رواية جديدة


أي إنسان عنده ضمير يعمله.
مازن انهار. إنتوا مش فاهمين الضغط اللي كنت فيه! الشركة كانت بتقع، والمصاريف بتدبحنا. كنت هرد الفلوس! كل قرش!
العقيد هز راسه. يا أستاذ مازن، إنت استخدمت فلوس الناس دي عشان تشتري رينج روفر، وتدفع اشتراكات نوادي، وتصيف في المالديف. الفلوس دي ماكانتش راجعة.
ده كان مؤقت! مازن صوته علي. مها، قوليلهم! قوليلهم إني إنسان كويس! قوليلهم إن أمك بتعمل كده عشان غلاوية وحاقدة على العيشة اللي بنيناها!
كلمة غلاوية رنت في القاعة. مها بصتلي، وبعدين لمازن، وبعدين للظباط.
همست 62 عميل؟
عواجيز، قولت بهدوء. ناس على المعاش. ناس وثقوا فيكوا. ناس زي اللي بأكلهم كل يوم.
مها حطت إيدها على بطنها، ووشها اتكسر.
العقيد عمر قرب. أستاذ مازن، أنا بقبض عليك پتهمة الڼصب، الاختلاس، واستغلال كبار السن مالياً.
لأ! مازن رجع لورا. مها، اعملي حاجة!
ماتحركتش. فضلت قاعدة مكانها بتبص للراجل اللي اتجوزته كأنها أول مرة تشوفه متوفرة على روايات و اقتباسات 
الكلبشات اتقفلت. شهيرة كانت بټعيط وتلطم. ومازن لسة بيتكلم وبيشرح وبيحلف إنه كان مؤقت. الظباط خدوه وطلعوا. والقاعة رجعت للهدوء.
شهيرة جريت وراهم على عربيتها من غير ولا كلمة.
مها فضلت قاعدة في الكرسي تلت ساعة من غير ما تنطق. أنا وقفت جنب الشباك واستنيت. اتعلمت من زمان إن أهم كلام بيتقال في السكوت اللي بين الكلمات.
أخيراً، اتكلمت كنتي عارفة قبل السبوع.
قبلها بتلات أسابيع. عيِّنت محققة.
ليه ماقولتيليش؟
كنتي هتصدقيني؟
اتنفضت. مش عارفة.
لأ، عارفة.
سكتت تاني. هو قالي إنه بيحبني. قالي إحنا بنبني حياة.
هو كان بيبني كدبة. وإنتي كنتي عايشة جواها.
بنتي هتبقى كويسة؟
بنتك هتبقى زي الفل. قربت وقعدت قصادها. بنتك ليها جدة تملك 34 عمارة وفي حسابها 46 مليون. بنتك هتعيش ملكة.
مها بصتلي والدموع مبوظة وشها. ليه عيشتي كده؟ الشقة اللي في شبرا، شغلانة المطبخ؟ لو كان معاكي كل ده؟
عشان أنا وأبوكي كنا مؤمنين إن الشغل بيدّي كرامة. أي شغل. بصيت حواليا في القاعة. أنا اشتريت أول بيت بقرشين حوشتهم من طبيخ المدارس. بنيت كل ده بإيدي، زي ما عملت المفرش بالظبط. غرزة غرزة. جنيه جنيه. وكنت عايزاكي تفهمي ده.
بس أنا مافهمتش.
لأ. مافهمتيش.
واڼهارت. عياط من القلب، عياط جاي من حتة أعمق من الحزن. يمكن ندم، أو كسفة، أو تقل استيعابها للي هي رمته بإيديها.
أنا آسفة يا ماما. أنا آسفة على كل حاجة. بجد آسفة. ممكن تسامحيني؟
أنا مسامحاكي من بدري. بس المسامحة مش هي الجزء الصعب. الجزء الصعب هو اللي جاي.
إيه اللي جاي؟
بقلم مني السيد 
طلعت تليفوني ووريتها صورة الماكيت. مجمع الحاجة زينب. 120 وحدة سكنية اقتصادية لكبار السن. هنا، على ال 40 فدان دول.
بصت للصورة مذهولة. هتهدي النادي؟
هبني حاجة أنضف. على اسم ست عندها 81 سنة كانت بتدفع لجوزك 3800 جنيه كل شهر في الهوا.
وش مها بهت.
كل قرش مازن سرقه، كان بتاع جدة حد، أم حد، حد شقي طول عمره وكان فاكر إن البلد هتحميه. أنا هصلح الغلطة دي.
مها مسحت عنيها. أقدر أعمل إيه؟
ده يعتمد. مستعدة تشتغلي؟
مها رجعت شبرا الأسبوع اللي بعده. سكنت في شقة أوضتين في عمارتي كنت سايباها فاضية. رفعت قضية خلع في نفس الشهر. والد مازن، الحاج محمود، لما عرف حجم المصېبة اللي ابنه عملها، اتعاون مع النيابة وبدأ يعوض كل العملاء اللي اتنصب عليهم من احتياطي الشركة.
مها بدأت تشتغل مع مصطفى. من الصفر. بترد على التليفونات، بترتب الورق، وبتتعلم الشغلانة من تحت أوي. ماشتكتش ولا مرة. بنتها اتولدت في نوفمبر. سمتها وردة.
بعدها ب 8 شهور، كنت