سند العيلة بقلم انجي الخطيب


العز والنظافة اللي إحنا فيها، بص حواليه لقى ولاده اللي سابهم عصافير بقوا رجالة وستات يملوا العين، أحمد اللي كان بيمسكه من كتافه ده كان يدوب طفل لما هو مشي، ودلوقتي أحمد عضلاته وطوله يخوفوا أي حد، أبويا حاول يبلع ريقه ويقول أي كلمة، حاول ينطق اسم أمي هدى بس صوته طلع مخڼوق ومش طالع، والناس بدأت تتوشوش هو مين ده؟ قريبهم من بعيد؟، في اللحظة دي أمي نزلت من على المسرح بخطوات واثقة، ومسكت في إيد عريس أختي وكملت ترحيب بالمعازيم وكأن أبويا ده هوا ملوش وجود، حتى عينه مجتش في عينها، الإحساس ده كان أصعب عليه من الضړب بالړصاص، إنه يبقى واقف في وسط عياله ومراته وهما مش شايفينه أصلاً، ولا كأنه كان موجود في تاريخهم، أحمد ضغط على كتفه زيادة ومال على ودنه وقاله لو فاكر إن قلبها اليوفكا هو اللي هيخليك ترجع، فإنت غلطان، القلب ده مابقاش فيه مكان ليك، القلب ده اتملى بحبنا ونجاحنا اللي إنت ملكش فيه سهم واحد، أبويا بص للقاعة ولقى الطفل العاشر اللي سابه وهو في بطن أمي، واقف هناك بعيد لابس بدلة سموكن وزي القمر، بيبصله باستغراب وكأنه بيسأل مين الشحات اللي واقف هناك ده؟، الكلمة دي لوحدها قطعت اللي فاضل من قلبه، لف ضهره وهو بيجر رجليه جر، والناس بتوسع له طريق وكأنه وباء، وخرج لباب القاعة لقى المطر بيمطر والجو برد، وهو واقف لوحده تماماً لا معاه فلوس ولا معاه عيلة ولا حتى معاه كرامة، بس الحكاية لسه مخلصتش، لأن وأنا خارج وراه عشان أديله الظرف اللي هيقضي على اللي فاضل منه، لمحته وهو بيطلع صورة قديمة ومجعدة من جيبه لأمي وهي صغيرة، ودموعه بدأت تنزل وتختلط بالمطر.
قربت منه والظرف في إيدي، وصوت جزمته وهي بتخبط في الرصيف المبلول كان طالع بۏجع، بص لي وعينيه كلها رجاء وكأنه مستني أقوله خلاص يا بابا درس وتعلمته ويلا بينا نرجع، مد إيده المرتعشة وهو فاكر إن الظرف ده فيه مفتاح البيت أو قرشين يسندوه، بس أول ما فتحه وشه بقى أصفر زي الكركم، الظرف كان فيه وصلات أمانة بكل مليم أمي استلفته عشان تأكلنا في السنين اللي هو كان عايش فيها حياته، ومعاهم ورقة صغيرة مكتوب فيها ده تمن العشر سنين اللي فاتوا، سدد اللي عليك للناس وساعتها نبقى نفكر إذا كنت غريب يستحق الشفقة ولا لأ، بص لي پصدمة وقال بصوت مبحوح انتي بتعملي فيا كده يا بنتي؟ أنا أبوكي!، ضحكت بۏجع وقولت له الأب ده اللي بيشيل ويصون، مش اللي بيرمي لحمه للكلاب ويرجع لما يترمي هو، في اللحظة دي طلعت عربية سوداء فخمة من باركينج القاعة، كانت عربية أحمد أخويا، وراكبة جنبه أمي وهي بتضحك وبتعدل طرحتها، العربية عدت من جنبه ولا كأنه واقف، ورشة مية من الأرض جت على جزمته اللامعة اللي تعب في تلميعها، مديت إيدي في جيبي وطلعت تليفونه اللي كنت لسه واخداه من إيد السايس بعد ما هو نسيه جوه من ربكته، وقولت له وخد تليفونك كمان، عشان لما الست اللي سابتك تتصل بيك وتعرف إنك ملكش مكان عندنا، تعرف ترد عليها وتقول لها إنك بقيت في الشارع رسمي، سبته ومشيت وأنا سامعة صوت شهقاته بتعلى مع صوت المطر، بس وأنا بفتح باب عربيتي لمحت حد واقف في ضلمة الشجر بعيد عن أنوار