جابولي راهبه حكايات زيزي


يزق الباب الحديدي
افتح! افتح يا أي حد بره!
إيهاب كان واقف مكانه، عينه على الضوء الأحمر اللي بيزيد جوه الباب الداخلي كأنه بيكبر وبيبتلع المشرحة كلها.
الأم الرئيسة اتراجعت خطوة، وصوتها لأول مرة كان مهزوز
اتأخرنا لازم نقفل الباب ده تاني.
الطفلالظل وقف في نص العتبة، وبص ناحيتهم واحد واحد.
إنتوا فاكرين إنكم بتفهموا اللي حصل؟ قال بصوت هادي جدًا.
إنتوا بس فتحتم الباب اللي كان مقفول عليّا.
الچثة بدأت تترعش على الأرض، كأنها بتتحرك من غير ما تملك جسمها.
وفجأة صړخت
اقفلوا قبل ما يطلع كله!
إيهاب صړخ في الأم الرئيسة
إنتي مخبية إيه؟! إيه الختم ده؟!
الست أخدت نفس طويل كأنها بتستجمع شجاعتها
الراهبة دي كانت شاهدة على حاجة ماينفعش تخرج للعالم.
كريم بص لهما بذهول
شاهدة على إيه؟!
سكتت ثانيتين
وبعدين قالت
على عملية ډفن طفل ما ماتش.
في اللحظة دي، الضوء الأحمر جوه الباب الداخلي ضړب بقوة، كأن حاجة اټجننت.
والطفلالظل ضحك ضحكة خفيفة
أنا ما موتش أنا اتسجنت.
وفجأة الحيطان نفسها بدأت تتشقق بخطوط رفيعة سودة، كأن المشرحة بتتنفس بالعكس.
إيهاب حاسس إن الأرض بتتهز
ده مش طبيعي ده بيحصل فين؟!
الأم الرئيسة رفعت إيديها على الصليب وغمضت عينها
في نفس اللحظة اللي اتفتح فيها الختم العالم كله بقى ممر.
كريم وقع على ركبته
يعني إيه؟
ردت بصوت منخفض
يعني لو اتفتح بالكامل اللي جواه مش هيبقى محپوس هنا بس.
الطفل قرب خطوة تانية خارج الباب الداخلي.
والهواء نفسه اتغير بقى تقيل، كأنه مليان همس ناس كتير.
وفجأة
جوالة التلاجات المعدنية في المشرحة بدأت تتحرك لوحدها.
واحدة ورا التانية كأن حد بيصحّي كل الچثث اللي جوه.
إيهاب بص ببطء ناحية الصف الطويل من الأدراج
إنتوا عملتوا إيه؟
الأم الرئيسة همست
الختم مش على واحد الختم على مكان.
وفي نفس اللحظة
أول درج اتفتح لوحده إيهاب رجع خطوة لورا، وإيده بتترعش وهو شايف درج التلاجة بيتفتح لوحده.
الصوت اللي طلع منه كان نفس الهمس بس المرة دي كان أكتر من واحد.
كريم صړخ
إحنا لازم نخرج دلوقتي!
بس الباب الرئيسي كان لسه مقفول، وكأنه متثبت من برّه ومن جوّه في نفس الوقت.
الطفل الظل وقف في نص الممر، وبص ناحية الأدراج المفتوحة وقال بهدوء مخيف
أخيرًا بقى في طريق.
الأم الرئيسة بصت له، وعيونها فيها دموع لأول مرة
أنا قفلتك عشان ما تخرجش مش عشان تعاقبك.
الطفل رد
بس أنتي حبستيني مع اللي ماتوا بسببي.
في اللحظة دي، كل الأدراج اتفتحت مرة واحدة.
والچثث اللي جواها بدأت تتحرك مش قيام كامل، لكن حركة بسيطة إيد بتترفع، صدر بيتحرك، عين بتتفتح.
كأنهم بينفّسوا لأول مرة من سنين.
إيهاب همس
ده إحياء؟
الأم الرئيسة هزت راسها
ده مش إحياء ده رجوع اللي اتسجن جوههم.
الطفل مد إيده ناحية النور الأحمر وقال
الختم اكتمل بس لسه ناقص آخر حاجة.
كريم بص له
آخر حاجة إيه؟
الطفل رفع عينه ناحية الأم الرئيسة.
وسكت.
الست فهمت.
رجعت خطوة، وصوتها اتكسر
لا أنا عملت ده عشان أحميكم.
الطفل قال بهدوء
وأنا عايزك تدفعي التمن.
وفجأة النور الأحمر اڼفجر في كل المشرحة.
صړخة واحدة عليت وبعدين سكون.
ولما الإضاءة رجعت تاني بعد ثواني
كان المكان هادي جدًا.
الأدراج مقفولة.
الباب الداخلي مقفول كأنه ما اتفتحش.
إيهاب فتح عينه ببطء
كريم؟
مفيش رد.
بص حواليه
المشرحة كانت فاضية.
لا چثث متحركة لا طفل لا أم رئيسة.
بس على ترابيزة التشريح كان فيه ورقة صغيرة.
فتحها بإيده المرتعشة.
كان مكتوب فيها بس جملة واحدة
الختم ما اتقفلش هو بس اختار شكل جديد.
وفجأة نور المشرحة كله اتقطع مرة تانية.