امي السبب حكايات صافي هاني

لساعة 1151 بالليل، أمي بعتت لي رسالة إحنا اتفقنا إنك مابقتيش جزء من العيلة دي. ملمحش طيفك في أي تجمعات تخصنا.
بعدها بثانية، أختي هنا عملت Lve على الرسالة.
لا مكالمة، ولا خناقة.. مجرد حُكم بالإعدام العائلي.
على الساعة 1203، كنت لغيت خاصية الدفع التلقائي لفاتورة الكهرباء بتاعتهم من حسابي.
معيطتش. فضلت قاعدة في ضوء المطبخ الأزرق، سامعة صوت الزنة بتاعة الثلاجة، وببص على الشات كأني بقرا قصة تخص حد غريب. فتحت اللاب توب.
كان فيه فولدر على الديسك توب مسمياه العيلة. فواتير، كشوف حساب، سكرين شوتس، إيصالات ضرائب. سنين من الحب مترجمة لأرقام. كنت ببني الفولدر ده من غير ما أعترف لنفسي أنا بعمل كدة ليه.
أمي طول عمرها غاوية تذلني بالقطارة. في عزومة رمضان، هنا تقعد على الكرسي المريح، وأنا أقعد على كرسي المطبخ الخشب جنب المنور عشان أنا كدة كدة قايمة داخلة بساعد في الأكل. في العيد، أدفع أنا تمن اللحمة والحلويات والفاكهة، وأمي برضه تقولي حاولي متبوظيش الليلة وتخليها عن نفسك كالعادة.
كنت البنت اللي بيلجأوا لها لما ضريبة البيت تتأخر، لما قسط عربية بابا يزنق، لما هنا كانت بتحتاج ترم زيادة في الجامعة ومصاريفها تخلص. كنت بملى الاستمارات، وأتخانق مع التأمين، وأبعت الشيكات في بريك الغدا، وألف على الصيدليات أجيب الدوا وهما مشغولين ب مشاعرهم.
هنا لازم تتدلع، بابا لازم يرتاح، أمي لازم تتحسر.. وأنا لازم أكون موجودة.
دي كانت وظيفتي في العيلة.. مش بنت، أنا كنت البنية التحتية اللي شايلة البيت.
الساعة 1211، هنا بعتت رسالة لوحدها
إنتي مكبرة الموضوع على فكرة، ماما مكنش قصدها.
مفيش اعتذار واحد. مجرد الحسبة المعتادة، إن قسوتهم دايماً أقل من رد فعلي.
بصيت للشاشة وافتكرت الحد اللي فات وأنا عندهم. أمي كان قدامها ملف كبير على التربيزة، وأول ما دخلت خبيته تحت المجلات. بابا مكنش راضي يحط عينه في عيني. وهنا كانت عمالة ترغي عن بدايتها الجديدة، رغم إن الكارت بتاعي لسه متسيف عندها في تلات أبلكيشنات وما بتعرفش تدفع تأمينها من غير ما تكلمني.
وبعدين المطبخ.. رخام جديد، أجهزة غالية، ثلاجة بشاشة. أمي كانت بتقول للقرايب إن الحاجات دي جت من توفيرها وتدبيرها. وعلى الرخامة شفت ظرف من مكتب شؤون القاصرين والوصايا عليه اسم جدتي، وأمي قلبته على ظهره أول ما عيني جت عليه.
وقتها مفهمتش، بس الذاكرة سجلت.
فتحت ملف Excel.
التاريخ.. المبلغ.. السبب.. الدليل.
البنود نزلت ورا بعضها زي المطر. ضرايب عقارية.. تصليح غلاية.. تلات ترام مصاريف ل هنا.. عمليات سنان لبابا.. فواتير متأخرة.. قسطين سلف عمرهم ما رجعوا. أنا مرة مأدفعش إيجاري عشان المية متتقطعش عنهم. وقتها أمي قالت لي إني سندها.
على الصبح، موبايلي كان هينفجر مكالمات.
أول فويس ميل كان من بابا كلميني قبل ما أمك تضايق أكتر.
مش قبل ما نتكلم، مش