل، يمكن علشان أنا ممرضة،ويمكن اوف مش عارفه بقا......؟
الناس اتلمّت في ثانية.
صوت قلق، همهمة، حد بينادي إسعاف،
ووشوش كلها خوف حقيقي.
وقتها فهمت
حب الناس نعمة.
نعمة بجد.
رفعت صوتي بثبات 
_ لو سمحتوا وسّعوا شوية
سيبوا مسافة، علشان يعرف يتنفس.
اتنين شباب قربوا 
_ نعمل إيه؟
_ شيلوه بهدوء ودخّلوه المكتب.
دخلت معاهم.
قفلت الباب.
الدنيا بقت هادية جوّه،بس قلبي كان شغال.
قست نبضه، ضغطه كان واطي، نفَسه مش منتظم.
ابتديت إسعافات أولية.
طلبت مية.
بعد دقائق
بدأ يفوق.
نَفَسه رجع تدريجي، وشّه لونه اتحسّن.
كنت لسه بتنظّم نفسي
وفجأة الباب اتفتح پعنف.
دخل واحد
نفس الطول.
نفس الملامح.
نفس العيون.
نسخة طبق الأصل.
وقفت متنّحة.
مش فاهمة.
كان باصص لمسلم پخوف حقيقي
_ مسلم!
أخويا فيك إيه؟
كان صوته مليان هلع.
ومش بيسمع أي حاجة غير دقات قلبه.
مسلم حاول يهز دماغه
_ أنا كويس.
لسه ما كملش
إلا والراجل لفّ عليّا فجأة.
وشه اتقلب.
صوته عليّ 
_ إنتِ عملتِ له إيه؟
والله لو أخويا حصل له حاجة بسببك
ما هسيبك!
هنتقم منك!
اتخضّيت.
مش علشان الصوت
علشان الظلم.
رفعت صوتي بهجوم 
_ إنت اټجننت يا جدع إنت؟
أنا هعرف أخوك منين؟
ده كان واقع ومغمي عليه!
وأنا كنت بساعده!
ضحكت بغيظ 
اما عالم مچنونة صحيح!
قال بعصبية
_ بت!
إنتِ احترمي نفسك!
العصب شدّني 
_ أنا محترمة ڠصب عنك!
بدل ما تشكرني إني ساعدت أخوك
تيجي تكلّمني كده؟!
وفجأة
سمعت صوت واطي، مكسور شوية،بس ثابت.
_ جاد
لفّ الراجل ناحيته 
_ نعم؟
مسلم كمل بالعافية 
_ الآنسة
هي اللي فوقتني.
سكت جاد.
والهوا وقف.
مسلم لفّ ناحيتي
_ وأنا
أنا آسف جدًا على اللي حصل، وبعتذر لك عن الكلام اللي جاد قاله.
هو بس كان مخضوض عليّا.
بصّيت له ثانيتين.
من غير ما أرد.
قلت بهدوء متعصّب 
_ أنا مش فاهمة
إنتوا إزاي إخوات أصلاً.
وخدت شنطتي، لفّيت، وخرجت، مش طايقة حد، ولا كلام، ولا اعتذارات.
طلعت من المكان،
والهوا خبط في وشي بقوة.
كنت متنرفزة.
مخڼوقة.
حاسّة إن قلبي اتشد من كل ناحية.
مشيت
ومشيت
ومشيت
وسيبت ورايا
ناس كتير،ونسختين شبه بعض،وكلام تقيل.
روحت البيت
وجسمي تقيل كأني شايلة الدنيا على كتافي.
طاقة سلبية خانقة، بس أول ما افتكرت كلام مسلم، صوته الهادي، ونظرة الصدق في عينه، حسّيت بحاجة خفيفة كده، زي نسمة عدّت بسرعة وسابت أثرها.
دخلت البيت.
أول ما شفت سيف، فهمت إن في حاجة غلط.
وشّه كان مقفول، عينه حادة.
وأماني قاعده جنبه، ساكتة، وبتغمز لي.
الحركة دي ما بتيجيش غير مع المصاېب.
قلت في سري 
_ يا رب هو أنا ناقصة؟
لسه بحط الشنطة.
لقيته قرب مني بعصبية
_ إنتِ عملتي إيه؟
إزاي تقولّي للراشد إن في حد في حياتك وإن خطوبتك قربت؟
بصيت له
الكلام اتشلّ في بوقي.
قلت بصوت واطي 
_ كنت عايزني أعمل إيه؟
هو بيتكلم يقول ببرود اني كنت مستنياه!
وفجأة
انهرت.
دموعي نزلت قبل ما ألحق أتماسك.
جسمي كله كان بيترعش.
