رواية جديدة


أبيض وعينين حادة ورا نضارة قعر كوباية.
يا حاجة زينب، أنا اسمي فايزة. أنا مش ببيع حاجة، أنا بس عايزة أسألك سؤال عن التأمين بتاعك.
دخلتني. شقتها كانت نضيفة ودافية ومليانة صور أحفادها. قعدنا على طبلية صغيرة في الصالة.
بوليصة الرعاية بتاعتك اللي مع شركة الشناوي.. حاولتي تستخدميها قبل كده؟
هزت راسها. بدفع كل شهر 3800 جنيه. مبلغ تقيل على المعاش، بس بنتي أصرت وقالتلي لو تعبتي هيغطوا كل حاجة.
بصيت للست دي، للجدة دي اللي قاعدة بكوباية الشاي وصور أحفادها، وافتكرت مازن الشناوي وهو بيرمي المفرش بتاعي على الترابيزة كأنه ژبالة.
يا حاجة زينب، أنا هأكدلك إن حقك هيرجعلك. مقدرش أشرحلك كل حاجة دلوقتي، بس بوعدك، على الأسبوع الجاي الأمور هتتغير.
بصت في وشي بتركيز. إنتي مش من الحكومة صح؟
لأ يا حاجة. أنا طباخة.
ابتسمت. أجدع ناس.. الطباخين دول.
عارفة متوفرة على روايات و اقتباسات 
يوم السبت جه صافي ومنور. وصلت النادي الضهر. بدري ساعتين. المكان كان فاضي ماعدا عمال الجنينة. مشيت في المبنى الرئيسي، في قاعة الطعام بالنجف الكريستال والخشب الفخم. كله بتاعي. كل نجفة، كل لوحة، كل عود حشېش في الأرض. مصطفى كان بدأ شغل فعلاً، وماكيت المجمع الجديد كان في عربيتي.
الساعة 130، عربية مها دخلت الباركينج. نزلت براحة. باين عليها الإرهاق، هالات سودة وشعر ملموم أي كلام ومن غير مكياج. شافتني واقفة على الباب ووقفت.
ماما. صوتها كان مخڼوق. إيه اللي بيحصل؟ إنتي قولتي أجي هنا، قولتي الموضوع مهم.
مهم فعلاً. ادخلي.
بعد خمس دقايق، عربية مازن الرينج روفر السودة وصلت. نزل منها شكله مانامش بقاله أيام. قميص مكرمش وعضلة فكه مشدودة. مدام شهيرة كانت وراه بعربيتها. دخلوا مع بعض.
مازن شافني وعينيه ضاقت. إيه ده؟ إحنا هنا ليه؟
اقعدوا. قولت بصرامة. كلكم.
وقفنا في القاعة الرئيسية. نور العصر كان داخل من الشبابيك الطويلة.
مازن ربع إيده. أنا معنديش وقت للعب ده. مها، يلا بينا.
مها ماتحركتش، كانت بتبصلي. ماما، قوليلي فيه إيه؟
المبنى ده، قولت. النادي ده. أنا أملكه.
السكوت فضل خمس ثواني بالظبط. شهيرة ضحكت باستهزاء. نعم؟
أنا أملك نادي القطامية هايتس. اشتريته في 2021 تبع شركتي. ال 40 فدان، كل مبنى، كل كرسي شايفينه. بتاعي.
وش مازن بهت. ده مستحيل. إنتي طباخة.
أنا طباخة. وبملك 33 عقار تانيين في مصر. قيمة أملاكي 280 مليون جنيه. وبستثمر من 1997.
مها قعدت على أقرب كرسي. إيديها كانت بتترعش. ليه ماقولتيليش؟
عشان كنت عايزة أشوف هتبقي مين من غير الفلوس. ودلوقتي عرفت. بصيتلها بجمود. بقيتي إنسانة بتسيب جوزها يهين أمها ويقول عليها خدامة قدام 60 نفر. بقيتي إنسانة بترمي مفرش متعوب فيه 9 شهور عشان مش جاي من براند غالي.
ماما ده مش عدل!
ده الحقيقة.
قبل ما مها ترد، باب القاعة اتفتح. العقيد عمر دخل، الكارنيه بتاعه في إيده، ووراه اتنين ظباط.
وش مازن جاب ألوان. أستاذ مازن؟ صوت العقيد عمر كان رسمي وهادي. أنا العقيد عمر من مباحث الأموال العامة. محتاجين نتكلم معاك بخصوص مخالفات في شركة الشناوي.
مازن رجع خطوة لورا. ده تهريج! شركة أبويا شغالة بقالها 30 سنة من غير شكوى واحدة.
شركة والدك كانت نضيفة. العقيد فتح ملف. إدارتك إنت اللي مش نضيفة. معانا إثباتات باختلاس 7 مليون جنيه من فلوس العملاء في السنتين اللي فاتوا. 62 عميل، أغلبهم ناس كبار في السن، معاهم بوليصات ورق مالهاش أي رصيد.
شهيرة مسكت دراع مازن. إيه الجنان ده! مين اللي قدم البلاغ ده؟ ولفتلي. إنتي! إنتي اللي عملتي كده!
أنا قدمت أدلة
على چريمة، قولت. ده اللي