ظلك بعيد كاملة بقلم الاء محمد حجازي


إيه؟
نبرة شادية كانت مستفزة كعادتها، مزيج بين فضول وشماتة.
هدير ردّت بهدوء محسوب
بخير الحمد لله يا شادية إنتِ عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وعلى جوزك.
بخير يا حبيبتي هو صحيح الخبر اللي سمعته ده؟ هو إنتِ فعلًا خطوبتك قربت؟ ولا قولتي كده علشان أخويا سابك وتردّي كرامتك قدام العيلة؟
سكتت لحظة.
الكلمة دخلت في قلبها زي السکينة.
بس صوتها؟
ولا اهتز.
ابتسمت ابتسامة محدش شايفها، وقالت بثبات
أردّ كرامتي؟
حبيبتي العيلة كلها عارفة إن كرامتي دايمًا فوق فوق قوي.
وأنتِ عارفة كويس إن العيلة دي آخر اهتماماتي.
سكتت ثانية، وكملت ببرود
وإنتِ وأخوكي مش في دماغي أصلًا.
آه شبكتي قريب إن شاء الله.
و إنتِ هتكوني آخر المعازيم
آسفة قصدي أولهم.
معلش يا حبيبتي.
قفلت المكالمة قبل ما ترد.
إيدها كانت بتترعش.
وقفت في نص الممر،حاسّة إنها كسبت الجولة
بس داخليًا؟
هي عارفة إنها حطّت نفسها في ورطة.
دخلت المحاضرة اللي بعدها.
الكلام كان بيطلع منها آلي.
السبورة قدامها،الطلبة قدامها،بس دماغها في سؤال واحد
هتعملي إيه؟
يا تتخطب بجد.
يا الناس تفضل تقول إنها كانت بتغظ راشد.
ودول ما بيصدقوا.
الصداع ضړب فجأة.
ضغط في دماغها كأن التفكير بيخبط في جدران عقلها.
خلصت اليوم بالعافية.
روحت البيت.
دخلت أوضتها.
وقعت على السرير.
نامت.
عدّى يوم.
والتاني.
والتالت.
وهي نفس الحالة.
ساكتة.
بتاكل قليل.
بتتكلم أقل.
بتفكر كتير.
أماني حاولت تقرّب.
سيف حاول يهزر.
بس هي كانت في حتة لوحدها.
أ
سبوع كامل.
لحد ما صحيت يوم،بصّت للسقف،وقالت لنفسها
أنا مش هفضل مستخبية كده.
لبست.
خرجت.
ورجليها خدت القرار قبل عقلها.
رايحة الكافيه.
رايحة المكان الوحيد
اللي بتحس فيه إن صوتها الداخلي مسموع.
وقفت قدام الباب.
نفسها طويل.
ودخلت
طلبت الكابتشينو بتاعها كعادتها
الموظف ابتسم لها لأنه بقى حافظ طلبها من غير ما تقول.
أخدته وطلعت على ركنها الترابيزة اللي في وش البحر بالظبط،
اللي بتحس إنها ملكها لوحدها،
اللي كل مرة بتيجي هنا تحط عليه قلبها وتقوم سايباه.
قعدت.
بصّت للموج.
طلعت الموبايل.
شغّلت أغاني حزينة
وأغمضت عينيها.
كانت عايزة تشتكي.
تقول للبحر كل حاجة.
كل كلمة اتكسرت جواها.
كل وعد اتعلّق في رقبتها.
كل مرة حد من العيلة يكلمها ويسألها
هو الشبكة إمتى بقى؟
كل يوم والتاني نفس السؤال.
نفس الضغط.
نفس الإحراج.
نفس الإحساس إنها محپوسة في كدبة هي اللي قالتها.
وفجأة
سمعت صوت وراها، هادي لكن ثابت
لما تبقي متضايقة ما تسمعيش أغاني عشان هتزعلي أكتر. شغّلي قرآن، هحسي براحة يا سلام بقى لو بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، أو ياسر الدوسري.
قلبها خبط، لفّت بالراحة.
مسلم.
واقف على مسافة مناسبة، مش قريب زيادة،بس قريب كفاية يخلي وجوده محسوس.
قال بهدوء
والله أنا آسف إني اقټحمت خصوصيتك وآسف على اللي أخويا قاله المرة اللي فاتت. هو اتصرف بعصبية بس علشان بيحبني. بس أنا كنت لازم أعتذر لك بنفسي.
