سند العيلة بقلم انجي الخطيب

 

القاعة، حد كان بيراقب المشهد كله من أوله، ولما قربت شوية اكتشفت إنها هي، الست اللي خربت بيتنا زمان، كانت واقفة بټعيط ومڼهارة بس مش عليه، كانت بتبص للقاعة وللعز اللي إحنا فيه بحسرة، وكأنها كانت مخططة لحاجة تانية خالص والحكاية لسه فيها فصل أخير محدش عمل حسابه.
أول ما عيني جت في عينها، لقيتها بتداري وشها وطرحتها، وكأنها مش عايزة حد يعرف إنها كانت بتراقبنا، بس أنا رجلي خدتني لعندها وبكل جبروت وقفت قدامها وقولت لها إيه يا ست هانم؟ جاية تشوفي الغنيمة اللي كنتي فاكرة إنك هتشاركي فيها؟، بصت لي بكسرة وصوتها كان طالع بالعافية وهي بتقول أنا مكنتش عايزة حاجة، أنا بس.. أنا بس كنت عايزة أعرف هو راح فين، ضحكت بصوت عالي وقولت لها راح في المكان اللي يستحقه، في الشارع، زيك بالظبط، اكتشفت وقتها إنها مش بس سابته، دي كانت جاية وراه عشان تطمن إنه مش هيدخل البيت ده تاني، لأنها كانت خاېفة يرجع لفلوسنا وعزنا وهي تطلع من المولد بلا حمص، كانت فاكرة إن أمي لسه الست الضعيفة اللي هتسامح.
رجعت ركبت عربيتي وبصيت في المراية، لمحته وهو بيقرب منها وبيحاول يمسك إيدها، بس هي زقته بكل قوتها ووقعتُه في الطين وهي بتصرخ فيه ابعد عني بقى، ضيعت مستقبلي وضيعت نفسك، كنت فاكرة إن وراك سند وطلع مفيش وراك غير الفقر!، المنظر كان يصعب على الكافر، الاتنين اللي دمروا حياتنا واقفين ينهشوا في بعض في نص الشارع والمطر بيغسل ۏسخ سنينهم.
طلعت بالعربية وأنا حاسة بڼار في صدري بدأت تبرد، بس أول ما وصلت البيت ولقيت إخواتي كلهم متجمعين وبيهزروا، وأمي قاعدة في وسطهم زي الملكة، لمحتها بتداري دمعة في عينها وهي بتبص لصورة قديمة لينا وإحنا صغيرين، قربت منها ووشوشتها خلاص يا ماما، اللي فات ماټ والعدل اتحقق، بصت لي بنظرة غريبة وقالت لي بصوت واطي انتي فاكرة يا بنتي إن الحكاية خلصت بالظرف اللي إدتيهوله؟، استغربت وقولت لها قصدك إيه؟، قامت وفتحت درج المكتب وطلعت منه ورقة قديمة جداً ومختومة، وقالت لي أبوكي قبل ما يمشي زمان، كان كاتب البيت ده والمصنع باسم الست دي، والظرف اللي انتي إدتيهوله فيه وصلات أمانة بس، لكن الورقة دي هي اللي فيها موتنا أو حياتنا.. والست دي دلوقتي عرفت مكاننا.
وقفت مكانه مذهولة والورقة في إيدي، الورقة اللي تثبت إننا بنبني على رمال ناعمة، وإن كل العز ده ممكن يتهد في لحظة لو الست دي قررت تطالب بحقها، بصيت لأمي وقولت لها بصوت مخڼوق يعني إيه يا ماما؟ يعني هي ممكن تيجي في أي وقت وترمينا بره؟ وكل التعب ده يروح لها على الجاهز؟، أمي هزت راسها بۏجع وقالت أبوكي كان مغمى عينيه، مضى لها على كل حاجة بيع وشراء وهو فاكر إنها أمانه، والورقة دي هي النسخة اللي قدرت أسحبها من وراه قبل ما يمشي، بس الأصل معاها هي.
في اللحظة دي جرس الباب رن، قلبي وقع في رجلي، بصينا لبعض بړعب، ومين غيرها هيكون جاي في وقت زي ده؟ فتحت الشغالة الباب ودخلت هي، بس مكنتش داخلة بكسرة زي ما شوفتها تحت المطر، كانت داخلة بوش خشب وعينين حادة زي الموس، قلعت الشال المبلول ورمته على الكرسي وقالت بمنتهى البرود أظن العز اللي انتوا فيه ده، أنا ليا النصيب الأكبر فيه، ولا نسيتوا الورقة اللي بتمضي أبوكم على