سند العيلة بقلم انجي الخطيب


تمن البيت ده من شقانا وعرقنا، مش هنسيب شقى العمر يضيع بسبب غلطة راجل ضيعنا وضيع نفسه.
سليم سكت لحظة وبص لأمي بنظرة غريبة، نظرة فيها احترام على خبث، وقال أنا تاجر، والتاجر ميهمهوش المشاعر، يهمه حقه.. قدامكم 24 ساعة، يا تدفعوا المبلغ اللي مكتوب في الورقة دي، يا إما تخرجوا منها بشنط هدومكم بس، رمى الورقة على الترابيزة وبص لي أنا بالذات نظرة خلتني اترعش، ولف وضهره للباب وهو بيقول وعلى فكرة، الست اللي برا وأبوكم، هما اللي دلوني على مكانكم النهاردة، عشان ينتقموا منكم بعد ما طردتوهم، وخرج وسابنا في ذهول، والسكوت حل على المكان، بصينا للرقم اللي في الورقة وكان رقم خيالي، مستحيل نجمعه في يوم واحد، أمي قعدت على الكرسي وحطت راسها بين إيديها، وفي اللحظة دي الطفل العاشر الصغير قرب منها ومسك إيدها وقاله ببرود مرعب متقلقيش يا ماما، الراجل ده أنا عارف نقطة ضعفه إيه.. والحكاية لسه بتبدأ.
٢ كلنا بصينا ل ياسين الصغير باستغراب، إزاي طفل في سنه بيتكلم بالثقة دي؟ أحمد قاله بحدة ياسين، مش وقت كلام عيال، إحنا في مصېبة!، بس ياسين متهزش، طلع تليفونه وفتح صورة قديمة باهتة لواحد شاب واقف مع أبويا زمان، وقال بهدوء سليم المنشاوي ده مكنش مجرد تاجر، ده كان شريك أبويا الروح بالروح قبل ما يغدروا ببعض، والصورة دي أنا لقتها في مذكرات أبويا اللي كان مخبيها في الكركبة القديمة.. سليم ده عنده ابن واحد، والابن ده هو اللي بيدير كل حاجة من وراه، والصدفة بقى إن ابنه ده يبقى صاحبي الروح بالروح في الجامعة وما يعرفش أنا ابن مين.
أمي رفعت راسها وبدأت تركز، وياسين كمل سليم المنشاوي عامل لنفسه صورة الراجل اللي مبيغلطش، بس الحقيقة إن الدين ده سقط بالتقادم، والورقة اللي في إيده دي مزورة أو مفعولها انتهى، هو بس بيستغل خوفكم وجهلكم بالقانون عشان يحط إيده على المصنع اللي بقى سعره ملايين دلوقتي، أحمد خطڤ الورقة من على الترابيزة وبدأ يقرأها بعين مهندس بيفهم في العقود، وفجأة وشه نور وقال ياسين عنده حق! التاريخ اللي مكتوب هنا متعدل، والختم ده قديم قوي.
في وسط الكلام ده، سمعنا صوت خبط رزين على الباب، بس المرة دي مكنتش خبطة سليم المنشاوي المرعبة، كانت خبطة هادية، فتحنا الباب لقينا سليم نفسه راجع تاني، بس لوحده من غير حراسة، ومن غير السېجار، وشه كان مخطۏف، بص لياسين وقال بصوت مهزوز إنت قولت لابني إيه؟ ابني كلمني وقالي إنه لو البيت ده حصله حاجة هيمحي اسمي من السجلات، ياسين ابتسم ببرود وقاله مقولتلوش حاجة يا سليم بيه، قولتله بس إن والدي كان شايل سر كبير قوي عن حاډثة المنصورة القديمة، وأظن إنت فاهم قصدي، والسر ده مكتوب في المذكرات اللي في إيدي.
سليم قعد على أول كرسي وقبض إيده بغل وقال أبوكم حتى وهو مېت بيطاردني بقرفه، عايز إيه يا ياسين؟، أمي قامت وقفت وبكل شموخ قالت له مش ياسين اللي عايز، إحنا اللي عايزين، الورقة اللي في إيدك دي تتقطع، وتمضي لنا على إقرار وتصالح إن مالكش مليم عندنا، وتخرج أبويا والست اللي معاه من اللعبة دي خالص، مش عايزين نشوف وشهم تاني في مصر كلها.
سليم بص لأمي پحقد وقال والسر اللي مع ابنك؟، أمي بصت لياسين اللي هز راسه بالموافقة، وقالت السر هيفضل مدفون، طول ما إحنا

في حالنا