هدير حاولت تثبت ملامحها.
قالت بهدوء متكلف
شكرًا لحضرتك مفيش حاجة يعني من اللي حصلت. أنا مش زعلانة. أهم حاجة إنك تكون بخير دلوقتي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أنا بخير الحمد لله.
سكت لحظة وبصّ للبحر.
بس بجد جربي موضوع القرآن ده. النبي ﷺ قال
عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير
يعني حتى الزعل حتى الكسر حتى الضيق لو لجأنا لربنا فيه، يتحول لخير.
بصّ لها نظرة عميقة لكن محترمة.
إحنا لما بنتخنق بنجري على كل حاجة صحاب، مزيكا، خروج، كلام ناس
بس بننسى أول باب يتخبط عليه هو باب ربنا.
وربنا بيقول في القرآن
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
مش تسكت
مش تنسى
تطمئن.
كمل بصوت أهدى
يعني إيه تطمئن؟
يعني القلب اللي كان بيرتعش يهدى.
العقل اللي كان بيجري يقف.
الۏجع اللي كان مالي الصدر يخف، حتى لو السبب لسه موجود.
سحب نفس خفيف.
وإحنا لما نزعل، أول حد لازم نروح له هو اللي خلقنا.
مش منطقي أروح لكل الدنيا وأسيبه هو.
ربنا بيقول
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
قريب
مش محتاجة وسيط.
مش محتاجة ميعاد.
ولا حتى تبقي قوية.
روحي له وإنتِ مکسورة.
الكلمة الأخيرة خرجت منه ببطء.
وكأنه قاصدها.
النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة.
كان أول رد فعل عنده إنه يقف قدام ربنا.
مش لأنه ضعيف
بس لأنه عارف مصدر القوة فين.
بص لها تاني، وقال بابتسامة بسيطة
إحنا ساعات بنفكر إن الۏجع ده نهاية الدنيا
بس يمكن يكون ستر.
يمكن يكون حماية.
يمكن يكون ربنا بيبعد عننا حاجة كنا فاكرينها كل حياتنا، وهي أصلًا كانت هتكسرنا أكتر.
هدير حست بالكلام بيتسلل جواها من غير مقاومة.
الأغنية كانت لسه شغالة في ودنها
قفلتها من غير ما تحس.
هو كمل
ربنا بيقول
وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم
إحنا بنشوف اللحظة
بس ربنا شايف العمر كله.
سكت ثانية، وبعدين قال
لما تكوني مخڼوقة حاولي تقولي
يا رب أنا مش فاهمة الحكمة بس أنا راضية.
الرِضا ده بيعمل معجزات جوه القلب.
هدير بلعت ريقها.
قالت بصوت منخفض
شكرًا لحضرتك بجد.
هزّ راسه بخفة
الشكر لله.
بص في ساعته فجأة واتعدل واقف.
عن إذنك بقى اتأخرت على الشباب تحت.
نورتي مكاني.
قالها ببساطة
ومشي.
وسابها قدام البحر.
الموج قدامها زي ما هو.
بس قلبها
مش زي ما كان من شوية.
قعدت سرحانة
الكلام اللي قاله مسلم لسه بيلف في ودانها،
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
حسّت لأول مرة من أسبوع إن صدرها مفتوح شوية.
وفجأة
موبايلها رن.
بصّت في الشاشة.
أماني.
ردّت وهي لسه عينيها على البحر
أيوه يا أماني خير.
أماني صوتها كان قلقان
يا هدير هنعمل إيه في الموضوع ده؟ كل شوية حد يكلم سيف ويسأله فرح أختك إمتى؟ الشبكة إمتى؟ الناس بقت مستنية الدعوة!
هدير نفخت بضيق
مش عارفة والله يا أماني بقالّي أسبوع بفكر ومفيش حل داخل دماغي. أنا مش عارفة إزاي الكلام ده انسحب من لساني كده! بس هو اللي استفزني حسيت إني لازم أرد.
طب ما هو الرد جرّ وراه کاړثة يا هدير! لازم تلاقي حل بسرعة.
هدير ردّت بحدة مكبوتة
عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح أخطب أي حد والسلام؟ ولا أعمل زي الروايات وأقول له تعال نعمل اتفاق شهرين تمثيل وخلاص؟! الكلام ده مش موجود في الحقيقة يا أماني مش لعبة دي!
سكتت لحظة وبعدين قالت بتعب
اقفلي بقى نص ساعة وجاية.