_ أنا تعبت يا سيف
تعبت بجد.
قعدت أعيط، مش عياط، ده كان اڼهيار كامل.
_ أربع سنين!
أربع سنين وأنا مستنياه!
أربع سنين وهو في بالي، في دعائي، في كل خطوة في حياتي.
صوتي علي
_ كان بيغزلني،يكلمني كأني ملكة،يوعدني،
يحسسني إني الوحيدة!
شهقت 
_ وأنا صدّقت
علّقت قلبي عليه
وسلّمت له كل أملي.
مسحت دموعي پعنف 
_ وفجأة؟
سابني.
اختفى.
ولا كأني كنت حاجة!
رفعت عيني لسيف
_ إنت فاهم يعني إيه تستنى حد
وتبني حياتك كلها عليه؟
وتصحى كل يوم تقول
يمكن النهارده يرجع؟
صوتي بقى مكسور
_ أنا كل أملي اتكسر.
كل الأحلام اللي كنت برسمها
وقعت مرة واحدة.
ضړبت صدري 
_ الۏجع هنا
مش عايز يطلع.
سيف قرب بسرعة
حضڼي.
حضنه كان دافي
بس الۏجع لسه جوّه.
فضل يطبطب عليا 
_ أنا حاسس بيكي
وحاسس بكل اللي بتقوليه.
كمّل بحنية 
_ راشد ده شخص ما يستاهلش
قلبك ولا دموعك.
قلت وأنا ببكي
_ أنا غلطانة
غلطانة إني علّقت نفسي بإنسان
ونسيت إن النصيب بإيد ربنا
مش بإيد حد.
تنهد وقال 
_ أيوه
عشان كده بقولك
ما ينفعش نعلّق قلبنا بحد
والله أعلم نصيبنا فين.
بص لي بعمق 
_ القلب ده أمانة.
ولو استهلكناه كله مع شخص واحد
وبعدين مشي
نفضل فاضيين.
كمّل 
_ لازم نحافظ على نفسنا علشان لما ندخل علاقة تانية
نكون لسه قادرين نحب مش مكسورين ولا مستنزفين.
مسح على شعري
_ ساعات ربنا يبعد حد
علشان ينقذك
مش علشان يعذبك.
ابتسم بحزن 
_ كان ممكن تتجوزوا
وتسافروا
وبعد سنة يطلقك
أو يتجوز عليك هناك
وساعتها كان الۏجع هيبقى أضعاف.
قرب وباس جبيني 
_ ربنا كبير
وبيجبر الخاطر.
قال بصوت واطي 
_ خشي نامي دلوقتي يا حبيبتي.
سيبيها على ربنا.
والله ما هيضيع دمعة نزلت من قلبك.
قمت بهدوء دخلت أوضتي قفلت الباب وأنا لأول مرة حاسّة إن الۏجع
مش نهايتي
يمكن يكون بدايتي الجديدة.
قامت من النوم وهي حاسة بخذلان غريب
مش الخذلان اللي بيخليك تعيّطي وبس،
لا ده النوع اللي بيخليك ساكتة، ناشفة من جوّه، كأن حاجة اتقفلت فجأة في قلبك ومش عايزة تفتح تاني.
قعدت شوية على طرف السرير،عينيها سرحانة،
وسؤال واحد بيلف في دماغها
أنا ليه حطّيت نفسي في الموقف ده؟
قامت وقفت قدام الدولاب،
فتحته
عينها وقعت على البدلة اللي دايمًا بتلبسها في الكلية، بدلة رسمية قوية، بتديها إحساس بالسيطرة.
مدّت إيدها تمسكها
وفجأة افتكرت صوت مسلم.
ربنا كرم الست وخلاها معززة مصونة
إيدها وقفت في النص.
رجّعت البدلة مكانها بهدوء.
وقلبها بيخبط مش عارفة ليه.
اختارت فستان بسيط، واسع، راقي.
لبسته.
وقفت قدام المراية.
مش علشان حد.
ولا علشان كلام حد.
بس علشان لأول مرة تحس إنها عايزة تبص لنفسها من غير ما تبقى متحدية العالم.
خرجت.
راحت الكلية.
دخلت أول محاضرة.
صوتها كان ثابت قوي
كأنها بتحاضر عن القوة والثقة، مش عن التمريض.
الطلبة بصّوا لها بإعجاب.
هي كانت بتتكلم،بس عقلها في حتة تانية خالص.
خلصت المحاضرة.
وهي خارجة
الموبايل رن.
بصّت
في الشاشة.
نفخت بضيق.
شادية.
ردّت وهي بتحاول تثبّت صوتها
ألو.
ألو يا هدير إزيك يا حبيبتي عاملة