امي السبب حكايات صافي هاني


والبيت دلوقتى قانوناً باسمك. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.. باباكي ومامتك قدموا على قرض شخصي جديد بضمان المعاش، وغالباً ده عشان يسددوا باقي ديون هنا اللي كانت مستخبية.
ضحكت بۏجع. لسه بيحفروا في الحفرة برضه، بس المرة دي أنا مش هكون الردم اللي بيسد وراهم.
فتحت اللاب توب ومسحت فولدر العيلة نهائياً. كل الأرقام، كل الفواتير، كل ذكريات الشحاتة المقنعة في شكل حب.. كلها اتمسحت.
الساعة 9 بالليل، جالي إشعار على الموبايل. هنا غيرت صورتها الشخصية، حاطة صورة وهي بتصيف في مكان غالي، وكاتبة تحتها البدايات الجديدة دايماً محتاجة ناس بتعرف قيمة نفسها، مش ناس بتعد بالمليم.
الرسالة كانت واضحة، بس المرة دي محستش بنغزة في قلبي. بالعكس، حسيت بفقرهم الحقيقي. هما لسه عايشين في منظرة كدابة بفلوس مش بتاعتهم، وأنا بقيت عايشة في حقيقة غالية بفلوس شقايا.
نزلت رحت السوبر ماركت، اشتريت لنفسي أحسن نوع قهوة، وشوكولاتة غالية، وورد. وأنا بحاسب، الموظف قالي تحبي تدفعي بفيزا الدفع التلقائي؟
ابتسمت وقولتله لأ، ادفع يدوي.. أنا دلوقتى بحب أراقب كل مليم بيخرج مني رايح فين، ولمين.
رجعت شقتي، نورت كل الأنوار، وفتحت الشباك. الهوا كان منعش، وكأنه بيمسح ريحة الماضي من هدومي.
تليفوني رن، كان رقم بابا. مردتش.
بعت رسالة يا صوفيا، أمك تعبانة، ومصاريف العلاج زادت، إنتي بجد قلبك حجر؟
كتبت رد واحد ومسحته، وبعدين كتبت اللي حاساه بجد
أنا قلبي مابقاش حجر، أنا قلبي بقى محاسب. وميزانية العلاج موجودة في الحساب اللي سحبتوا منه تمن المطبخ الجديد. اتهنوا بالعفش، هو اللي هيسندكم دلوقتى.
عملت بلوك نهائي لكل الأرقام.
وقفت قدام المراية، وبصيت لصوفيا الجديدة. البنت اللي كانت بنية تحتية لبيت مبيحترمهاش، بقت دلوقتى ناطحة سحاب لكيان هي اللي بنته.
شربت قهوتي في هدوء، والمرة دي، مكنتش مستنية حد يشكرني، لأني أخيراً شكرت نفسي.
تمت.