قفلت وهي بتنُفخ.
حاسة إن الدنيا كلها ضاغطة عليها من كل اتجاه.
وقفت لحظة تاخد نفس.
هو إنتِ دايمًا مسحوبة من لسانك كده؟
الصوت جه من وراها فجأة.
لفّت بسرعة
وتجمدت.
هو.
نسخة طبق الأصل من مسلم.
نفس الملامح نفس الطول نفس الكاريزما.
بس في عينه حاجة مختلفة برود واستفزاز.
جزّت على سنانها
هو إنت ورايا ورايا؟ لو سمحت سيبني في حالي.
ابتسم ابتسامة جانبية وقال بهدوء مستفز
أولًا أنا ما كنتش وراكي إنتِ اللي صوتك عالي زيادة عن اللزوم. وثانيًا عندي لك عرض.
رفعت حاجبها بسخرية
عرض؟ إحنا في مزاد؟
تقريبًا.
إيه رأيك في عريس لمدة شهرين أو تلاتة؟ تسكتي أهلك وتسدي بوق العيلة وفي نفس الوقت تبقي عملتيلي مصلحة.
يتبع. 
يترا عرض اي اللي قال عليه جاد؟ 
وهل هدير هتوافق؟ 
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله 
ڪآلاء محمد حجازي ʚଓ. 
ظلّك_بعيد. 
الحلقة_الثالثة. 
حواديت_لُولُو. 
AlaaMohammedHijazi
١٦٣ ٥١١ م Emy إيه رأيك في عريس لمدة شهرين أو تلاتة؟ تسكتي أهلك وتسدي بوق العيلة وفي نفس الوقت تبقي عملتيلي مصلحة.
بصّت له ثانيتين كأنها بتستوعب.
إنت بتقول إيه؟
إنت مچنون؟
لا خالص. انا عملي جدًا.
اتعصبت
إنت مش شايف إنك بجح زيادة عن اللزوم؟ واقف ورايا تتصنت عليا، وبعدين جاي تعرض عليا عرض غريب بالشكل ده؟! إيه البجاحة دي يا أخي!
قال ببرود قاټل
هعمل نفسي ما سمعتش طول لسانك ده.
وركّزي معايا بدل العصبية.
إنتِ في ورطة وده واضح.
وأنا عندي ظرف محتاج فيه خطوبة شكلية فترة معينة.
يبقى إحنا الاتنين نحل مشاكل بعض.
ضحكت بسخرية
إنت فاكرني ممكن اوافق علي الهبل ده؟ وبعدين يوم أفكر أتخطب أتخطب لواحد زيك؟!
قرب خطوة، وقال بنبرة مستفزة
واحد زيي مالُه؟
ما تقوليش واحد زيك دي تاني يا أوزعة.
شهقت پصدمة
نعم؟! أوزعة؟!
آه.
أصل إنتِ مش باينة من الأرض أصلاً وجاية تعملي فيها تايجر.
جزّت على سنانها
إنت قليل الأدب.
وإنتِ عصبية ومندفعة.
وده سبب كل البلاوي اللي بتحطي نفسك فيها.
قالها وهو باصصلها بثقة مستفزة.
على حسب ما فهمت إنتِ دلوقتي قدام خيارين
يا تتخطبي بجد و بسرعة
يا الناس تفضل تقول إنك كنتي بتغظي حد بقا. 
وأعتقد كبرياؤك مش هيستحمل النقطة دي.
سكتت
لأنه لمس نقطة حساسة.
هو كمل بهدوء
أنا مش بقولك تثقي فيا.
ده اتفاق واضح مدة محددة بشروط وكل واحد فينا عارف حدوده.
وبعدها كل واحد يروح لحاله.
قالت بعصبية
وأنا أضمن منين إنك مش واحد مستهتر وبتلعب بيا؟
ابتسم نص ابتسامة
لو كنت بلعب ما كنتش جيت أقولك بصراحة.
كنت استغليت موقفك بطريقة تانية خالص.
بصّت له بغيظ
إنت مغرور أوي على فكرة.
وإنتِ شايفة نفسك أوي.
سكتوا لحظة
الڼار بينهم واضحة.
هو عدّل ساعته وقال بهدوء
بصي أنا قلت اللي عندي.
فكّري براحتك.
قدامك أسبوع.
لو وافقتي هقولك كل التفاصيل.
ولو رفضتي اعتبري الموضوع ما حصلش.
