الخرسه المبلمه


أركان القاعة زي جرس إنذار. القاعة سكتت.. سكون تام، حتى النفس مش مسموع.
أبويا اتجمد في مكانه، عيونه وسعت ووشه بقى شاحب، كأنه شايف عفريت. حمزة وليلى اللي كانوا لسه بيتمسخروا عليا، بوقهم مفتوح وعينيهم طالعة لبره، مش مستوعبين إن الخرسة نطقت، وفوق ده كله.. نطقت بالفرنساوي وبلهجة ولاد الذوات اللي ميعرفهاش غير اللي تربى في قصور زيهم.
شارلز كينج، اللي كان قاعد واثق في نفسه، اتعدل في قعدته وبصلي بذهول، نضارته الدهب نزلت حبة على مناخيره.
مشيت ببطء، بخطوات هادية، لغاية ما وصلت لوسط القاعة. بصيت في عين شارلز مباشرة، مفيش خوف، مفيش ارتباك، فيه بس فريدة اللي الناس مش عارفاها.
قلت ببرود

مستر شارلز.. أنت جاي هنا بتهددنا بالأرقام؟ طب تعالى نلعب بالأرقام اللي بجد.
طلعت من جيبي تابلت كنت ماسكاه، ورميته قدامه على الترابيزة.
الصفحة التالتة، بند الاستثمارات غير المباشرة في أسهم شركتك اللي في نيويورك.. عارف ده معناه إيه؟ معناه إن لو مجموعة الشاذلي وقعت، أسهمك أنت هتتبخر في أول جلسة بورصة الصبح.
سكت ثانية، وابتسمت ابتسامة باردة أنت جاي تشتري غرقان، بس نسيت إن الڠرقان ده ماسك في رقبتك.. ولو وقعنا، هنشدك معانا للقاع، وصدقني.. قاعنا سحيق.
القاعة كانت مېتة، بس المرة دي السكوت مش خيبة أمل.. ده كان سكوت الصدمة والذهول. أبويا كان بيحاول يستوعب، عيونه كانت متعلقة بيا كأني طوق نجاة، أو كأني لغز اتحل أخيراً.
شارلز كينج مسح العرق اللي بدأ يظهر على جبينه، وقال بصوت مهزوز أنتِ.. أنتِ مين؟
بصيت لأبويا، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، وبعدها رجعت بصيت لشارلز
أنا الخرسة اللي هتدفعك تمن الغرور ده غالي.. والاجتماع خلص، والشركة دي مش للبيع، لا النهاردة، ولا بعد مية سنة.
طلعت من القاعة وأنا سامعة ورايا دبة رجلين أبويا وهو بيقوم، يمكن بيجري ورايا، يمكن عايز يعرف هي البنت دي كانت فين كل السنين دي؟
مش فارق معايا.. اللي فارق إني رديت اعتباري، ولقبتي الحقيقي اللي كنت مخبياه، طلع في اللحظة اللي العيلة كانت محتاجة فيه ل أسد مش ل هانم.
خرجت من القاعة بخطوات واثقة، مسمعتش ورايا غير صوت كراسي بتتحرك پعنف وأصوات هامسة مذهولة. مكنتش عايزة ألتفت، مش عشان خاېفة، بس عشان اللحظة دي كانت ملكي لوحدي. أخيراً، قفص الصمت اتكسر، والۏحش اللي جوه الخرسة طلع عشان ينهي اللعبة اللي بقالهم سنين بيلعبوها على قفاي.
أبويا كان ورايا على طول، خطواته سريعة ومرتبكة، لدرجة إني سمعت نفسه عالي وهو بينادي فريدة! استني يا فريدة!
وقفت في طرقة المكتب الطويلة، الحيطان هنا مليانة صور أجدادي، المؤسسين اللي بنوا الإمبراطورية دي بدمهم. الټفت له، وشفت في عينيه خليط غريب من الانكسار، والفرحة، والذهول. كان بيدور على الكلمات، زي طفل تاه منه أبوه، ولما لقاه، مش عارف يعاتبه ولا