الخرسه المبلمه

الخرسه المبلمه !!ده اللقب اللي كل عيلتي بيقولوه عليا من وقت ما كان عندي 8 سنين ..لحد اللي حصل في اجتماع عيلتي مع منافسينها الاجانب ووقتها القاعه كلها اتخرست
أنا فريدة الشاذلي.
البنت الكبيرة وكبيرة العيلة، والوريثة الشرعية الوحيدة للمجموعة.
المفروض إني اتولدت وفي بوقي معلقة دهب، بس من وقت ما كان عندي 8 سنين، لسه مفيش كلمة خرجت مني.
في نظر عيلة الشاذلي، الهانم الكبيرة دي مجرد عيلة خرسه .
أمي من عيلة أرستقراطية عريقة في إسكندرية، ست رقيقة وبنت ناس، كانت بتصب كل حبها عليا، وكانت بتضمني وتحاول تعلمني بصبر
فريدة يا حبيبتي، قولي ورايا.. ماما.. يا ماما..
أبصلها وأسكت.
النور في عينيها كان بيطفي حتة حتة، وبعدها تلف وتداري دموعها. كانت فاكرة إني مش واخدة بالي، بس أنا كنت شايفة كل حاجة.
مش الفكرة إني مبعرفش أتكلم، الفكرة إني مش عايزة.
أنا شايلة جوايا ۏجع من عمر 8سنين ومن وقتها عايزة أعيش دور البنت اللي مش فاهمة حاجة وأعيش حياتي بهدوء.
بس أنا استهونت بلقب كبيرة عيلة الشاذلي.
ده مش عز ولا جاه، ده قفص دهبي.
أبويا، رئيس مجلس إدارة المجموعة، راجل بتاع بيزنس دماغه حجر. كل ما يبصلي بلاقي في عينيه نظرة انتظار
فريدة، إيه ده؟
يشاور على الأرقام في القوائم المالية. بهز راسي.
تقدري تقوليلي أرباح الربع السنة ده كام؟
بمد إيدي الصغيرة، وأشاور بدقة على الرقم.
عينيه بتلمع، وبعدها يسأل السؤال اللي بېموت ويسمعه
فريدة.. قولي يا بابا.. قولي يا بابا وخليني أفرح.
أبصله وأسكت.
النور في عينيه يطفي فجأة، ويفضل في مكانه خيبة أمل تقيلة تكسر الحجر. يسكت فترة طويلة، وبعدين يقوم يمشّي إيده على دقنه بضيق ويخرج
آه.. لا حول ولا قوة إلا بالله.
تنهيدته كانت كفيلة تكسر إزاز الأوضة. كنت عارفة، لو مكنتش أنا الوحيدة اللي شايلة اسم العيلة، ولو مكنش أهل أمي لهم نفوذ تقيل، كان زمانهم غيروني بحد تاني.
ولاد عمي كانوا بيبصولي، في الأول كانوا بيخافوا مني، وبعدين قلبوا على تريقة
يا أختي الكبيرة، فهمتي حاجة في مدرسة اللغات النهاردة؟
ده حمزة، ابن عمي اللي أصغر مني بسنة، لسانه طويل ومحبوك عند أبويا. أبصله بنظرة برود، مش عايزة أرد عليه.
يضحك پشماتة أوه نسيت، العبقرية مش محتاجة دروس زينا.
يا حمزة عيب كده، تقول ليلى بنت عمي التانية وهي بتمثل الحنية، فريدة هانم بتفكر في حاجات أكبر مننا، دي تقيلة ومستنية الوقت الصح!
كانوا بيتفقوا عليا، والخدم اللي حوالينا يغطوا وشهم ويضحكوا. كانوا بيضحكوا على الهبلة اللي مابتتكلمش.
مشيت من قدامهم ولا كأني شايفة حاجة، زي ما بتبص لحشرتين بيتنططوا قدامك.
تفاهة.
أمي كانت بتشوف كل ده، وقلبها بيتقطع. بليل وهي بتضمني ودموعها بتبل هدومي
يا فريدة يا بنتي، ليه كده؟ كلمة واحدة يا حبيبتي.. لو نطقتيها ھموت وأنا مرتاحة.
جسمها كان بيرتعش. دي مرارة الأم اللي فقدت الأمل.
قلبي مش حجر، وفي