لفّ يمشي
وقف نص خطوة، وبص لها من غير ما يلف جسمه
بس نصيحة أخيرة
حاولي المرة دي ما تكونيش مسحوبة من لسانك.
ومشي.
وهي واقفة مكانها
مش عارفة تزعق؟
ولا تضحك؟
ولا تضربه بحاجة؟
بس حاجة واحدة كانت واضحة
الاقتراح
رغم جنونه
دخل دماغها.
روحت البيت
وهي طول الطريق عقلها مش سايبها في حالها.
كلام جاد
عرضه الغريب
طريقته المستفزة
والفكرة اللي رغم چنونها، دخلت دماغها ومش راضية تطلع.
دخلت الشقة، رمت شنطتها على الكنبة، وقعدت ساكتة.
وشها سرحان وعينيها مش ثابتة على حاجة.
أماني خرجت من المطبخ، أول ما شافتها وقفت قدامها شوية، وبعدين قعدت جنبها بهدوء.
مالِك يا هدير؟ شكلك مش طبيعي.
هدير حاولت تبان عادي، بس أماني عارفاها.
فضلت تبصلها لحد ما اڼهارت وقالت
أماني هو لو حد عرض عليكي حاجة مچنونة، بس ممكن تحللك كل مشاكلك تعملي إيه؟
أماني عقدت حواجبها
على حسب الحاجة المچنونة دي إيه.
هدير خدت نفس طويل، وبصتلها في عينها، وحكت كل حاجة.
من أول ما قابلت جاد، لحد عرض العريس المؤقت. 
أماني كانت كل شوية تقول
نعم؟!
بيقول إيه ده؟!
إنتِ بتهزري صح؟
ولما خلصت، أماني مسكت إيدها بقوة وقالت بحدة
بطلي هبل!
إنتِ أكيد مش بتفكري توافقي؟!
إزاي تعملي في نفسك كده؟!
يعني تطلعي نفسك من ورطة تحطي نفسك في ورطة أكبر؟
خطوبة تمثيل؟! شهرين؟!
وبعدين؟!
هدير نزلت عينيها
هو قال بشروط واضحة وكل واحد عارف حدوده
حدود إيه يا هدير؟!
القلوب ما بتمشيش بعقود!
وإنتِ قلبك مش ناقص لعب تاني.
فكك من الموضوع ده خالص وإن شاء الله في حل تاني غير كده.
هدير نزلت عينيها وقالت بتعب
يمكن يمكن حل مؤقت أهون من كلام الناس.
ولا مؤقت ولا دايم. اللي يبدأ غلط بيكمل غلط. اصبري، وربنا هيحلها
هدير سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء
فعلًا عندك حق
لسه الكلمة خارجة من بوقها
رن جرس الباب.
ا
لاتنين بصوا لبعضهم.
أماني قامت تفتح.
فتحت الباب
وتجمدت.
راشد؟!
هدير قلبها وقع في رجلها.
أماني رحبت بيه مجاملة، ودخلته الصالة، وبصت لهدير باستغراب من هدوءها الغريب.
اتفضل يا راشد.
راشد دخل بثقة نفس المشية اللي كانت زمان بټخطف قلبها.
بس دلوقتي؟
مشاعرها واقفة في النص لا حب ولا كره حاجة مربكة.
أماني دخلت تنادي سيف.
في اللحظة دي راشد قرب من هدير، وبص على إيدها، وقال بخبث واضح
مش شايف في إيدك دبلة
ولا سمعنا
خبر
هو في عريس أصلًا.
ولا دي كانت اشتغالة؟
هدير بصتله بنظرة باردة جدًا
دي حاجة انت، ملكش دعوة بيها؟ 
خير؟
على العموم يا بنت عمي
أنا كنت محتاج أتكلم معاكي في حاجة.
بس بعد إذن سيف هستناه يطلع، ونتكلم قدامه.
خرج سيف، ووشه مش مستريح خالص.
سلم ببرود
خير يا راشد؟ جاي بيتنا ليه؟
راشد ضحك بخفة مستفزة
دي طريقة تقابل بيها ابن عمك؟
سيف رد ببرود تقيل
لو ابن عمي ده إنت آه، دي طريقة مناسبة.
ممكن أعرف خير بقى؟
راشد بص لهدير لحظة، وبعدين قال
أنا جاي أتكلم مع هدير كلمتين قدامك.
بصراحة كده
أنا عارف إن مفيش