خياية مزدوجة بقلم منال علي

في أوضة الطوارئ، واحدة حامل كانت بتصرخ ب أعلى صوتها الحقوا جوزي.. ثواني ووقفت مكاني زي الصنم، لأن الراجل اللي كان مرمي على النقالة قدامي.. كان هو كمان جوزي!
يا دكتورة، أبوس إيدك الحقي جوزي! عشان خاطر ربنا!
الصړخة رنت في ممرات المستشفى كلها، وجريت تلقائياً مع طاقم التمريض. كانت حالة حرجة تانية، ليلة طويلة تانية، وروح تانية واقفة على الخيط الرفيع اللي بين الحياة والمۏت. عملت الموضوع ده مئات المرات قبل كدة.. جوانتي، ماسك، وتركيز مليون في المية. مفيش حاجة كانت تقدر تخرجني عن سيطرتي.. لحد ما شوفت وش المړيض. بقلم منال علي 
وكل حاجة وقفت.
الراجل اللي فاقد الوعي قدامي، وشه شاحب، ونفسه متقطع وصدره بيعافر عشان يطلع وينزل.. كان هشام. جوزي وبقاله حداشر سنة شريك حياتي. حداشر سنة من عمر، في اللحظة دي، مابقاش ليها أي معنى.
جسمي اتخشب، بس لثانية واحدة. في الطوارئ، الثانية دي تمنها حياة إنسان. بلعت ريقي بصعوبة، لبست الجوانتي، وطلعت صوتي بالعافية بس كان لازم يبان قوي
ركبوا مونيتور فوراً.. وصلوا المحاليل.. واعملوا غازات ډم حالاً! بقلم منال علي 
بس كان فيه حاجة مش موجودة في أي بروتوكول طبي في الدنيا.. إيده كانت متشبثة بإيد الست الحامل. كانت لسه صغيرة، وعينيها من كتر العياط بقت جمر ڼار، ماسكة فيه كأنها لو سابته هيضيع منها للأبد.
يا هشام.. خليك معايا.. عشان خاطري ما تسبنيش..
الكلمة نزلت على قلبي زي الجبل، حمل ما يتقدرش يتشال.
أنا مراته! قالتها بصوت عالي وهي بتزق نايب الامتياز لما حاول يبعدها عنه.
معدتي اتعصرت من الۏجع. أنا اللي مراته.. أو ده اللي كنت فاكراه ومصدقاه لحد اللحظة دي. بقلم منال علي 
جهاز الموتيتور بدأ يصفر، فيه اضطراب في ضربات القلب. مكنش ينفع أفكر، ولا ينفع أحس. كان لازم أشتغل وبس.
شحن على 200.. بسرعة!
جسمه اتنفض مع الصدمة الكهربائية. الست بدأت تصرخ أكتر. كملت شغلي. صدمة تانية. أوامر ورا أوامر. كل حاجة كانت بتتعمل آلياً، وبدقة متناهية. لحد ما بعد دقايق كأنها دهر، النبض انتظم والريتم رجع تاني. بقلم منال علي 
ركبنا أجهزة التنفس.. الحالة استقرت.. ونقلناه العناية المركزة.
لما كل شيء خلص، هدوء غريب ساد المكان، كأن العالم بيحاول يمثل إن مفيش حاجة حصلت.
في الطرقة، الست كانت لسه پتبكي. قربت منها بالراحة، وأنا بحاول أتحكم في كل تعبير في وشي.
الحالة استقرت.. بس لسه في خطړ.
بصتلي بلهفة يائسة بقلم منال علي 
هيعيش يا دكتورة؟ قوليلي إنه هيفضل كويس!
خدت نفس عميق قبل ما أرد
بنعمل كل اللي نقدر عليه.
ومن غير ما أحس، عيني نزلت على بطنها
أنتي في الأسبوع الكام؟
تلاتين ردت وهي بتحط إيدها على بطنها كأنها بتحميه.
تلاتين أسبوع.. تلاتين أسبوع من حياة تانية كاملة مكنتش أعرف عنها أي حاجة. بقلم منال علي 
طلعت بطاقتها وورقها عشان تمضي إقرار